fbpx
ملف عـــــــدالة

فبركـة جرائـم للضغـط علـى القضـاء

ادعاءات حققت فيها الشرطة وكشفت زيفها وزجت بالمتورطين في السجن

رفع نسب المشاهدة، أصبح رقما مربحا في مجال الأنترنيت، ما دفع الكثيرين إلى ركوب قضايا ساخنة وتوزيع ادعاءات غير صحيحة، بل وفبركة جرائم وهمية، لاستقطاب أكبر عدد من المتتبعين. وتدخل المشرع لحماية أفراد المجتمع بسن قوانين، أدرجت ضمن تعديلات القانون الجنائي، التي صدرت باسم قانون رقم 103.13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بموجب الظهير الصادر في 22 فبراير 2018. وحثت الفقرة الثانية من الفصل الجديد 447، من القانون الجنائي، على أنه يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات، وغرامة من ألفي درهم إلى عشرين ألفا، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص  أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم”. ورغم صدور هذا القانون، الذي لا تنحصر العقوبة فيه على من مس بالحياة الخاصة، بل تمتد إلى توزيع ادعاءات كاذبة أو جرائم وهمية لمجرد التشهير فقط بالصحة، لم تتوقف جرائم نشر الأشرطة والأقوال، المسيئة إلى الأشخاص، دون التوفر على دليل واحد على صحتها. وبدت تدخلات القضاء في بعض الحالات محتشمة، ما دفع إلى التمادي في الإساءة إلى المؤسسات والأشخاص، عبر أشرطة غرض أصحابها الأول والأخير، تجاري، ويتعلق بمداخيل مهمة تدرها عليهم نسب المشاهدة المرتفعة، أو عبر ابتزاز المستهدفين بها لسحبها حين قبض المبالغ المالية، ناهيك عن تحويل البعض قنواتهم الخاصة إلى أبواق لخوض حرب بالوكالة، لتصفية حسابات أو الضغط.
م . ص

حماسة تحول السهام إلى قضاة

عدم مساءلة المتهمين يدفعهم إلى رفع وتيرة نشر الجرائم الوهمية

ردع المخالفين للقانون، يحمل في طياته فلسفة هدفها الردع العام، فمتى تعاملت السلطات الأمنية والقضائية بصرامة مع المشهرين بالناس، ينتشر الوعي بأن الحياة الخاصة والتشهير وفبركة الجرائم الوهمية للإساءة للأشخاص، خط أحمر، محمي بموجب قوانين زجرية آمرة، ومتى تعطل تفعيل تلك القوانين أو تأخر تطبيقها، يعتقد المخالف أنه في منأى عن المساءلة، ويزيد من وتيرة الجرائم التي يرتكبها.
وأثبتت وقائع أن المتورطين في نشر أشرطة فيديو، طوروا سهامهم وراكموا ضحاياهم، بسبب الإفلات من العقاب، من قبيل نموذج لشخص من ذوي السوابق القضائية، ظل إلى زمن قريب ينشر الفيديوهات ويكيل الاتهامات الغليظة لمختلف مسؤولي المحاكم بالجهة الشرقية وكذا لمسؤولي مديريات بوزارة العدل، تحت اسم جمعية غير موجودة في وثائق الداخلية وتهتم بشؤون الجالية.
والمعني بالأمر مطرود من مستوى الثانية ثانوي، منح نفسه صفة متخصص في انتقاد المساطر القانوية واستباح حرمة القضاء باتهامات التحقير وغيرها من النعوت القدحية، التي لم يسلم منها محامون.
وظل المتهم مبحوثا عنه بعد تعذر إيقافه بموجب الشكايات الموضوعة ضده، إلى أن تم إلقاء القبض عليه بعد مبالغته في صنع الجرائم الوهمية للتشهير، وحجز حاسوب ضمنه مجموعة من الفيديوهات، كما عثر به على شكايات كثيرة، كان المتهم يوقعها بنفسه لفائدة أشخاص آخرين ويختم عليها بخاتم لجمعية، ويضعها في مختلف المؤسسات العمومية، أو يرفعها أمام النيابة العامة بإيعاز من أشخاص آخرين، قبل أن ينبري إلى تسجيل فيديوهات للضغط على القضاء قصد تحريك المتابعات الكيدية.
وتخصص المتهم في تبني الشكايات والترويج لها عبر “فيسبوك”، وسبق أن أنشأ موقعا صحافيا مارس فيه صفة مدير نشر، وغيرها من المناصب، التي كان يدعي أنه يزاولها، كما نشر مجموعة من الأشرطة والكتابات، على الأنترنيت، وجه فيها سيلا من التهم إلى القضاة بالاسم، واتهم نائبا لوكيل الملك لدى ابتدائية بركان، ذكره بالاسم والصفة، ونسب إليه تهمة اختطافه بالشارع.
وضمن الملفات، متهم اشتهر في منطقة إمينتانوت بالتشهير بالناس، وله قضايا عديدة في المحكمة رفعها الضحايا، لم يعتقل فيها ولو مرة واحدة، إذ بلغت الشكايات ضده 17 بين مسؤولين بالجماعة والصحة وغيرهم من الموظفين العموميين، دون أن يردع باعتقال، رغم تأكيد الضحايا لشكاياتهم ومطالبتهم بإعادة الاعتبار لهم، إلا أن ذلك كان دون جدوى، بل حتى الجلسات التي تعقد لا تؤتي أكلها، الشيء الذي زاد من غي المشكوك في أمره، وواصل حروبه، مستغلا هامش الحرية لبث أخبار كاذبة والمس بالحياة الخاصة للأفراد والتشكيك في ذمتهم المالية، ليثق في نفسه أكثر، ويحول سهامه في لحظة من الحماسة المزيفة، إلى قضاة المحكمة، موجها لهم سيلا من الجمل المشككة في ذمتهم المالية، بل صور منزل قاض وشرع في التساؤل حول أصل تملكه والتشكيك في ذمته المالية، وهي المناسبة التي سرعت اعتقاله، رغم عدم وجود شكاية، في الوقت الذي ظلت فيه شكايات الضحايا، الذين سبق أن تجرعوا من الكأس نفسها، حبيسة جلسات يحضر في بعضها ويغيب في أخرى، بل لا يتوانى عن إعادة الجرم نفسه بالتشهير بمن لجؤوا إلى القضاء.
وتتكرر السيناريوهات نفسها، بسبب الربح الذي يجنيه المتهمون، والذي يغريهم لمواصلة ارتكاب الأفعال نفسها.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق