الرياضةمقالات الرأي

الشائب: الجامعات الرياضية… القوانين والتسيير

تدبر مرفقا عاما وتنفذ أهداف الدولة وفق مخططها الإستراتيجي (2/1)

«من التجليات الصارخة لاختلالات المشهد الرياضي، ما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور واتخاذها مطية، من لدن بعض المتطفلين عليها للارتزاق لأغراض شخصية، إلا من رحم ربي من المسيرين، الذين يشهد لهم تاريخ الرياضة ببلادنا بتضحيتهم بالغالي والنفيس من أجلها، جاعلين الفرق والأندية التي يشرفون عليها بمثابة أسرتهم الكبيرة ولاعبيها في منزلة أبنائهم».
مقتطف من الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات في -10-24 2008.
إن المتصفح لبلاغة الحكمة الملكية، من حيث بعد نظرها في تتبع وضعية التسيير الرياضي ببلادنا، يمكنه أن يخلص إلى وجود نوعين من المسيرين، النوع الأول غايته خدمة مصلحة ذاتية، ونوع ثان هدفه الرقي بالقطاع والدفع به إلى الأمام خدمة للمصلحة العامة.ويلعب التسيير الرياضي أهمية قصوى في الدفع، أو عرقلة المسار الرياضي لمختلف الفاعلين.

رشيد الشائب *

تشكل الجامعات الرياضية محور تقدم أو تعثر النشاط الرياضي المزاول من قبل الجمعيات الرياضية المنضوية تحت لوائها، بفعل شكل ومنهاج مسيريها، ممثلين في المكتب المديري المنتخبين من قبل الجمع العام باعتباره أعلى جهاز تقريري.
وهكذا لما كانت الرياضة تدخل في إطار الصالح العام، وتنميتها تشكل مهمة من مهام المرفق العام، والجامعات الرياضية ملزمة بالمساهمة في تنفيذ مهمة المرفق العام، كان لزاما على الدولة في شخص وزارة الشباب والرياضة، باعتبارها الجهاز الوصي على القطاع، تتبع مدى صواب أو عدم صواب التنفيذ أو طريقته، وهو ما نص عليه قانون التربية البدنية والرياضة 09/30، في المادة 31 منه ، التي سيأتي الحديث عنها بتفصيل في ما بعد.
وتخضع الجامعات الرياضية لما هو منصوص عليه في الظهير المنظم لحق تأسيس الجمعيات ل15 نونبر 1958، وما هو منصوص عليه في قانون التربية البدنية والرياضة 09/30 ، ويعد نظامها الأساسي وفق الشكل والبيانات المنصوص عليها في المادة 23 منه، وما حدده قرار وزير الشباب والرياضة رقم 2647.12 الصادر بتاريخ 18/03/2013 ، وهو يعتبر بمثابة عقد بين الجمع العام الانتخابي للجامعة المعنية ومكتبها المديري.
إن المكتب المديري للجامعة الرياضية ملزم باحترام محددات وأهداف هذه الجامعة، لتنفيذ التزاماتها، باعتبارها شخصا معنويا.

الرياضة والدولة… ارتباط وأهداف

تعتمد الرياضة في إدارتها على مجموعة من القادة المتخصصين أو المتطوعين، يعملون متضامنين، لتنفيذ أهداف محددة، قد تكون لها أحيانا صفة الاستقلالية، بينما تكون غالبا مرتبطة بالأهداف العامة للدولة، في إطار إستراتيجيتها في القطاع الرياضي على الصعيد الوطني.
ويعد التسيير في عمومه فن وعلم توجيه وتسيير، يتكلف وفقا لقانون التربية البدنية و الرياضة رقم 09/30 ، وقرار وزير الشباب والرياضة رقم 2647.12 بتحديد النظام النموذجي للجامعات الرياضية، فيما يسير هذه الأخيرة جهازان رئيسيان، هما الجمع العام والمكتب المديري.

الجمع العام أعلى جهاز تقريري

عرفت المادة 27 من القانون09/30 الجمع العام بأنه أعلى جهاز تقريري في الجامعة، وتأليفه وكيفية استدعاء أعضائه وسير عمله تحدد في النظام الأساسي الخاص بها.وأكدت المادة 13 من النظام الأساسي النموذجي للجامعات الرياضية على هذا المبدأ، بجعل الجمع العام أعلى جهاز في الجامعة، وحددت تأليفها من أشخاص معنويين، وأشخاص ذاتيين، لهم صفة عضو نشيط بالجامعة، ويتمثلون في العصب الجهوية والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية، والأشخاص الذاتيين الذين بحوزتهم إجازات مسلمة لهم من تلك الجامعة. وما تجدر الإشارة إليه هو أن قرار حضور ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة بصفة استشارية، وليست تقريرية، لكنه منح الصفة الاستشارية يحيل بالضرورة لأهمية رأي ممثل قطاع الرياضة، بالنظر أولا إلى ما هو مرغوب فيه من دراية بواقع وآفاق الجامعة الرياضية المعنية، ولم لا والحال أن الدولة، وفقا لديباجة القانون رقم 09/30 ، تدخل في إطار الصالح العام.
ويتجلى دور الجمع العام في الصلاحيات المخولة له، من قبيل المصادقة على مشاريع الأنظمة العامة، و ميزانية الجامعة، والنظام الأساسي لمستخدمي الجامعة، وقبول أو رفض اقتراحات التشطيب على أحد أعضاء الجامعة، أو طرد ممثل هيأة رياضية لديها.

المكتب المديري… المهام والتكوين

هو الهيأة المسيرة والمشرفة على الإدارة والتدبير اليومي للجامعة الرياضية، ويتألف من 15 عضوا مغربيا، 14 منهم يتم انتخابهم بالجمع العام، وعضو واحد معين بقوة القانون في شخص ممثل الإدارة الوصية على القطاع الرياضي، يمارسون مهامهم بشكل تطوعي. تتجلى مهمة المكتب المديري بالأساس في تنفيذ القرارات التي يتخذها الجمع العام، والإعداد من أجل مصادقة الجمع العام على مشروع برنامج العمل والإصلاحات ومشاريع الأنظمة العامة، و مشروع ميزانية الجامعة المتداول بشأنه، والنظام الأساسي لمستخدمي الجامعة، مع اقتراح التشطيب على أحد أعضاء الجامعة، أو طرد أحد الأشخاص، يمثل هيأة رياضية لديها، والسهر والتتبع للفرق الوطنية لإعدادها للمشاركة في المنافسات الدولية والقارية والجهوية ومراقبة المنافسات الوطنية، واتخاذ أي قرار، أو إجراء، يتعلق بالتسيير الجيد للجامعة، في إطار الاحترام التام لنظامها الأساسي وأنظمتها العامة ، وإحداث الأجهزة المركزية، مع تعيين أعضائها من بين أعضاء الجمع العام، والحرص على حسن سير الجامعة، وتوظيف مديرها العام، والمدير التقني الوطني، بناء على اقتراح من الرئيس، واقتراح تعيين رؤساء وأعضاء الأجهزة التأديبية، وفرض احترام النظام الأساسي للجامعة لأنظمة الجامعة الدولية التي تنضوي تحت لوائها، ولتوجيهاتها وقراراتها ومدونة أخلاقياتها، والبت في كل القضايا المترتبة عن حالة قوة قاهرة أو الحالات غير المنصوص عليها في النظام الأساسي، والأنظمة العامة للجامعة، أو للجامعة الدولية التي تنضوي تحت لوائها.

أهداف والتزامات الجامعات

تتعدد محددات وأهداف والتزامات الجامعات الرياضية التي يضطلع الجهاز المسير على تنفيذها واحترامها والخضوع لها ، إلا أنها تختلف بين الجامعات الرياضية المنشأة قبل صدور قرار وزير الشباب والرياضة رقم 2647.12 ، وبين تلك التي أنشئت بعد صدوره.
وبالنسبة للجامعات الرياضية المنشأة قبل صدور قرار وزير الشباب و الرياضة رقم 2647.12 بنشر قانون التربية البدنية و الرياضة رقم 09/30 بالجريدة الرسمية بتاريخ 25/10/2010 تحت عدد5885، الذي تضمن مقتضيات وردت بصيغة الالتزام، صار على الجامعات الرياضية الالتزام بها، والخضوع لأحكامها، سواء على مستوى تسييرها أو على مستوى تركيبتها أو أهدافها.
فالقانون المذكور منح للجامعات الرياضية الموجودة عند دخوله حيز التنفيذ أجل 12 شهرا، يحتسب من التاريخ المذكور لكي تتلاءم مع أحكام هذا القانون وأحكام النصوص المتخذة لتطبيقه، وأنه إذا كان أجل السنة الممنوح للجامعات الرياضية للملاءمة مع قانون رقم 09/30، قد انتهى بتاريخ 25/10/2011 ، فإن النصوص التطبيقية المفعلة للأحكام العامة الواردة بذلك القانون لم تكتمل إلا بصدور المرسوم التطبيقي رقم 2.10.628 الصادر بتاريخ 4 نونبر 2011 ، ونشره بالجريدة الرسمية عدد 5997 بتاريخ 21 نونبر 2011، و كذا قرار وزير الشباب و الرياضة رقم 2647.12 الصادر بتاريخ 18 مارس 2013 بسن النظام الأساسي النموذجي للجامعات الرياضية، ليكون حلول أجل 18 مارس 2014 قد وضع الجامعات الرياضية في وضعية مخالفة للقانون، وصار لزاما ملاءمة نفسها، والحصول على تأهيل وزارة الشباب والرياضة، وفقا لما نصت عليه المادة 25 من القانون رقم 09/30 ، للاستفادة من المزايا والمنافع المخولة لها، وممارسة صلاحياتها.

مسطرة المصادقة

للحصول على المصادقة، يتم تقديم طلب من أجل ذلك مرفوع إلى نظر وزير الشباب و الرياضة مرفقا بالنظام الأساسي المصادق عليه من قبل الجمع العام غير العادي، وشهادة تسجيل شعار ورمز و ألوان الجامعة مسلمة من المكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية، والنظام الداخلي للجامعة (الأنظمة الداخلية للجامعة) ووصل إيداع التصريح المنصوص عليه في الفصل 5 من ظهير حق تأسيس الجمعيات، ومحضر آخر جمع عام، وقائمة أعضاء المكتب المديري ومسؤولي اللجان المنصوص عليها بالنظام الأساسي،وقائمة العصب والجمعيات والشركات الرياضية المنضوية تحت لواء الجامعة وعدد الرياضيين المجازين، حسب كل نوع و فئة عمرية وحسب الجنس بالنسبة للنشاط المعني وحصيلة الأنشطة المتعلقة بتطبيق البرنامج الوطني في مجال الرياضة خلال الأربع سنوات الأخيرة عند الاقتضاء والتقارير الأدبية و المالية والتقنية المصادق عليها في آخر جمع عام.
وتتم دراسة الطلب والوثائق المرفقة من قبل مديرية الرياضة بوزارة الشباب والرياضة، بعد اعتماد مبدأ أولي وأساسي لا محيد عنه،هو أن تكون هناك جامعة رياضية واحدة عن كل نشاط رياضي، تفاديا لكثرة الجامعات الرياضية لها النشاط الرياضي نفسه، بما يثيره ذلك من عدم تحقق الغاية من تأسيسها، بجمع مكونات ذلك النشاط في إطار تنظيم واحد لتدبيره رياضيا وتقنيا، والسهر على تكوين الرياضيين والأطر التقنية.

جامعات قبل قانون 09/30

إن الجامعات الرياضية المحدثة قبل دخول قانون رقم 09/30 ، صارت ملزمة بسلك ما تمليه المادة الخامسة من ظهير الحريات العامة ، الذي من بين ما نصت عليه أن كل تغيير يطرأ على التسيير أو الإدارة أو كل تعديل يدخل على القوانين الأساسية، يجب أن يصرح به خلال الشهر الموالي، ضمن الشروط نفسها المنصوص عليها بالفقرات الأولى إلى السادسة من المادة المذكورة، وما تمليه نصوص قانون 09/30 ومرسومه التطبيقي بالحصول على تأهيل وزارة الشباب و الرياضة، بعد جعل قانونها الأساسي وفقا لقرار وزير الشباب والرياضة رقم 2647.12 الفقرة الثانية.
بالنسبة للجامعات الرياضية المنشأة بعد صدور قرار وزير الشباب و الرياضة رقم 2647.12، كما سبقت الإشارة إليه سالفا، فتأسيس جامعة رياضية يخضع في تنظيم أحكامها لقانونين رئيسيين ، الأول قانون حق تأسيس الجمعيات ل 15 نونبر 1958 ، والثاني لقانون التربية البدنية والرياضة 09/30 ، وهو بهذا المعنى لا يمكن فصل القواعد التي تحكم تلك الجامعات لقانون بدلا عن الآخر، لأنهما متكاملان، فالاقتصار في تأسيس جامعة رياضية على ظهير الحريات العامة فقط يجعل منها مجرد جمعية مدنية ولا ترقى إلى جامعة رياضية بإمكانها الاستفادة من المزايا و المنافع التي تخولها لها تلك الصفة، من قبيل تنظيم التكوين الرياضي وتنظيم أشطة التحكيم في الرياضة، والحصول على الاعتمادات المالية من الدولة، لتنفيذ برنامجها الرياضي، إلا بعد الحصول على تأهيل وزارة الشباب والرياضة.

شروط التأهيل
يستلزم الحصول على التأهيل وفقا لمعنى المادة 25 من قانون رقم 09/30 استيفاء مجموعة من الشروط والإجراءات، تتمثل في ما نصت عليه المادة الثامنة من المرسوم التطبيقي رقم 2.10.628 إيداع طلب لدى وزارة الشباب و الرياضة، باعتبارها السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة، يتم إرفاقه بمجموعة وثائق، تتمثل في النظام الأساسي مطابقا للنظام الأساسي النموذجي، ومصادقا عليه من قبل الوزير.

* (باحث في القانون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق