fbpx
الأولى

بنوك تخرق الطوارئ

انتشرت، أول أمس (الاثنين) نماذج للطلبات الملزم التوقيع عليها من قبل الراغب في توقيف اقتطاعات أقساط القروض، وفق ما أعلنت عنه الحكومة، حول تدابير تأجيل استحقاقات الديون لفائدة المؤسسات البنكية او مؤسسات القروض او الائتمان.
وفي الوقت الذي لم تثر إشكالات بالنسبة إلى نماذج طلبات أعدتها مؤسسات بنكية، أو تقبل أن تكون مكتوبة بخط اليد، تتضمن طلب التأجيل وتحديد نوع القرض وتشير فيه إلى “تدابير كوفيد 19″، وهو ما ينسجم مع ما أقرته لجنة اليقظة والمجموعة المهنية لبنوك المغرب، لتأجيل الأقساط تفعيلا لإجراءات دعم الأسر والمقاولات التي تأثرت بشكل مباشر بتداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، فإن نماذج طلبات حرصت على تغليف الطلب بأنه تعبير انفرادي للزبون، وتضمينه شروطا تعسفية تضيف مصاريف مبطنة في بند مكتوب بحروف غير بارزة، يشير إلى قبول الزبون “بشكل غير رجعي وغير مشروط جميع التغييرات التي ستنتج عن هذا التأجيل والتي قد تؤثر على جدول الاستخماد المتعلق بهذا القرض، كمبلغ القرض المتبقى رأسمالا وفوائد مترتبة عنه…”. ولا يحيل نموذج الطلب إلى حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن “كوفيد 19″، بل يتحدث عن “تأثر مواد الزبون المالية، بالأزمة الصحية الحالية وعدم استطاعته تسديد استحقاقات القرض خلال الثلاثة أشهر المقبلة”.
وأكد يونس عنيبر، محام متخصص في المعاملات البنكية والائتمانية، في تصريح لـ”الصباح”، اطلاعه على نماذج منشورة على الأنترنيت لطلبات الاستفادة من تأجيل سداد القرض، داعيا الزبون إلى قراءة أي طلب شخصي قراءة متأنية، سيما إن كان معدا من جهة أخرى، حتى يتأكد من الالتزامات التي ستترتب عنه، مفترضا حسن النية في مبادرة إعداد النموذج من قبل المؤسسات المقرضة، لتسهيل الإجراء او توحيد النموذج.
وأشار المحامي إلى أن ما يثير الجدل هو ما ضمن بالطلب من شروط، خصوصا فيما يتعلق بقبول المقترض لكل تغيير في جدول الاستخماد، وتطبيق فوائد مترتبة عن هذا التغيير، و هو خرق للمقتضيات القانونية، سيما أن القروض التي تخضع للقانون عدد 31/08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، لا يمكن اخضاعها لأي مقتضيات أخرى تنقص من الحماية التي يوفرها هذا القانون، الذي تبقى مقتضياته من النظام العام.
وقال المحامي إن المادة 149 من القانون 31/08، تتطرق إلى الإهمال القضائي، الذي يخول لرئيس المحكمة الابتدائية تحديد مهلة قد تصل إلى سنتين، دون احتساب فوائد، وذلك في حالة التعرض إلى طرد من العمل، أو إلى حالة اجتماعية غير متوقعة، و قياسا على هذا المقتضى، واعتبارا لأن حالة الطوارئ الصحية المعلنة من قبل السلطات لمواجهة تداعيات كوفيد 19، تعتبر في حد ذاتها عاملا اجتماعيا غير متوقع، وحالة ضرورة قصوى ، و ما دام المشرع قد أقر بامكانية إيقاف سداد القروض “استهلاكية او عقارية”، لمدة قد تصل إلى سنتين،  فإن الحالة الراهنة التي تعيشها المملكة تبرر الاستفادة من مهلة لا تترتب عليها أي فائدة، أو مصاريف او غرامات، و ذلك استنادا إلى روح القانون.
وذكر المحامي نفسه أن توقيع النموذج تحت صيغة الإذعان نظرا للحاجة الملحة للزبون، سيكون مصيره بطلان أي التزامات ملقاة على عاتق المقترض، لمناسبة تأجيل القرض، عن طريق الطعن فيما بعد في الشرط التعسفي أمام القضاء المختص، أو عدم التوقيع على النموذج و اللجوء مباشرة إلى القضاء في إطار الإهمال القضائي المنصوص عليه في المادة 149 من قانون 31/08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق