أعادت إلى القاعات السينمائية انتعاشة مفتقدة ونقاد يصفونها بالهزيلة والسطحية أضحت الأفلام الكوميدية، في السنوات الأخيرة، بالنسبة إلى مجموعة من المخرجين المغاربة، طريقا سالكة ومعبدة للظفر بشباك التذاكر، ووجد الكثير منهم نفسه منساقا وراء انجراف نسبة كبيرة من المشاهدين نحو هذه النوعية من الأفلام لتحقيق نسب مشاهدة قياسية من شأنها أن تعيد بعضا من الحيوية والانتعاشة التي افتقدتها القاعات السينمائية ببلادنا خلال العقود الأخيرة. لكن في المقابل يعتبر الكثير من النقاد والمهتمين بالفن السابع أن الأفلام الكوميدية تتسم في الغالب بالتفاهة والسطحية، لأن الغاية منها تجارية بالدرجة الأولى، ويستهدف أصحابها شباك التذاكر بالأساس، أكثر من إرضاء حاجات جمالية وفنية، وبالتالي فإن مضمونها الفني غالبا ما يكون هزيلا.إلا أن هناك من يعتبر أن السينما العالمية اهتمت في بداياتها بإنتاج الأفلام الكوميدية، بدليل تألق العديد من الأسماء الشهيرة التي استطاعت أن تحقق معادلة التوفيق بين البناء الفني والجمالي الرصين وفي الوقت نفسه إضحاك الجمهور، كما هو الشأن بالنسبة إلى أفلام شارلي شابلن أو لويس دي فينيس أو بيتر سيلزر أو نجيب الريحاني، التي ظلت من أيقونات السينما العالمية دون أن يتجرأ أحد ويصفها بالهزيلة أو التجارية.لكن هذا لا يمنع من القول إن هناك نوعا من الأفلام الكوميدية أضحت في السنوات الأخيرة رمزا للضحالة وتترجم رغبة ملحة لدى بعض المنتجين والمخرجين لاستهداف جيوب المشاهدين بأية طريقة، لدرجة أن السينما العربية لم تعد تقدم منذ عقود ما، إلا في حالات نادرة، ما يجعلها جديرة بالمنافسة على الجوائز العالمية بسبب الانجراف وراء ما يصطلح عليه ب"الكوميديا التجارية".في هذا الملف تحاول "الصباح" أن تقارب موضوع الأفلام الكوميدية في المغرب من زوايا متعددة، خاصة أن هذه النوعية من الأفلام لم يرتفع عددها إلا في السنوات الأخيرة، بعد أن أثبتت نجاعتها في تحقيق إيرادات عالية من شأنها أن تنعش خزينة القاعات السينمائية وجيوب المبدعين الذين يقفون وراءها.واستقت "الصباح" آراء العديد من المهتمين والفاعلين في مجال الفن السابع الذين أبدوا آراءهم في هذه النوعية من الأفلام. عزيز المجدوب