عائلات الضحايا طالبت بالإعدام وصورة تبول انفصالي على الجثث شدت الانتباه انطلقت أمس (الجمعة) بالمحكمة العسكرية بالرباط، محاكمة 24 انفصاليا، من المتورطين في أحداث الشغب والقتل بالعيون في سنة 2010، والتي تزامنت مع تفكيك مخيم كديم إيزيك. ويتابع الأظناء بمجموعة من التهم من بينها ارتكاب جرائم قتل ذهب ضحيتها أفراد من الجيش والقوات المساعدة. وقبل انطلاق جلسة محاكمة الأظناء، نظمت عائلات وأقارب أفراد القوات العمومية الذين تعرضوا للقتل والتعذيب والتمثيل بجثثهم، وقفة احتجاجية أمام المحكمة، حملوا خلالها صورا للقتلى، وهم يتعرضون للتعذيب والتمثيل، كما شدت أنظار الحاضرين صورة أحد الانفصاليين وهو يتبول على جثث رجال القوة العمومية.وخلال هذه الوقفة، رفع أهالي القتلى شعارات تطالب بإصدار أقصى العقوبات في حق هؤلاء القتلة، ولا تقبل بـ«أقل من حكم الإعدام»، وفق ما صرح به أحد أقارب الضحايا لـ«الصباح»، وهو المطلب الذي ردده العشرات من أقارب الضحايا خلال الوقفة الاحتجاجية.وانطلقت جلسة المحاكمة، التي حضرتها نحو 50 هيأة حقوقية أجنبية ووطنية، ووسائل إعلام دولية، وسط ترديد عبارات انفصالية وسط قاعة المحكمة، من طرف المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، ليبادر رئيس الهيأة القضائية إلى مطالبة الجميع بالهدوء. وقد انصبت الجلسة الأولى على الدفوعات الشكلية لدفاع المتهمين.وشهدت جلسة المحاكمة في البداية ترجمة فورية إلى اللغات الفرنسية والإسبانية والإنجليزية، كما حضر مترجمون من اللهجة الحسانية إلى العربية الفصحى، إلا أن أحد المحامين اعترض على هذا الأمر بدعوى أن الترجمة الفورية لكل ما يروج بالجلسة ستؤثر على سيرها وتجعلها تأخذ وقتا طويلا، وقبل أن يرد عليه القاضي، تدخل وكيل الملك لدى المحكمة العسكرية، بعد استئذان الرئيس، والتمس منه الأمر بترجمة ما جاء في مرافعة المحامي. وقال رئيس الهيأة القضائية إن اللجوء إلى الترجمة الفورية لما يروج بالمحاكمة، يدخل في إطار احترام الضيوف الأجانب والحرص على إطلاعهم على كل ما يروج بالمحاكمة، قبل أن يهتدي الرئيس إلى حل وسط، وهو الاستمرار في المحاكمة دون ترجمة فورية، وبعد الانتهاء يرفع المترجمون تقارير إلى الهيآت الحقوقية والصحافة الأجنبية الحاضرة، وهو الأمر الذي حظي بموافقة جميع الأطراف. وأوضح الرئيس أن كل همه هو الوصول إلى حقيقة ما جرى، حتى يتمكن من إصدار حكم عادل في القضية.إلى ذلك، رفض الرئيس ملتمسا لاستدعاء ضباط الشرطة القضائية الذين أنجزوا محاضر رسمية للمتهمين، فيما قرر رفع الجلسة إلى المداولة في ملتمسات استدعاء شهود لفائدة المتهمين. وقد اعترض الرئيس غير ما مرة على مرافعات بعض أعضاء هيأة الدفاع عن المتهمين، إما لإخلالها بأدبيات الترافع، أو لخروجها عن الموضوع، أو لإمعانها في الإطالة والإطناب دون فائدة، وكثيرا ما كان الرئيس يردد عبارة «لقد وصلت الفكرة»، فيما لجأ محامون آخرون إلى المزايدة ليس إلا. كما رفض الرئيس ملتمسا لانتداب أحد أعضاء الهيأة للتأكد من صحة منع بعض أقارب المعتقلين خارج الجلسة، وقال «أرفض انتداب أي كان إلى الخارج، لأنه ليس إجراء جوهريا». كما رد على ما اعتبره بعض المحامين «تجييشا» للمحكمة بالدرك والجيش، بأن من حق الضباط والعسكريين والدركيين الحضور، ما داموا «ملتزمين بالحياد، ولا يصدر عنهم ما يمكن أن يؤثر على الجلسة».وتدخل وكيل الملك وقال إن النيابة العامة تعودت على استدعاء الشهود، إلا إذا كان هناك مانع قانوني ما. كما أكد، ردا على بعض المرافعات، أن جلسة المحاكمة علنية وباب المحكمة مفتوح ولم يتم منع أي شخص. محمد البودالي