الصبار: تدني المؤشرات المتعلقة بالطفل تسائل واضعي السياسات العمومية أكد محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أنه رغم مصادقة المغرب على اتفاقية حقوق الطفل وعلى البروتوكولين الاختياريين الملحقين بها وآليات أخرى تمس الطفل من قريب أو بعيد، إلا أن تدني العديد من المؤشرات ذات الصلة بالوقاية والحماية يسائل واضعي السياسات العمومية ومجموع المتدخلين والفاعلين في الميدان.وأضاف، في كلمة له خلال انعقاد ندوة دراسية حول العنف الموجه ضد الأطفال ، نظمها المجلس بشراكة مع حركة الطفولة الشعبية، عشية الخميس الماضي، أن هذه المؤشرات تطرح تحديات القيام بمجهودات كبيرة للارتقاء فعليا إلى مستوى مبادئ حقوق الطفل ومصلحته الفضلى، أخذا بعين الاعتبار مكونات المقاربة الحقوقية لقضايا الطفولة في شموليتها، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.ونبه في السياق ذاته إلى أن المجلس واع بالتحديات المطروحة، ويهتم بالأطفال بمختلف فئاتهم وأوضاعهم، من منطلق تدخله على المستويين الوطني والجهوي من خلال لجانه الجهوية الثلاث عشرة، مبرزا أهمية هذا اللقاء الذي يسعى إلى معالجة العنف الموجه ضد الأطفال من خلال مقاربة حقوقية، ومن منطلق دور التنشئة الاجتماعية، مؤكدا أن اللقاء يمثل مناسبة للتفكير سويا في الوسائل والطرق الملائمة لترقية حقوق الطفل في المغرب ولمواجهة ظاهرة العنف تجاه الأطفال، سعيا نحو تحقيق المصلحة الفضلى للطفل بمقاربة تستند على ما تنص عليه الآليات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان عامة، وبالطفل بصفة خاصة، سيما اتفاقية حقوق الطفل، التي شكلت أحد مرتكزات المبادئ التي اعتمدتها مدونة الأسرة في الكثير من مقتضياتها التي تهم الطفولة، إذ استأثرت قضايا الطفولة بـ 40 مادة من مجموع مواد المدونة، أي بنسبة ناهزت 10 في المائة، فضلا عن مختلف النصوص القانونية الوطنية ذات الصلة بالطفل.من جانبه، عزا عبد الإله حسنين، الكاتب العام لحركة الطفولة الشعبية، اختيار جمعيته لموضوع "مناهضة العنف ضد الأطفال" موضوعا لبرنامج عملها لسنة 2013، إلى القناعات التي تكونت لدى حركة الطفولة الشعبية بأن درجة العنف ضد الأطفال بلغت مستويات مهولة في الإساءة لصورة الأطفال داخل المجتمع من جهة.وأضاف أن المسؤولية الواقعة على عاتق الجمعية باعتبارها منظمة تربوية من منظمات المجتمع المدني، تحثنا على مواجهة هذه الظاهرة من خلال المقاربة التربوية لإبراز ما للعنف من آثار سلبية ضد الناشئة، وتمكين أطر الجمعية من الأدوات المعرفية لتحسيس المجتمع بضرورة احترام حقوق الطفل وصون كرامته، وبالتالي تصحيح الصورة النمطية والسلبية التي تجيز العنف من خلال تأسيس ثقافة مناهضة له والمساعدة على تحضير آليات للتحسيس بخطورة الموضوع ومصاحبة الضحايا.وحذر المتدخلون في الندوة من الاتساع المتزايد للعنف ضد الأطفال وانعكاساته السلبية على الطفل وعلى المجتمع، وتطرقوا إلى دور كل من المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مناهضة العنف ضد الأطفال، مبرزين الدور الذي يمكن أن تلعبه التنشئة الاجتماعية والمؤسسات التربوية في إشاعة ثقافة حقوق الإنسان، والوقاية من العنف الموجه ضد الأطفال ومواجهة مظاهره وآثاره.إلى ذلك، يسعى اللقاء، الذي شهد مشاركة مجموعة من الفاعلين المعنيين بقضايا الطفولة من بينهم ممثلي القطاعات الحكومية المعنية وممثلي الجمعيات المعنية والمهتمة وأكاديميين وباحثين وبرلمانيين من اللجان البرلمانية المختصة، بالإضافة إلى ممثل عن منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، إلى المساهمة في إعمال الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان خاصة منها في محوريها الخاصين بالتربية والتحسيس، بالإضافة إلى وضع أسس عمل مشترك مستمر في مجال حقوق الطفل.هجر المغلي