ملف الصباح

المحاكمة عن بعد … رهان الاستمرارية

محام: المتهم لا يشعر بضمانات المحاكمة العادلة

رغم الآمال التي يعلقها الجسم القضائي باختفاء وباء “كورونا”، ووضع سيناريوهات عديدة حول عودة الحياة من جديد إلى المحاكم وعقد الجلسات العلنية بحضور المتهمين ومحاميهم وعائلاتهم، إلا أن أنها ستبقى مجرد حلم، بحكم أن التوجه العام يشير إلى أن المحاكمة عن بعد، ستكون قاعدة في الأيام المقبلة وليست استثناء بسبب حالة الطوارئ.
أنصار هذا التوجه يبررون موقفهم أن الجهات القضائية المختصة، أشرفت قبل تفشي الوباء بالمغرب، على عدد من المحاكمات الرقمية، للوقوف على مميزاتها وعيوبها قبل تفعيلها بشكل نهائي، لكن مع تفشي الوباء في مارس الماضي، وجد المسؤولون الفرصة المناسبة للرهان على هذه التجربة الرقمية بشكل كبير، وإن تم حصرها على قضايا محددة وهي الاستعجالي والجنحي والجنائي.
وأمام هذا التوجه، أكد (ع.خ) محام بهيأة البيضاء، أنه حتى لو رفعت السلطات الحظر الصحي الشامل، إلا أن المحاكمة عن بعد ستظل القاعدة الأساسية داخل المحاكم، لأن السياق العام يتجه نحو رقمنة الجلسات، وأن مشروع قانون في هذا الإطار أعد من قبل الحكومة وسيعرض على البرلمان والأمانة العامة للحكومة.
لكن يبقى السؤال المطروح، هل حصلت المحاكمة الرقمية على العلامة الكاملة خلال فترة الطوارئ حتى يتم اعتمادها بشكل نهائي؟
بالنسبة إلى لبنى الصغيري، محامية بهيأة البيضاء، التقاضي عن بعد كشف عن عيوب أثرت بشكل سلبي على ضمان المحاكمة العادلة، من بينها المشاكل التقنية التي تصادف بعض الجلسات، من قبيل انقطاع البث والصوت وغيرهما، وعدم انطلاق الجلسات في وقتها المحدد بحكم المدة التي يستغرقها موظف السجن، لإحضار المتهم وإعداده نفسيا وتقنيا للجلسة.
كما عاينت المحامية حرمان كتاب الضبط من الشاشة لمتابعة أطوار المحاكمة، والتي تبقى حصرا على رئيس الجلسة والدفاع، والنتيجة القضاء على دور كتاب الضبط، خصوصا معاينتهم للمتهم والتأكد من سلامته الجسدية، والتأكد أنه لم يكن ضحية عنف لإجباره على الاعتراف.
من جهته، شدد المحامي (ع.خ)، على أن مساوئ المحاكمة عن بعد أكثر من محاسنها وأنه في حال تم اعتمادها بشكل نهائــي رغــم زوال الطوارئ، سيكون مسا بحقوق المتهم، بحكم أن المسطرة الجنائية تنص على إلزامية حضوره للجلسة وتلزم رئيسها بإحضاره بالقوة العمومية في حال امتنع عن ذلك.
ونبه المحامي إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن حارس السجن خلال المحاكمات عن بعد تحول إلى قاض، إذ تنتاب المتهم هواجس وخوف بسبب حضوره معه في المحاكمة، وبالتالي لا يشعر أن له ضمانات المحاكمة العادلة.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق