خاص

اعتقال الريسوني … أقديم: الاعتقال استثنائي

3 أسئلة إلى *محمد أقديم

< ما هو موقفك من اعتقال الصحافي الريسوني؟
< في الحقيقة لم اطلع على ملف الصحافي سليمان الريسوني، لكن كنت دائما ضد الاعتقال الاحتياطي، لأن هذا الإجراء يبقى استثنائيا ولا يلجأ إليه إلا خشية من تغيير معالم الجريمة أو فرار المشتبه فيه، وهذا مبدأ أساسي ونقولها دائما في المحاكم وفي طلبات السراح، فهذا الإجراء لا يمكن اللجوء إليه إلا في حالات ضيقة، وبالتالي فالاعتقال هو في العمق مس بقرينة البراءة، وهذه القرينة تقتضي أن يبقى الشخص في حالة سراح إلى حين البت في الوقائع المعروضة أمام القضاء، ولهذا يجب العمل من أجل تضييق مجال الاعتقال الاحتياطي بصفة عامة، وجعله استثناء فقط.

< إذن أنت ضد إيداع الصحافي السجن؟
< كما قلت، الاعتقال تدبير استثنائي، فهذا يعني أن اللجوء لإيقاف أي شخص في كل الجرائم يجب تعويضه بتدابير أخرى من المراقبة القضائية، من خلال سحب جواز السفر، والتردد على الجهات المختصة من أجل التنقيط، وهناك 20 إجراء للمراقبة القضائية المناسبة لحالات المشتبه فيهم، ولا بد من اختيار أحد من هذه الإجراءات دون أن يتم الاعتقال، وهذا أساسي ويضمن الحرية، كما يضمن قرينة البراءة، خاصة إذا كنا بصدد صحافي له وضعية اعتبارية في المجتمع، وأنا لا أعرف الوقائع، لكن عمله صحافيا يمنحه ضمانة من الضمانات، التي تشفع له أن يبقى حرا طليقا إلى غاية الانتهاء من إجراءات المتابعة، وانتظار صيرورة حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وهذا يضمن أننا نحاكمه محاكمة عادلة، وسيساعد ذلك المشتبه فيه على إعداد الدفاع بشكل مطلوب.

< هل جرى خرق القانون باعتقال هذا الصحافي رغم توفر الضمانات؟
< أنا لم اطلع على الملف، ولكن هذه الضمانات يجب أن توفر لكل مشتبه فيه وفي كل مراحل المساءلة، ولم اعرف وقائع الملف، ولكن حينما ننطلق من الضمانات الدستورية والمسطرية، سيضرنا إذا كان شخص لديه الضمانات ولم يستفد منها، إلى أن يستكمل الملف جميع عناصره ويعرض على القضاء، وسيخرج الجميع بفكرة بأن وقائع الملف ثابتة أو غير ثابتة، وتبعا لذلك لا يمكن لأي شخص يقول إنه مدان، قبل أن يقول القضاء كلمته، وقرينة البراءة تبقى من أهم المبادئ التي تنص عليها العدالة الجنائية، وتقتضي أن لا يشهر وأن لا تمس حقوقه وأن يعامل معاملة تليق بإنسان بريء مادام القضاء لم يصدر قراره، فهو بريء إلى أن تثبت إدانته بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، ولا يجب أن يعامل بطريقة تهان فيها كرامة الإنسان، كالتشهير به في وسائل الإعلام.
* نقيب سابق ورئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب
أجرى الحوار: ع . ل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق