fbpx
مجتمع

“كورونا” يغير طقوس العيد

عائلات لم تجد جزارا مرخصا له فعوضت “بولفاف” ب “الرفيسة” و”تشواط الرؤوس” عرف تراجعا ملحوظا

حركة غير عادية في بعض شوارع البيضاء صبيحة “العيد الكبير”. ثغاء الخرفان يعم الأمكنة هذا الصباح، بعد أن انتظر العديدون “الوقت بدل الضائع” من أجل شراء “حولي” العيد، أملا في أن يخف ثمنه بعد أن “شوتهم” الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق هذه المناسبة التي ينتظرها ملايين المغاربة كل سنة بفارغ الصبر، وكأنه لم يسبق لهم أن أكلوا اللحم في حياتهم.

الشوارع خالية من الجزارين، عكس ما كان عليه الأمر في السنوات السابقة ل”كورونا”، إذ كانوا يتجولون بوزراتهم البيضاء الملطخة بالدماء، حاملين “شواقيرهم” وسكاكينهم المشحوذة، لا يكادون ينتهون من ذبح خروف في منزل أحدهم حتى “يتخاطف” عليهم باقي الجيران، رغم أن عديدين منهم لم يسبق لهم أن ذبحوا نعجة في حياتهم. اليوم، في زمن “كورونا”، الجميع يبحث عن جزار “مصادق عليه” من قبل الوزارة، ويحمل ترخيصا “حكوميا” يسمح له بمزاولة المهنة والقيام بعملية الذبح في ظروف آمنة، خاصة بعد انتشار الأخبار حول إصابات متعددة بالفيروس في صفوف الجزارين.

تقول سميرة، ربة بيت: “لم نتمكن من الذبح إلا حوالي الساعة الواحدة زوالا. في السنوات السابقة، كنا ننهي العملية في الصباح الباكر، لكننا هذه السنة فضلنا البحث عن جزار مرخص له، وهو ما تطلب منا الكثير من الوقت والانتظار. لقد اضطررت إلى تحضير الرفيسة لأبنائي وزوجي على الغذاء، ولم نتمكن من أكل بولفاف إلا في المساء. صراحة أجواء العيد غابت تماما هذه السنة، وكانت محفوفة بالخوف من المرض والإصابة”.

المساجد خالية من متعبديها، والجميع صلى صلاة العيد في المنزل، تطبيقا لتعليمات الحكومة التي تخوفت من انتقال وباء “كورونا” بين المصلين، لكنها لم تتخوف من “البؤر العائلية” التي ازداد عددها وارتفع خطرها في هذا العيد، مثلما لم تتخوف من التجمعات في أسواق بيع الغنم.

عمليات “تشواط” رؤوس الأغنام تراجعت كثيرا في العديد من أحياء العاصمة الاقتصادية، اللهم في بعض الأحياء الشعبية التي تعيش خارج زمن “كورونا”، والتي تصر على تطبيق طقوس الأعياد بحذافيرها، غير آبهة بتعليمات أو إجراءات وقائية، ولسان حالها يقول “ما كايناش هاد كورونا”. أحد الشباب، الذي تعود على شي الرؤوس في حيه كل سنة، وكان يجني من العملية مبلغا مهما من المال، أكد، في حديث إلى “الصباح”، أن الأمور هذه السنة مختلفة كثيرا، فالعديد من العائلات اكتفت بشراء كميات من اللحم، بدل ذبح الخروف، ومنهم من اشترى رؤوسا مبخرة وجاهزة، وبالتالي، تراجع الإقبال على عملية شي الرؤوس في الحي، التي كانت معدودة على رؤوس الأصابع”.

وفي الوقت الذي كانت الشواطئ خالية في السنوات الماضية، إلا من بعض الأجانب الذين يتزامن وجودهم مع العيد، فضل عدد من المواطنين استغلال فرصة “العيد الكبير”، من أجل قضاء وقت ممتع في شواطئ “عين الدياب”، التي احتضنت أسرا بأبنائها، أصروا على قضاء “العيد”، في الاستجمام والسباحة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة. أحمد، واحد من الذين فضلوا فضاء الشاطئ على قضاء العيد مع عائلاتهم. يقول، في حديثه إلى “الصباح”: “اعتدت في السنوات الماضية على تمضية العيد رفقة العائلة، حيث نجتمع كلنا في بيت الوالدة، ونحتفل معا بعيد الأضحى، لكنني هذه السنة، تخوفت من العدوى، خاصة أن والدتي امرأة مسنة وتعاني الكثير من الأمراض المزمنة، وهي في غنى عن أي تجمع مريب من شأنه أن يؤثر على صحتها”، وأضاف “لقد قرر كل واحد منا، إخوتي وأنا، على أن يقضي العيد في منزله، بعيدا عن أي تجمعات. من جهتي، تشاورت مع أطفالي، وقررنا تمضية العيد في الشاطئ، مكتفين بسندويتشات بسيطة، ولم نحتفل بالشواء إلا مساء، أثناء عودتنا إلى البيت”.

من جهته، لم يتمكن الجيلالي من الاحتفال بالعيد. ليس بسبب “كورونا” أو تخوفا من عدواه. بل لأنه لا يملك المال الكافي من أجل شراء الأضحية ومستلزماتها. فالرجل فقد جزءا كبيرا من أجرته، ويعيش منذ بداية فرض الحجر الصحي، على “الشوماج تيكنيك”، وبالتالي، لم يكن دعم الدولة يكفيه حتى من أجل الوفاء بديونه ومستلزمات أطفاله، فما بالك بشراء “الحولي”. يقول “لقد جمعت أطفالي وزوجتي وأفهمتهم أنه ليس باستطاعتنا هذه السنة شراء خروف العيد. لقد تبرع بعض الجيران والأصدقاء علينا بقطع من اللحم وبولفاف، وتمكنا من الاستمتاع بأجواء العيد، بفضل تضامن وتآزر العائلة والأهل والمعارف، جازاهم الله خيرا”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق