fbpx
ملف الصباح

رمضان والحجر الصحي … شح مائدة الإفطار

رمضان ليس كسابقيه، الذي تعيشه أسرة الحسين القاطنة بحي السلامة بالبيضاء. اجتمع على أفرادها الفقر والحظر الصحي الليلي، والنتيجة لحظات عصيبة وتشنجات تكشف صعوبة تكيفهم مع الوضع الجديد، وعدم تقبلهم التغير الشامل لمائدة الإفطار، والتي صمدت فيها مواد أساسية شهيرة مثل “الحريرة” وخبز المنزل والفطائر والشاي والتمر، في حين اختفت “الشباكية “وحلويات بشكل نهائي.
تتكون أسرة الحسين من خمسة أفراد، وهم ابنة تبلغ من العمر 17 سنة وشقيقاها البالغان من العمر 15 سنة و10 سنوات، إضافة إلى زوجته التي لا تغادر منزلهما الصغير مطلقا بسبب احترامها أعراف المنطقة، التي تتحدر منها.
يعد الحسين بائعا جائلا شهيرا بالحي، في كل مناسبة يباشر تجارة معينة، مرة يبيع المناديل، ومرة أخرى أجهزة إلكترونية رخيصة، وأوان زجاجية وغيرها، ما يحقق له مدخولا ماليا لا بأس به.
لكن بعد فرض السلطات الحجر الصحي الشامل بسبب وباء “كورونا”، انقلبت حياته رأسا على عقب، إذ بارت تجارته، ووجد صعوبة في مواصلة نشاطه، كما الأمر لابنته الكبرى، التي تحترف نقش الحناء بساحة محمد الخامس وتعينه في المصروف اليومي، قبل أن تجد نفسها ملزمة بالبقاء في المنزل، إلا أنه من حسن حظه يتوفر على بطاقة “راميد”، جعلته يستفيد من أموال الدعم.
يتذكر الحسين مائدة الإفطار في رمضان الماضي، كانت مملوءة بكل ما طاب ولذ من الأكل، حلويات من مخبزات شهيرة وفطائر وأكواب عصائر، و”شباكية” وغيرها، كانت ابنته تتكلف باقتنائها بعد تحقيق أرباح مهمة من نقش الحناء للنساء، لكن بسبب الحجر الصحي هذه السنة، أجبرت على البقاء في المنزل، فصارت المائدة شاحبة، تزينها فقط قطع خبز المنزل وشربة “الحريرة”، وفطائر عادية والشاي، ناذرا ما يقتنون حلويات و”الكومير” من مخبزة الحي.
ما يقلق الحسين وباقي أفراد عائلته، فرض السلطات قرار الحظر الليلي، إذ كان يراهن على أداء صلاة التراويح ولقاء الأصدقاء والأقارب، كما السنوات الماضية، ليجد نفسه محصورا داخل شقته الصغيرة، التي تحولت إلى سجن مؤقت، والنتيجة احتقان يومي مع أبنائه الغاضبين، الذين وجدوا صعوبة في التكيف مع الوضع، بسبب غياب وسائل التسلية، إذ وصل بهم الأمر إلى حد محاولة المغامرة والخروج من المنزل، قبل أن يتراجعوا بعد ثنيهم عن هذه المغامرة، التي قد تكلفهم الاعتقال.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى