سجين جديد ينضاف إلى حوالي 600 مريض بجناح المختلين عقليا بسجن عكاشة انضاف مريض نفسي جديد إلى جناح «المختلين عقليا» بسجن عكاشة بالبيضاء، والذين يقارب عددهم 600 متهم - مريض، بعد أن أمرت النيابة العامة بإيداعه السجن، ومواجهته بتهمة القتل العمد.المنطق السليم، وقبل ذلك القانون، يفرضان أن يودع المتهم أحد المراكز المتخصصة في علاج الأمراض النفسية، والمنطق السليم والقانون يقولان أيضا إن الرجل بريء من التهمة الموجهة إليه، على اعتبار أنه يتوفر على حجج تثبت مرضه العقلي، وهو ما كان يقتضي إحالته على طبيب مختص من أجل إنجاز الفحوصات اللازمة للتأكد من مدى صحة إصابته، أو أنه يدعي، مثلما يدعي العديدون هذه الأيام خاصة من أبناء الميسورين والمسؤولين ، أنهم مرضى نفسيون، بعد أن يرتكبوا جريمة أو حادثة سير مميتة.غير أن شيئا من هذا المنطق والقانون لم يقع، مثلما لم يتم مع حوالي 600 مريض مودع اليوم في سجن عكاشة، ويتناولون أدوية يتناولها المرضى النفسيون والمختلون عقليا، وبعضهم أدين بالسجن دون أن تأمر أي جهة بتطبيق القانون في حقه.الكل اليوم يريد أن يتخلص من مثل هؤلاء المتهمين - المرضى نفسيا، والحل السهل هو إيداعهم السجن والإبقاء عليهم هناك أطول فترة ممكنة، قبل أن يطلق سراحهم ليتشردوا في الشوارع أو يعيدوا ارتكاب جرائم أخرى، ليعودوا إلى تناول أدوية تحولهم إلى شبه جثث لا تتحرك إلا بالأوامر، في صمت غريب من الجمعيات الحقوقية وبرلمانيي الأمة ورجال القانون في هذا البلد. وفي ارتباط بالجريمة نفسها، علمت الصباح أن أقوال المتهم، البالغ من العمر حوالي خمسين سنة، كانت متناقضة، إذ أكد للشرطة أنه كان يتلقى العلاج بالجناح 36 بمستشفى الطب الجامعي ابن رشد، وتوقف عنه ما يقارب سنة ونصف سنة ويعاني مرض انفصام الشخصية.وبدا من أقوال المتهم أنه مريض بالفعل، خاصة أنه لم يع ما اقترفت يداه، بل ولم يصدق خبر مقتل والدته على يديه وبطعنات سكين أصابتها في أماكن مختلفة من جسدها.كان الرجل، خلال الاستماع إليه، يشكر أمه تارة ثم يعيد عتابها على تغير سلوكها نحوه، وأحيانا يقول إنه أصبح يشعر في الأيام القليلة الماضية أنه «يتعامل مع امرأة أخرى وليس مع والدته»، وهو ما دفعه إلى حمل سكين وتوجيه طعنة أولى إليها من الخلف وبعد استدارتها طعنها طعنتين، الأولى في الوجه والثانية في الصدر، وأصر على أنه لم يكن يريد قتلها ولا يعرف كيف اعتدى عليها. الأكيد أن هذه الجريمة لن تكون الأخيرة من نوعها، ما دام المرضى النفسيون لا يجدون مراكز متخصصة وبثمن مقدور عليه من قبل الفقراء باعتبارهم المصابين أكثر بهذا النوع من الأمراض، و مادامت أسر المختلين عقليا تضطر إلى تكبيلهم بالسلاسل، خوفا من اقتراف مثل هذه الجرائم.وفي انتظار جريمة أخرى نقول للمسؤولين في هذا البلد، فكروا في حلول لهؤلاء المرضى، ولا تقتصروا على السهلة منها التي لا تكلف مجهودا... الصديق بوكزول