fbpx
الأولى

الاعتداء على برلماني “البيجيدي” وسياسة بيع القرد

 

سبب الاحتجاج تراجع بنكيران عن التوظيف المباشر والأمن تعامل بمبدأ المساواة وعمم فائدة «الزرواطة» على الجميع

يطرح الاعتداء «الشنيع» الذي تعرض له برلماني العدالة التنمية عندما تدخل لفك «رقبة» عاطل من أيدي رجال الأمن أثناء تفريق احتجاجات للعاطلين، الخميس الماضي، من أمام البرلمان، تساؤلات جدية حول سياسة الحزب بين القرارات الرسمية للحكومة ومواقف أعضاء أغلبيتها وتابعيهم في الشارع .
فسبب احتجاج العاطلين هو المطالبة بالتوظيف المباشر الذي حرّمه بنكيران، وسارت حكومته على منواله، بل في أول مرور لرئيس الحكومة في مجلس النواب، في إطار المساءلة الشهرية التي أقرها الدستور الجديد، تشبث بالرفض وطالب المعارضة بتحديه واستصدار أحكام قضائية ضده، ليتراجع عن القرار الذي لن تغير فيه احتجاجات الشوارع شيئا.
أما سبب تدخل البرلماني المعتدى عليه، فهو «إنساني» بالدرجة الأولى يميل إلى استعمال اللين واللطف أثناء تفريق الاحتجاجات، إذ أنه تقدم أمام القوات الأمنية التي كانت منهمكة في إنهاء المهمة التي حلت من أجلها، وأمام توتر الأعصاب الذي كان عليه الجانبان (الأمن والعاطلون) تدخل البرلماني المحترم وتحدث بلطف وهدوء محتجا على رجال الأمن، مطالبا إياهم بإخلاء سبيل العاطلين لأن ما يقومون به إزاءهم «لا يسمح به قانون التجمعات العمومية وخرق سافر للمقتضيات الحقوقية المؤطرة للموضوع». أكثر من ذلك، أشهر صفته نائبا برلمانيا وعضوا بالمكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان ومحاميا، لمطالبتهم بتنفيذ ذلك، إلا أن رجال الأمن كان لهم رأي آخر، وأبوا إلا أن يعاملوه بمبدأ المساواة، لينال بدوره نصيبا مما ناله العاطلون.
فرئيس الحكومة يطالب بنقيض ما يطالب به البرلماني التابع إلى حزبه، فالأول يعتبر الاحتجاجات على قانون منع التوظيف غير مشروعة، وحكومته عبرت، غير ما مرة، عن أن التدخل الأمني لا يكون عن طيب خاطر، والثاني يعتبره عكس ذلك ويجرمه، وهنا يبدو أن الأمر شبيه، إلى حد كبير، بما يشير إليه مضمون المثل الدارج «بيع القرد واضحك على من اشراه».
فالتدخل الأمني لا يتم إلا بعد استنفاد مساطر معينة وإخبار النيابة العامة التي يرأسها وزير العدل والحريات (من البيجيدي أيضا)، وخرق القانون وتعسف رجال الشرطة يسهر على معالجة شكاياته ممثلو النيابات العامة نفسها التي تأتمر بأوامر سلطتها الرئاسية، فمن حرك شارع العاطلين؟ ومن أمر بالتدخل لفك الاحتجاجات؟ ومن عاد من جديد إلى الشارع وتحدث باسم الحزب نفسه الذي كان سبب ما سلف ذكره ليمنع البوليس من إتمام المهمة التي لم يخرجوا إليها عن طيب خاطر!
تساؤلات كثيرة تطرحها مناقشة هذه القضية التي تبدو حلقة مفرغة، وما يزيد في تعقيدها أن النائب البرلماني الغيور على حقوق الإنسان، لم يلجأ إلى القضاء للقصاص مما تعرض له، بل فضل التشهير بما تعرض له بوسائط متعددة من بينها صفحته على فيسبوك، والذي أثار مجموعة من الردود، بعضها سانده وتضامن معه، فيما طرح الكثيرون أسئلة محيرة من بينهم من لامه عن اعتداء سابق تعرض له البرلماني نفسه بسجن تولال من قبل موظف ولم يقم بالإجراءات القضائية، وآخر عبر باستهزاء عن مواقفه وقال بالحرف «كنتمنى يسلخوا بنكيران وتكمل الفراجة!». أما تعليق آخر فقد استرجع تصريحات سابقة للبرلماني نفسه بقناة «بي بي سي» أكد فيها أن حقوق الإنسان بالمغرب عرفت تطورا ملحوظا، وغير ذلك من التعليقات الكثيرة التي أشر عليها المعني بها بكلمة «جيم».

من جهة أخرى، يطرح عدم صدور بلاغ رسمي عن الحكومة، يتكلف به مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي للحكومة، وهو أيضا من الحزب الحاكم، بعد الاعتداء على البرلماني على غرار ما وقع في حالات كثيرة كان آخرها صحافي وكالة الأنباء الفرنسية، يطرح بدوره تساؤلات حول صمت الحكومة، فهل هي غير مقتنعة بتدخل البرلماني، لأن مكانه الطبيعي للتدخل والذي يحميه فيه القانون هو قبة البرلمان التي تضمن له حرية الرأي؟ أم أنها لا تريد التضامن معه حتى يختلط عليها الأمر وتجد نفسها بـ «التعدي» متضامنة مع العاطلين الذين حرمتهم من التوظيف المباشر وكانت سببا لغليانهم واحتجاجهم المتكرر!
تجدر الإشارة إلى أن البرلماني الضحية لم يذكر إلى حدود مساء الجمعة الماضي أنه وضع فعلا شكاية لدى النيابة العامة في الموضوع، وفضل نشر الغسيل على اللجوء إلى القضاء الذي يكون الفيصل في حدود تدخل الأمن وتدخله هو، وبالتالي تسجل الدعوى التي يرفعها في سجلات التأريخ لدولة الحق والقانون في عهد حكومة بنكيران!
المصطفى صفر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى