fbpx
ملف الصباح

القيم والأخلاق … الفـن كـان مصـدر تثقيـف

انهارت منظومة القيم لدى الكثير من المغاربة، لأسباب كثيرة ومتعددة، ما قد تترتب عنه مشاكل أخرى، أكثر تعقيدا. ومن الأسباب التي دفعت مغاربة إلى التخلي عن قيمهم وتراجع أخلاقهم، تمييع الفن وغياب دوره في التوعية والتثقيف.
وفي هذا الصدد قال عبد السلام الخلوفي، باحث في الموسيقى، إن ما نشهده من تمييع في مشهدنا الغنائي، علامة أخرى من علامات إفلاس منظومة القيم، ودليل على انهيار الوازع الأخلاقي في العلاقات العامة.
وأوضح الخلوفي، أن الموسيقى كانت منذ القديم، المرآة التي تعكس تحول المجتمعات، واتخذت في أكثر من محطة ترمومترا يقاس به نصيب الأمم من التحضر والتمدن، دون نسيان أنها كانت عنصرا رئيسا في تكوين الإنسان الكامل منذ الحضارات الأولى التي عرفتها البشرية، فلا مناص من تكوين يتوجه للعقل عبر الفلسفة ومشتقاتها، وتكوين للجسم من خلال الرياضة، وتكوين وجداني روحي مسلكه الموسيقى.
وأضاف الخلوفي في حديثه ل”الصباح”، أنه في وطننا العربي، كان للفنون الموسيقية، نصيب من الحضور عبر محطات مختلفة من التاريخ، قبل أن يضيف أنه “بنظرة سريعة لتراثنا نجد أنماطا تختزل ثقافات عميقة، ومبنية على أسس وقواعد تؤطرها”.
وكشف المتحدث ذاته أنه إذا قصرنا الحديث فقط في هذه العجالة، على الفن الموسيقي في المغرب، تراثيا كان أو عصريا، نجده قد مر، من مراحل عديدة، كان فيها مصدر تكوين وتثقيف، سواء من خلال معاني نصوصه المغناة، أو من خلال سمو رسائله وعمق مراميه، مشيرا إلى أن الفن الغنائي في المغرب لعب دورا في شحذ الهمم للتخلص من المستعمر، وتغنى بجمال مدن ومناطق عبر الوطن، كما تطرق في مختلف المحطات من التأسيس إلى بداية الثمانينات لكل العلاقات الإنسانية، من حب ولوعة وفراق وحفظ الود والإخلاص للصداقة، وغيرها من المواضيع.
وتابع الخلوفي حديثه بالقول إن المغرب كان يشهد التغني بكل القيم النبيلة، في احترام تام لما تواضع عليه المجتمع، من حدود في تناول هذه المواضيع، وحتى في المواضيع غير المألوفة والجريئة أحيانا في مجتمع محافظ، “كان يتم اللجوء فيها لعنصر التلميح بدل التصريح، وللرمز بدل الهمز واللمز، ولنا في نص “كاس البلار” للمبدع فتح الله المغاري خير مثال، النص الذي يتطرق لموضوع طابو في مرحلة ستينات القرن الماضي بكل الأناقة الممكنة”.
وبالنسبة إلى المشهد الغنائي اليوم، أضاف الباحث في الموسيقى أن الرهان الذي بنى عليه جيل المؤسسين للأغنية المغربية حساباته، لم يعد حاضرا، مشيرا إلى أن الأغنية أصبحت خاضعة لمنطق الربح والخسارة، وهاجسها اليوم، اقتصادي محض.
وأضاف المتحدث ذاته أن ما كان يتعلق بالعواطف والأحاسيس والنوستالجيا، لم يعد ممكنا اليوم، فسيد الموقف عدد المشاهدات، وحصد اللايكات وجلب التعليقات سواء بالإيجاب أو السلب، قبل أن يضيف أن اختلال المنظومة المتحكمة في توجيه دفة الأغنية المغربية، جعلها تفقد البوصلة.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق