fbpx
الرياضة

رسالة رياضية: الاعتراف المغيب

كثيرون ممن يعملون في الخفاء ويضحون ويستميتون ويقدمون ما استطاعوا من عطاء وسخاء في مجالات عديدة، دون الاعتراف بفضلهم، حتى نفتقدهم، كما في السياسة والفن والرياضة والفكر.
لم تشفع لهؤلاء سنوات الكد والجد والحظوة والتقدير، ليغادروا مقرات عملهم في صمت مريب، وسوء معاملة، ونكران وهجران، كما لو أنهم مذنبون ومتهمون، والحال أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد انتهاء الصلاحية ليس إلا.
مناسبة الكلام، أن موظفين بالجامعة غادروا مقرها تباعا، بعدما بلغ بعضهم من الكبر عتيا، ونال المرض من آخرين، فتركوا الجمل بما حمل، فيما وجدت فئة ثالثة نفسها مبعدة ومقصية، كما لو أنها مسؤولة، عما حدث للكرة الوطنية من إخفاقات وانكسارات.
ترك محمد حوران، الإداري المحنك، منصبه، بعد أزيد من 40 سنة من العطاء في هيكلة الإدارة ومأسستها، وهو المعمر، الذي أعطى أكثر مما أخذ، وتبعه عبد الرحمان البكاوي، المسؤول المجرب عن المنافسات والبرمجة، كما لقي أحمد سيحيدة، المصير نفسه، بعدما أمضى عقودا بالجامعة، وقبلهم ابتعد عن مكاتبها عبد السلام الحراث، الذي اشتغل في لجنة البرمجة دون مقابل مادي، تماما كما غادر الكولونيل إدريس لكحل، أحد أشهر إداريي المنتخب على الإطلاق، لما عرف عنه من انضباط وحنكة وتمرس، كما لم يسجل عليه أي خطأ إداري منذ تسلمه هذه المهمة مباشرة بعد تعيين الجنرال حسني بنسليمان، رئيسا للجنة المؤقتة للجامعة في منتصف التسعينات.
من حق الجامعة أن تحدث ما تشاء من تغييرات، لضخ دماء شابة بالإدارة، لهذا فالانفصال يبقى واردا وطبيعيا، قد يتأخر، أو يتأجل إلى حين، لكن في نهاية المطاف آت لا ريب فيه.
لكن ليس هناك أصعب من انكسار القلب والروح، إذ ليس من العدل أن نصنف هؤلاء في خانة المسنين المنسيين والمهمشين، دون تكريم لما بذلوه.
عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق