fbpx
ملف الصباح

قيم المغاربة … “على قلب رجل واحد”

قديما دافعوا عن اليهود واحتضنوا المورسكيين و”التويزة” و”شرط الفقيه”مظاهر التضامن

“لكل مجتمع قيمه يستمدها مما راكمه الناس من تجاربهم، أو ما يطلق عليه بالحس المشترك…”، خلاصة يقدمها الباحث محمد المصباحي حول قيم المغاربة التي لم يطوها النسيان، رغم أن غبار الحاضر علا بعضها فأصبحت مهددة بالزوال.
قديما، استقبل المغاربة الأندلسيين المطرودين من الأندلس (المورسكيون)، ففي الوقت الذي نزح الكثير منهم نحو مليلية، والحسيمة، والناظور، والدريوش، منحهم المغاربة الأمان، فالمجتمع كان يتشبع بأخلاق التضامن، التي كانت بمثابة قانون موثق يصعب اختراقه أو تجاوزه، وكان متماسكا بقيم النخوة والشهامة والتسامح والعفو.
قديما أيضا، تحدى الملك الراحل محمد الخامس قرار الدول الكبرى دفاعا عن اليهود، ومازال المؤرخون اليهود يحكون عن موقف الملك الراحل الشجاع وتحديه قوانين حكومة فيشي، ومساهمته في إنقاذ حياة نحو 250 ألف يهودي مغربي من اضطهاد وهمجية ألمانيا النازية، رغم الضغوط التي مارستها سلطات الحماية، إذ رفض توقيع الظهائر المتعلقة بهذه القوانين المعادية لليهود وشدد على أنهم رعاياه وينعمون بحمايته، معربا عن رفضه القاطع لهذه السياسة التمييزية، التي تتعارض مع تعاليم الإسلام وقيم التعايش التي تميز المجتمع المغربي، كما دعا الحاخامات والأعيان اليهود لعيد العرش ل1941 وأجلسهم بالقرب من الضباط الفرنسيين.
ومن مظاهر قيم التكافل عند المغاربة قديما، حسب عدد من الباحثين، التضامن عند وفاة شخص ما في أحد الأحياء الشعبية، إذ تلتئم الأسر لتعزية ومواساة عائلة المتوفى، ولمؤازرتها ماليا ومعنويا، إذ يتكلف الجيران بنفقات الجنازة وإطعام المعزين والمشيعين طيلة ثلاثة أيام من وفاة الفقيد، إضافة إلى ما يعرف ب”التويزة”، وهي عمل تطوعي لفائدة مجموعة أو أسرة في جميع الأشغال، مثل الفلاحة وتشييد المباني وإصلاح الطرق وحفر قنوات الري، وغيرها من الأشغال التي تعود بالنفع على الجماعة، إذ يظهر المشاركون نكران الذات من أجل الجماعة وروح التضامن التي تميزها، إضافة إلى عادة “شرط الفقيه” التي تبرز مظاهر التكافل في القرى، فالسكان يتداعون لبناء مسجد القرية عبر جمع التبرعات والهبات وكانوا يعقدون عقدا جماعيا يسمى “الشرط” مع فقيه لإقامة الصلاة وتعليم الأطفال القرآن، وكل عائلة تقدم للفقيه الفطور الصباحي والغذاء والعشاء بالتناوب، وحتى العائلات التي لديها أطفال يدرسون بالكتاب لا تتوانى عن تقديم خدمات للفقيه، بل إن أهالي القرية كانوا في ما مضى يعملون على تزويج الفقيه إذا كان عازبا، مع تأمين سكن له.
كانت المروءة والحياء أصلا بين الناس، وكان احترام الكبير واجبا يستحيل التخلي عنه، ناهيك عن التسامح والانفتاح والتضامن واعتبار الأسرة والمدرسة لبنة أساسية في التربية على نبذ العنف والتطرف وإشاعة ثقافة التسامح.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق