كتبها الزبير بن بوشتى وتدور أحداثها فوق صخرة شهد مسرح عفيفي بالجديدة، (المسرح البلدي) سابقا، مساء يوم السبت الماضي عرض مسرحية «يا موجة غني» للمسرحي مصطفى بوعسرية، امتد زمنها الفعلي إلى 55 دقيقة، وجرت تفاصيل أحداثها فوق صخرة بالقرب من شاطئ بحر.استغل الرايس بطل المسرحية تيمة الحلم وشرع يسترجع تفاصيل دقيقة من حياته، تؤرخ لفترة من فترات الاستعمار، حين كان ميناء طنجة منطقة دولية مفتوحة عن التيارات الإسبانية والفرنسية والبرتغالية والإنجليزية .تجمع المسرحية المكونة من فصل واحد بين شخصيتين متناقضتين، شخصية الرايس الكريم الجواد والوطني المحب لبلده وشخصية «الزلط» الشحيح البخيل الخائن لوطنه. وإذا كان الرايس ألف البحر وخبر خباياه وخفاياه من خلال ترؤسه للباخرة «موجة»، وموجة هذه هي خطيبته التي رمت بنفسها في البحر عقب امتناع والدها تزويجها له، للبقاء بالقرب منه حسب تعبيره، (إذا كان هذا حال الرايس)، فإن «الزلط» يبقى غريبا عن البحر، لا يعرف عنه شيئا، نصحه طبيبه بامتهان الصياد لأنه يعتمد على الصبر والانتظار، وهو ما يفتقده.الفرق بين البحر والبر حسب «الزلط»، يكمن في حرف الحاء، والحاء حسب الرايس الخبير بالحياة، هو الحب والحق والحياة بمفهومها الواسع. جمعت الأقدار بين الرايس و»الزلط» فوق صخرة، ظل الأخير مهتما بقصبته، ينتظر صيد سمكة نادرة، بينما كان الرايس منهمكا في تسوية وتوضيب بعض أغراضه، راميا قصبته وصنارته في البحر، منتظرا رزقه. لم يكن متعجلا. وكان بين الفترة والأخرى يتيه في سرد نتف من حياته الطويلة. تحدث عن اعتقاله من طرف «الفرنسيس» والاستيلاء على مركبه وتحدث عن وصولية البعض من المغاربة الذين عملوا إلى جانب المستعمرين. واستنكر الفعل الإجرامي الذي ارتكبه «الزلط» حين قتل أحد الوطنيين بغابة «الميريكان»، الذي كان يصنع المتفجرات بميناء طنجة من ماء البطاريات.وتحدث عن الثمن الذي قبضه «الزلط» مقابل هذه الجريمة.وفي خضم الحديث المتشعب، يحيط البحر في حركة مد بالصخرة، ليجد الرايس و»الزلط» نفسيهما محاصرين بالماء. فرض عليهما قضاء الليل هناك، بدون أكل وبدون لباس مع العلم أن «الزلط» سقط في الماء وابتلت ثيابه وطلب من الرايس نزعها ونشرها لتجف. لم يكن الرايس متسرعا، فهو ابن البحر يعرف خفاياه وخباياه، في حين أن «الزلط» أصيب بهلع شديد سيما وأنه شبه عار. لقد عراه الرايس. كشف حقيقته أمام المشاهدين، حين ذكرهم بتاريخه المبني على الابتزاز والوصولية والخيانة والعمالة. وفي لحظة اشتد النقاش واحتد بينهما، تشابكا وسقطا في الماء. استيقظ الرايس من غفوته وتحسس ثيابه. لم تكن مبتلة فتساءل بينه وبين نفسه هل كان يحلم؟كتب هذه المسرحية التي جمعت الحلم بالواقع الزبير بن بوشتى وأخرجها الفنان مصطفى بوعسرية. وشخص دور الرايس نور الدين شهبي ودور «الزلط» محمد رباني. وأدت أغنية «يا موجة غني» الطفلة هاجر موغار وألف موسيقى المسرحية يوسف بوسيف وعبيد عبد الله. وتكلف حسن عطاري وعبد الكريم لباط وحسن أشباني بالديكور.أحمد ذو الرشاد (الجديدة)