fbpx
الرياضة

لاعبو الأجور المنخفضة

تحول اللاعب إلى الحلقة الأضعف في كرة القدم، وصار المسيرون أكثر شهرة وأهمية من اللاعبين.
أولا، لنبدأ من آخر قرار، وهو تخفيض أجور اللاعبين، فعندما نعلم أن لاعبين كثرا في البطولة الاحترافية يتقاضون أربعة آلاف درهم في الشهر، فهذا يعني أنهم سيتقاضون ألفي درهم، بعد تطبيق هذا القرار، وهو مبلغ أقل من الحد الأدنى للأجور، وربما سيجعل اللاعب الذي يأتي الجمهور لمشاهدته في الملعب، يعيش تحت عتبة الفقر.
والأسوأ من هذا أن بعض الأندية سارعت إلى تخفيض أجور لاعبيها ومدربيها، قبل توصية الجامعة، ودون التفاوض معهم، حسب ما ينص عليه القانون، رغم أن أغلب الفرق لم تتأثر بالأزمة الحالية، لأنها لا تعول على مداخيل الجمهور، باستثناء الوداد والرجاء، وتوصلت بمنحها بشكل عاد، في ما يتعلق بعائدات النقل التلفزيوني، ومنح الاحتضان، بالنسبة إلى الأندية المحتضنة من قبل المكتب الشريف للفوسفاط، بل يمكن القول إن بعض الفرق استفادت من الوضع، إذ أعفيت من مصاريف الفنادق والمطاعم والمعسكرات ومنح المباريات ومصاريف التنظيم والتنقلات، ومع ذلك لم تصرف مستحقات لاعبيها، وسارعت إلى تخفيض أجورهم، مباشرة بعد إعلان توصية الجامعة.
ثانيا، في جميع الاتحادات، يشارك ممثلو نقابات اللاعبين في أي قرارات تهم الممارسة الكروية، إلا في المغرب، حيث ينوب عن اللاعبين مدرب يشتغل لدى الجامعة، ويوجد في حالة تناف صارخ وتضارب للمصالح.
ولا تضم اللجنة المكلفة بتدبير الوضع الحالي أي ممثل للاعبين، ولحسن الحظ، تضم أطباء أدوا القسم، وإلا لكان اللاعبون فريسة رؤساء الأندية، الذين يسيرون الجامعة، في الوقت نفسه.
ثالثا، قبل موسمين، حولت الجامعة منحة التوقيع إلى منحة للمردودية في عقود اللاعبين، بمعنى أن للمسير الحق في تقييم مردود كل لاعب، وتحديد المبلغ الذي يستحقه، والذي لا يمكنه التنازع حوله لأنه غير محدد في العقد.
فهل بهذه القرارات ستؤدي كرة القدم وظيفتها في تنمية المجتمع، وتبرر الملايير التي تصرف على بناء الملاعب والمراكز والمنتخبات؟ وهل بهذه الظروف نشجع الآباء على تسجيل أبنائهم في الأندية ومدارس الكرة؟ ونشجع اللاعب على الاجتهاد وتطوير نفسه؟
وفي النهاية يأتي المحللون إلى الإذاعة، لكي يقولوا إننا نعاني أزمة لاعبين، وينتقدون التكوين، وهم محقون في ذلك، لكن قليلون يتساءلون: لماذا فقد الشباب المغربي الحافز لممارسة كرة القدم؟ ولماذا يستسلم اللاعبون في بداية الطريق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى