fbpx
وطنية

“بوليساريو” تغذي التطرف والجريمة المنظمة

المخابرات الجزائرية ترعى خروقات قيادات الجبهة بالساحل والصحراء

بقلم: الفاضل الرقيبي

مع توالي عمليات تهريب السجناء الموجودين في قبضة “بوليساريو”، تكشفت أمام سكان مخيمات تندوف، خيوط المؤامرة الكبرى المحبوكة من قبل القيادة والمخابرات الجزائرية لجعل شباب المخيم أداة لخدمة مخططات جنرالات ثكنة بن عكنون الهدامة في منطقة الساحل والصحراء، خصوصا بعد تهريب المدعو ديدا ولد عثمان، منتصف فبراير الماضي، من سجن الذهيبية إلى مالي، حيث يباشر لحد الآن أنشطة ترعاها مخابرات الحليف.
تهريب ديدا ولد عثمان، المتورط في اغتيال أحد صحراويي المخيمات، الذي خلف موجة احتجاجات عارمة لبني عمومة الضحية، تنديدا بالتورط المفضوح لقيادة “بوليساريو” في هذه الفضيحة، خصوصا بعد إلحاقه بمجموعة أنصار الشريعة النشيطة بالشمال المالي، لم يكن إلا حلقة أخرى في إطار تعزيز تغلغل مخابرات الجزائر، وبسط سيطرتها على مختلف شبكات الإرهاب والاتجار في الأسلحة والمخدرات واستعمالها في مهمات نوعية تمتد من الترويع إلى الاختطافات والقتل وكذلك لحبك سيناريوهات تضليل لخلط الأوراق في المنطقة.
ففي عز الاحتجاجات ضد تهريب قاتل ديدا ولد عثمان، لم تتوان قيادة الجبهة في تنظيم عملية هروب جماعي من سجن الذهيبية نحو شمال مالي استفاد منها 4 أعضاء في مجموعات تهريب السلاح من ليبيا نحو دول غرب إفريقيا، تم إلقاء القبض عليهم في شتنبر 2019 بالمنطقة العازلة وأودعوا سجن الذهيبية. غير أن المثير في العملية هو إقدام القيادة على إرسال ضابط الدرك المسؤول عن الحراسة ضمن المجموعة المهربة نحو شمال مالي كي تعطي الانطباع أن الأمر يتعلق بخيانة هذا الضابط الذي يعرف القاصي والداني أنه رجل المخابرات الجزائرية بسجن الذهيبية، وواحد من الأذرع الأمنية التي لها اتصال مباشر بمكتب التنسيق العسكري الجزائري المعروف بـ “السكتور”، ما يكشف خيوطا جديدة، تؤكد ضلوع الاستخبارات الجزائرية في عمليات الفرار المتوالية.
وعلى ضوء المعلومات الشحيحة حول هذه القضية، أفادت بعض المصادر أن” وكيل جمهورية بوليساريو” كان على اطلاع مباشر بعمليات الفرار منذ بدايتها، وهو الذي أشرف على عزل المساجين الأربعة في الجناح رقم 7 بحجة أنهم مصابون بالجرب، وذلك بهدف تسهيل فرارهم، علما أن الجناح رقم 7 هو مكان معزول كليا عن باقي أجزاء السجن، ولا تخضعه الجبهة لحراسة مشددة، ما يعزز فرضية أن الهياكل الأمنية التابعة لـ “بوليساريو” هي التي تقف مباشرة وراء هذا الهروب، الذي يبدو أنه جاء لتحقيق أغراض استخباراتية جزائرية، أو في إطار صفقة يرعاها العسكر الجزائري ما بين قيادات الأمن بالمخيمات والجماعات الجهادية التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع “بوليساريو”، خصوصا أن هذه الجماعات النشطة في المنطقة تعتبر سكان المخيم أهم قواعد الدعم والإسناد اللوجستي والبشري لها، حيث يوجد عشرات الشباب القادم من المخيمات بين صفوف تلك الشبكات الإرهابية.
وقد سلطت حادثة الهروب الضوء على العلاقة المشبوهة التي تربط أبو الوليد الصحراوي، أمير سرية المرابطين، بالمدعو “أكريكاو”، المسؤول السابق لأمن الجبهة، خصوصا إذا وضعنا في الحسبان أن اثنين من الفارين من سجن الذهيبية، هم أعضاء في تلك السرية، ألقي القبض عليهم أثناء نقلهم لشحنة من الأسلحة من نقطة تابعة للناحية العسكرية الخامسة للجبهة، باتجاه تمبكتو المالية مرورا بالزويرات الموريتانية.
تتشابك مجموعة من الخيوط في علاقة الاستخبارات الجزائرية بشبكات التطرف والجريمة المنظمة على امتداد منطقة الساحل والصحراء، غير أن “بوليساريو” لا تعدو أن تكون مجرد لاعب بالوكالة، في لعبة كبرى يرسم معالمها عسكر الجزائر، ويوجه مسارها بما يخدم أجنداته في المنطقة. وقد توالت عمليات الفرار هاته، لتعيد للأذهان قضية التحاق شباب المخيمات ببؤر التطرف، وتصبح بذلك مؤشرًا قويًا على الأدوار التي تلعبها جبهة “بوليساريو”، التي تغض الطرف عن أنشطة قياداتها المشبوهة، خدمة للمجموعات المسلحة بالساحل والصحراء، خصوصا وأن قيادات عسكرية معروفة في صفوف الجبهة هي التي تشرف على خطوط إمداد مباشرة للجماعات الجهادية بالساحل الإفريقي، عبر مدها بالمحروقات الجزائرية والمؤن المهربة من مواد الدعم الإنساني الموجهة للصحراويين بالمخيمات، في إطار توافقات غير معلنة بين المخابرات الجزائرية وهذه الكيانات التي تجوب المنطقة.
فالمخيمات، بما تحتضنه من مراكز الاحتجاز العديدة، لا تشكل سوى خزان بشري كبير، تستعمله أجهزة الاستخبارات الجزائرية، في تغذية بؤر التوتر، وتقوية شبكات التهريب والجريمة المنظمة، والتحكم في وتيرة أنشطة المجموعات المسلحة، بما يوافق أولوياتها في شمال مالي، والشرق المغربي، وباقي الأجزاء المتاخمة من موريتانيا والنيجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى