ملف الصباح

مواجهة كورونا … في انتظار عودة الأحزاب

غابت الحلول عن الأغلبية والمعارضة والدولة تطلب تأطير مجتمع فقد الثقة

كشفت الجائحة وجود هوة شاسعة بين المنظومة الحزبية وحسن سير المؤسسات، إذ تاهت الأغلبية والمعارضة عن أدوارهما في الديمقراطية، وطرح المشاريع البديلة والحلول، وفقدان نواب الأمة البوصلة وعجزهم عن تأطير مجتمع فقد الثقة في المسؤولين.
واعتبر رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن الأزمة الراهنة تفرض على جميع الكفاءات المشاركة في إبداع الحلول وعدم ترك المهمة للأحزاب في بلورة مخطط تنموي للخروج من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للوباء، عبر بلورة مخططات من البيئة المغربية.  
وأوضح لزرق في تصريح لـ “الصباح” أن الواقع أثبت بالملموس فراغ الأحزاب من العقول المبدعة القادرة على طرح مشاريع جديدة تتناسب وطبيعة التحديات المستجدة، إذ لم تقم إلا باجتماعات “تضليلية” في هياكل “متجاوزة” تحاول ركوب الموجة والمزايدة.
 وكشفت وتيرة التعبئة العامة، التي وحدت أركان الدولة في مواجهة جائحة كورونا هشاشة الأحزاب التي لم تتعد مساهمتها بيانا يتيما وصفت فيه خروج مواطنين للاحتجاج في الشارع بعد تطبيق حالة الطوارئ بأنه خرق للقانون واستهتار بالتوجيهات الصحية، إذ ارتفعت الأصوات تندد بضعف منسوب التعبئة من قبل الأحزاب، التي اكتفى بعضها بالدعوة إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تم وضعها، حماية لصحة المواطنين ودفاعا عن استقرار الوطن، كما هو الحال بالنسبة إلى آمنة ماء العينين، عضو الفريق البرلماني للعدالة والتنمية وعضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب التي قالت بأن دور الأحزاب في تدبير الأزمة لم يكن بالشكل الذي يرتضيه المواطن، وإنها ستنعكس على أدوارها السياسية في المستقبل.
وذهبت ماء العينين، في مناظرة على “فيسبوك”، إلى حد اعتبار أن حضور الأحزاب السياسية في التأطير محتشم، ولا تلعب إلا في مربع ارتضته لنفسها، ما يكرس أن الفاعل الحزبي سقط في رقابة ذاتية وحسابات في المساحات التي يشتغل فيها، وهو ما يعتبر في نظرها قصورا، يترجم وضعية الهشاشة في الأحزاب.
ومن جهته دعا عبد اللطيف وهبي، أمين عام الأصالة والمعاصرة، إلى تغيير البراديغم الحزبي السائد اليوم داخل الحياة السياسية، يجعل الحزب قوة مجتمعية بناءة واقتراحية، ويجعل الوطن المرجعية الوحيدة لكل صراع داخل المؤسسات، وكذلك طبيعة التحالفات من أجل برامج وأهداف تنموية، وليس فقط لتأكيد هذه الزعامة أو تلك.
واعتبر وهبي في كلمة موجهة لأعضاء “البام” أن السياسة الحزبية أصبحت مطبوعة بانتظارية تعتمد على مسايرة مقتضيات السياسات العمومية، كما أنها مطبوعة بأرستقراطية حزبية هدفها الوحيد إعادة إنتاج شروط سيطرتها على الحزب، دون مراعاة جدية للديناميات السياسية والثقافية التي تعتمل داخل المجتمع المغربي.
ودعا أمين عام “البام” إلى تدارك غياب الفعل السياسي والتكلس التنظيمي، اللذين جعلا سياسة الأحزاب تختزل في حروب صغرى تقودها مستويات فكرية قزمية، لا تفهم أن الديمقراطية هي قضية حوار واعتراف بالآخر، ونبذ الاستعلاء وتوجيه الاتهامات الجوفاء.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق