fbpx
حوادث

سفاح “القدامرة” يظهر بلبنان

شبيه له أجهز على 10 أشخاص بدافع شكوك في زوجته

حتى ولو تباعدت المسافة بين دوار القدامرة بإقليم الجديدة وبلدة بعقلين بلبنان، التي اهتزت على وقع جريمة نكراء، وراح ضحيتها 10 أشخاص ضمنهم طفلان وامرأة زوجة القاتل وستة رجال خمسة منهم سوريون وأربعة لبنانيين ضمنهم شقيقا القاتل ، فإنه أحيانا كثيرة تتشابه الجرائم في كيفية وقوعها ودوافعها والحصيلة المؤلمة التي تخلفها، فجريمة بعقلين المأساوية التي هزت كل لبنان الأسبوع الماضي، لها من المواصفات ما يجعلها شبيهة إلى أبعد حد بجريمة القدامرة التي هزت كل المغرب قبل 4 سنوات ونال مرتكبها عقوبة الإعدام.
هي جريمة مستنسخة عن جريمة القدامرة التي وقعت في 2016، فمثلما كان سفاح الجديدة يعاني اضطرابات نفسية ويتعاطى العلاج، كان سفاح بعقلين يمر من وضعية نفسية صعبة جراء فقدانه عمله في الأمن الخاص.
وتتشابه الجريمتان في حصيلة الأرواح التي لم يشهدها المغرب ولبنان من قبل، والتي بلغت في مجملها 20 قتيلا، وهو رقم غير مسبوق بجرائم مماثلة على ربوع الوطن العربي، سيما الجرائم التي باتت تعرف بجرائم الشرف.
واشترك السفاحان في البوح بدافع الجريمة الذي غلفاه ” بغسل العار”، وأن الشك في شريكة الحياة هو الذي حرك ميولاتهما الإجرامية دون أن يمتلكا دليلا على ذلك الشك ، إذ صفيا زوجتيهما بالطريقة نفسها وهي الذبح من الوريد، دون سابق مكاشفة لهما في موضوع الخيانة ، ليتيحا لهما الدفاع عن شرفهما وتكذيب نوايا القاتلين.
وإذا كان سفاح القدامرة بعد ذبح زوجته عمد إلى قتل والده ووالدته وأقرباء بدافع التستر عن الزوجة ، كما أنه لحظة الهيجان أضحى يصفي كل من يصادفه في طريقه من الأقرباء والجيران بدون سبب يذكر ، فإن سفاح بلدة بعقلين هو اﻵخر شك في خيانة زوجته التي كانت تعمل مدرسة بجبل لبنان مع شقيقه فذبحها في ليلة تصالح معها ثم تسلح ببندقية صيد ، راح يحصد بها أرواح كل من صادفه في طريقه ومنهم شقيقاه ولبنانيون وسوريون في ورشتي بناء وميكانيك لا علاقة تربطهم بالقضية ، وأنه برر ذلك بانهيار عصبي تملكه بمجرد رؤيته دماء الضحايا ، مضيفا أنه قتل شقيقه لشكه في علاقة مع زوجته وصفى شقيقه الأصغر لأنه كان يتستر على خيانة شقيقه وزوجته .
ويلتقي السفاحان في أنهما خططا لمجزرتيهما بعناية فائقة، بتوفير أداة الجريمة واختلفا في أن جريمة القدامرة لم تستعمل فيها الذخيرة الحية، وتشابها في أنهما لم يصيبا أطفالهما بأي مكروه في لحظة سعار شديدة، إذ نجت أربع طفلات من يد سفاح القدامرة ويعشن حاليا بنادي رعاية طفولة بالجديدة ، وهو مصير طفلتي سفاح لبنان الذي أكد بصددهما رئيس بلدية بعقلين أنهما بخير وهما عند جديهما من أمهما .
ومثلما ووريت جثامين الضحايا العشر الثرى في جنازة مهيبة بمقبرة القدامرة بجماعة زاوية سايس بإقليم الجديدة ، دفنت بلدة بعقلين ضحاياها في مدفن خاص بالبلدة ، دون أن يعني الدفن أنه تم التخلص من اﻵثار السلبية التي خلفتها الجريمتان على القدامرة وبعقلين التوأمين في الندوب النفسية التي لا تنمحي سريعا .
عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى