fbpx
الأولى

ما بعد كورونا … الحياة جميلة

سيشرب المغاربة فناجين القهوة ويرفعون القبعة للفدائيين ويشتمون المتخاذلين

“على هذه الأرض ما يستحق الحياة، ونحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا”، قالها الشاعر محمود درويش، ولم يخطر بباله، قبل وفاته، أن البشرية ستواجه زلزالا فيروسيا زعزع يقينيات سادت قرونا طويلة، ثم اختفت بين يوميات الحجر المنزلي.
كيف سيواجه المغاربة الحياة بعد رفع حظر التجول الصحي؟ تتعدد الأجوبة، لكنها لن تخرج عن إعادة اكتشاف الحياة، بعد فترة تأمل منزلي، تطول أو تقصر، حسب مدى الالتزام بالقرارات، فشرب فنجان قهوة في شارع يعج بالحركة متعة لا وصف لها، والصلاة جماعة نعمة تريح القلب، والاستمتاع بأضواء السينما فرحة، والتنزه في الغابات والحدائق سحر يشتاق إليه كل العالقين بمنازلهم.
حطم زلزال كورونا المسلمات، وكشف زيف أحداث وأمكنة وطبائع، ستحتاج البشرية إلى فترات طويلة للتخلص منها لتودع الخوف والحجر، فالعالم لن يصبح جميلا، حتى بالنسبة إلى أشد المتفائلين، إلا تدريجيا، حسب تقارير منظمة الصحة العالمية.
ما بعد كورونا، لن يكون كما قبله، فالوباء يقتل، دون تمييز بين الفقراء والأغنياء، ولا يأبه بالمجتمعات الاشتراكية أو الرأسمالية، ولا يؤمن بالحدود البحرية والبرية، ولا يخشى إلا العلماء الباحثين عن أدوية ولقاحات… فطوبى للباحثين. ما بعد الفيروس، سيؤمن بعض المتشككين بوطنيتهم، ويدافع آخرون عن القيم، ويتذكرون همم الأطباء الذين قاوموا الفيروس، ورجال الأمن والسلطات المحلية والدرك والقوات المساعدة والجيش الذين خاطروا بحياتهم للحفاظ على صحتنا، وسنحترم الكرماء الذين لم يبخلوا بأموالهم للمساهمة في صندوق مواجهة كورونا، وسنرفع القبعة لشخصيات عامة تكفلت بمؤونة الفقراء، ونقدر بسطاء لم يمنعهم العوز من المساهمة، ولو برسالة قصيرة، في حساب الصندوق.
سنخجل من الطامعين والشامتين والمحتالين ومتحيني الفرص… سنتذكرهم بأسمائهم وصفاتهم ومسؤولياتهم، وسنتحدى الكذابين والأفاقين.
سيدافع المغاربة، ما بعد الجائحة، عن ثورة في التعليم والبحث العلمي والصحة ومجالات أخرى، لا تُبنى المجتمعات دونها، وإعادة ترتيب الأولويات، ودفن سوداوية بعضهم إلى الأبد، وسيشمر المغاربة عن سواعدهم لبناء وطن يحتاج إلى مواطنيه ومؤسساته ومقاولاته.
سنسافر ونستمتع بالأيام، ونحتفل بالأخبار السعيدة، ونحزن في الضراء، ونستعيد الحياة وألوانها الجميلة، ثم نتذكر الفيروس لاستخلاص العبر… وفي انتظار ذلك دامت لكم الصحة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى