fbpx
افتتاحية

صامدون

في اللحظات التاريخية العصيبة، مثل التي يمر منها المغرب والعالم حاليا، يكون للخبر حد السيف، ويتحول إلى عملة نادرة، وسط التدفق الكبير للإشاعة والأخبار الزائفة و”المفبركة”، التي تنشر وتذاع بسوء نية لإثارة الفوضى، وتشتيت الانتباه عن القضايا الأساسية.
وكما يوجد عدد من مهنيي الصحة والأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المسلحة والتجار والممونين ومهنيي النقل والمحروقات والشركات الأساسية، في الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء ومنع انتشاره، فكذلك ينبغي أن يتحمل الإعلام مسؤوليته في هذا الظرف الدقيق، ويقبل على نفسه أن يكون في الخندق نفسه، عبر المتابعة الفورية والبحث عن المعلومة الصحيحة والتحقق من الأخبار وتقديمها إلى المواطنين، الذين يتابعون ما يحدث داخل بيوتهم.
وتتعهد “الصباح”، بكل صحافييها وأطقمها الإدارية والتقنية، أن تبقى في الواجهة، متحملة مسؤوليتها في إخبار الرأي العام الوطني بالحالة الوبائية وتقديم التفاصيل عن تطور الإجراءات والتدابير ومدى تنفيذها، والانخراط اليومي في حملات للتوعية والتواصل والتحسيس بأهمية الالتزام بقواعد السلامة والنظافة والبقاء في المنازل، ومواكبة عمل السلطات العمومية في تنزيل القرارات الحاسمة للحد من انتشار الوباء.
أيضا، ستكون “الصباح” في واجهة دحض الإشاعات والأخبار الزائفة ومواجهة الأشرطة السمعية والبصرية التي تظهر لنشر ثقافة الاستهتار، والتأثير على المعنويات وإثارة الفوضى والبلبلة في البلد، كما تلتزم بتقديم المعطيات الصحيحة من مصادرها، أو عبر ربورتاجات ميدانية لصحافييها في الميدان.
إننا نعي جيدا أن المغرب في حرب معلنة اليوم، أمام فيروس كورونا القاتل، الذي يواصل حصد آلاف الأرواح في عدد من دول أوربا.
هذه الحرب يخوضها البلد بكل مكوناته، ويفسرها عدد من الإجراءات والقرارات الاحترازية الكبرى، التي اتخذتها السلطات العمومية في ثلاثة أيام الماضية، ووصلت حد فرض حالة الطوارئ الصحية على أغلب المواطنين وفرض بقائهم في المنازل، في انتظار قرارات أخرى لتقوية التدابير الطبية والإدارية للعزل الصحي للوباء في أماكن محددة، ومنع انتشاره.
إن الوضع يمكن أن يتحول، في أي لحظة، إلى خطر داهم يأتي على الأخضر واليابس، في ظل منظومة طبية متواضعة، ستعجز عن استقبال جميع الحالات المؤكدة والمشتبه فيها، والأخرى التي تتطلب تدخلا طبيا استعجاليا في غرف الإنعاش وربطها بأنابيب التنفس الاصطناعي.
يتطلب الأمر نسبة معينة من التهويل، حتى يفهم بعض المواطنين أن عليهم اليوم أن يعزلوا أنفسهم في المنازل ويبتعدوا، إلى أقصى الحدود، عن الشوارع والأزقة والتجمعات التي قد تكون مكانا لتجمع الفيروسات وتكاثرها وتنقلها بين الأشخاص، ما يساهم في خلق بؤر وبائية في عدد من المناطق يصعب القضاء عليها.
إن الإعلام المغربي، بجميع تعبيراته، يوجد اليوم أمام امتحان كبير، عليه فقط أن ينجح فيه، حتى نميز بين الغث والسمين، وتتضح الفروق بين الرجال والنساء و”أشباههم”، وحتى نميز بين الوطني والانتهازي وتاجر الحروب..
ففي هذه اللحظة
نكون أو لا نكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى