fbpx
الأولى

أحكام بين الحبس والبراءة لجمركيي وأمنيي تطوان

مساءلة أمنيي وجمركيي الناظور حول الممتلكات ومصدر الأموال و16 شاهدا في مواجهة المتابعين

أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بتطوان، في حدود الساعة الثانية من فجر أمس (الثلاثاء)، أحكاما تراوحت بين البراءة وسنة حبسا نافذا، في حق الفوج الأول من أمنيي وجمركيي تطوان، الذي يتكون من 15 متابعا بتهم تتعلق بالابتزاز واستغلال النفوذ والارتشاء ومخالفة مقتضيات مدونة الجمارك في ملف المعابر الحدودية.
وبلغ أقصى حكم أصدرته الهيأة القضائية بعد المداولة، سنة حبسا نافذا مع غرامة مالية تصل إلى 5000 درهم، لخمسة جمركيين بينهم امرأة، كانوا يعملون في الأنظمة المعلوماتية، ويتعلق الأمر بـ (ق.ع) و(ع.ع) و(م. س) و(ب. خ) والجمركية (ح. ب).     
وقضت الهيأة القضائية ذاتها ببراءة متهمين اثنين، ويتعلق الأمر بـ (ب)، جمركي، و (ع. ح) رجل أمن»، بينما قضت في حق أربعة جمركيين آخرين بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر مع غرامة مالية تصل إلى 4000 درهم، لكل واحد منهم، ويتعلق الأمر ب (ز. م) و(ا. م) و(م. م) و(ح. ر)، فيما تم الحكم على أربعة أمنيين آخرين (إ. ك)و(إ. و) و(ع. ع) وضابط شرطة(ح. ح) بـ 4 أشهر حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 4000 درهم.
وخلفت الأحكام سالفة الذكر ردود فعل لدى أفراد أسر الأمنيين والجمركيين المعتقلين، إذ عم الاحتجاج والصياح الفضاء الخارجي للمحكمة، كما انهارت نسوة  وأجهشت أخريات بالبكاء بعد سماعهن الأحكام الصادرة، و واكب انطلاق هذه الجولة من المحاكمة حضور أمني مكثف داخل الغرفة الجنحية التلبسية التابعة للمحكمة الابتدائية، تحسبا لردود أفعال من طرف أفراد الأسر الذين تجمعوا  في انتظار صدور الأحكام.

كانت هيأة المحكمة استمعت إليهم في جلسات ماراثونية، إذ تضم هذه المجموعة التي تعد  الفوج  الأول 15 متابعا، أغلبهم يعملون في الأنظمة المعلوماتية منهم (12 كانوا مودعين في السجن، ثمانية ينتمون إلى الجمارك، وأربعة إلى الأمن الوطني)، إضافة إلى المتابعين الذين كانوا في حالة سراح والموضوعين رهن تدبير المراقبة القضائية، وعددهم ثلاثة، (جمركيان، وضابط شرطة رئيسا لدورية أمنية)،  كانوا يعملون في المركز الحدودي باب سبته، وجرى اعتقالهم على خلفية البلاغ الملكي حول قضية “شكايات” تقدم بها أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تتعلق بالابتزاز وسوء المعاملة من طرف بعض رجال الأمن والدرك والجمارك في المعابر الحدودية. من جهة أخرى، تتواصل أمام المحكمة الابتدائية بالناظور، آخر فصول محاكمة رجال الجمارك والأمن العاملين بمراكز الحدود في كل من باب مليلية وميناء بني انصار ومطار العروي، في انتظار إدراج ملفاتهم في الأيام القادمة للمداولة قبل النطق بالأحكام في حقهم. وكان القاضي استمع، أول أمس (الاثنين)، إلى أقوال المتهمين وهيأة الدفاع، وحدد جلسة غد (الخميس) للاستماع لحوالي 16 شاهدا تم تضمين تصريحاتهم في مواجهة الأظناء في محاضر الضابطة القضائية وأمام قاضي التحقيق، والمتابعين من قبل قاضي التحقيق بتهم تتعلق بالغدر والارتشاء والشطط في استعمال السلطة، كل بحسب المنسوب إليه. وخلال الجلسة الماضية، التي تتبعتها “الصباح” وجه القاضي للماثلين أمامه من رجال الأمن والجمارك أسئلة انصبت حول ممتلكاتهم وكيفية تمويلها ومصدر الأموال المودعة في حساباتهم الشخصية، كما عرض عليهم أسماء بعض الشهود الذين سبق أن أكدوا الأفعال المنسوبة إليهم، من بينهم مهربون وحمالون وزملاء لهم في العمل. وتضمنت بعض ملفات المتابعين صورا مستنسخة تظهر قيامهم بأعمال تتصل بالرشوة في مراكز الحدود، وردا على ذلك لم يقر أي منهم بتعرفه على ملامح وجهه من خلالها، رغم تأكيد متابعين آخرين أنها تعود لهم، حسب تعقيب القاضي.
من جانب آخر، تميزت الجلسة ذاتها بـ”هدنة” في دفوعات المحامين المؤازرين لموكليهم، باستثناء الدفع الذي تقدم به واحد منهم بخصوص “الخروقات التي شابت اعتقال موكله”، والتي وصفها بأنها تضرب في صميم المحاكمة العادلة ومقتضى التنزيل السليم للدستور.
ولم تعتد النيابة العامة كما القاضي نفسه بطلب المحامي المذكور استبعاد محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومحاضر قاضي التحقيق، بعلة خرقها الجوهري لمقتضيات الفصول 65 و66 و95 من قانون المسطرة الجنائية، ليتواصل الاستماع إلى بقية المتهمين. وتميزت الجلسة ذاتها بتراجع أحد المتابعين عن اتهامه السابق لخمسة من زملائه بارتكاب تجاوزات، كما نفى جل رجال الأمن والجمارك الماثلين أمام القاضي تسجيل عقوبات تأديبية في حقهم من قبل الإدارة التي يتبعون لها طيلة مدة تتراوح بين 20 و30 سنة من العمل.
في السياق نفسه، تمسك المتابعون في هذه القضية بإنكار الأفعال المنسوبة إليهم، وقدم كل واحد منهم حسب حجم الودائع المالية في حسابه البنكي تبريره الخاص لمصدر هذه الأموال وكيفية الحصول عليها، إذ اعتبر أحد المتابعين (36 سنة) أن مبلغ 70 مليونا الذي يتوفر عليه في حسابه الشخصي، يتوزع بين ما كان في حوزته قبل التحاقه بوظيفته بإدارة الجمارك ومبلغ هام حصل عليه بعد ذلك نتيجة معاملات عقارية ناجحة قام بها، وأقر البعض الآخر بأن الأموال التي وفروها في البنك أو اقتنوا بها منازلهم تعود لعقدين أو أكثر من العمل، أو حصلوا عليها من بعض أقاربهم.

يوسف الجوهري (تطوان)
وعبد الحكيم اسباعي (الناظور)
التتمة في الصفحة 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى