fbpx
بانوراما

سيدي علال القيرواني … راعي الصيادين 

أولياء البيضاء 3
 “إذا كان المشرق بلاد الأنبياء، فإن المغرب أرض الأولياء”، هي مقولة تجسد غنى المملكة بالأضرحة والسادات، وتحمل في طياتها حكايات أشخاص تركوا بصمتهم في تاريخها، قبل أن تتحول قبورهم إلى قبلة للباحثين عن التبرك، أو المؤمنين بقدرتهم على شفاء العليل وتحقيق المستحيل. في هذه السلسلة، ستنفض «الصباح» الغبار عن ذاكرة أشهر أولياء العاصمة الاقتصادية، على لسان المؤرخ مصطفى واعراب.
يسرى عويفي

يعد سيدي علال القيرواني أقدم مرابط في البيضاء، ويقع ضريحه، الذي بناه السلطان سيدي محمد بن عبد الله، خلف سور المدينة العتيقة، وتحديدا في الساحة المطلة على حصن “الصقالة”، والتي تحمل اسمه.
  والحقيقة أن تاريخ وظروف قدوم سيدي علال القيرواني إلى العاصمة الاقتصادية، غير معروفين بالتحديد، لكن بعض الروايات الشفوية ترجح وصوله إلى الساحل المحاذي لها في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، وتحديدا في 1340م.
وتقول أسطورة نقلها الباحث الفرنسي “برتيمي”، إن القيرواني تزوج، حينذاك، بامرأة تدعى “لالة البيضا” وتقطن بأنفا (البيضاء سابقا)، لكنها توفيت قبله فبنى لها ضريحا صبغه بالأبيض، وسميت المدينة تيمنا باسمها، فيما تفيد رواية أسطورية أخرى أن “لالة البيضا» كانت ابنته المشهورة بشدة بياضها. ورغم أن مصنفات مناقب أولياء المغرب (مؤلفات وكتب تروي فضائل أشخاص الصوفية، تحكى عن مناقبهم وكراماتهم وتقديس الناس لهم وما يعتقدونه في جدوى التوسل بهم وبقبورهم)، لا تحمل شيئا عن سيرته، فإن الأساطير الشعبية تشير إلى مغادرة علال بلدته القيروان (في تونس) على متن سفينة، بغرض السفر إلى السنغال لأسباب لم يتم ذكرها، لكن سفينته غرقت قبالة البيضاء، التي كانت تسمى حينها أنفا، فتم إنقاذ ركابها من قبل جماعة من صيادي المدينة، ومن بينهم القيرواني، ليستقر بذلك الولي الصالح بأنفا إلى أن ماتت زوجته، وأرسل يطلب من ابنته الوحيدة “لالة البيضا» أن تأتي من القيروان كي تؤنس وحشته. 
وتضيف الروايات الأسطورية ذاتها، أن المركب الذي كان يحمل “لالة البيضا» غرق بدوره أمام المدينة، لكنها، لسوء حظها، لقيت حتفها ومن معها في تلك الرحلة، فدفنها والدها في مكان ما على شاطئ البحر، وأوصى بأن يدفن إلى جوارها عندما يحين أجله. 
هكذا إذن، وارى المدفن، الذي كانت جدرانه البيضاء بارزة للعيان والصيادين في البحر، جثمان الولي الصالح ووحيدته، إذ كان الصيادون يزورون ضريحه، على مدى قرون، ويتضرعون به متوسلين بركته وحمايته من أخطار البحر. كما تمت تسمية أنفا على اسم ابنة القيرواني (دار البيضا)، في 1770م، تزامنا مع ذكرى «راعي الصيادين» وتاريخ إعادة بناء آنفا، من قبل السلطان سيدي محمد بن عبد الله (محمد الثالث). 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى