fbpx
ملف الصباح

كورونا … سباق المختبرات

يخوض الجنس البشري معركة طويلة ضد فيروس أصغر منه حجما بخمسة ملايين مرة. وفي غضون شهور من ظهور كورونا في ووهان الصينية، اجتاح الرعب دول العالم أجمع من سرعة انتشار هذا الفيروس. ويبذل العلماء جهودا حثيثة للتصدي لفيروس كورونا وكبح انتشاره حول العالم.
وبخلاف ما حدث في العديد من حالات تفشي الأمراض في السابق، حيث استغرق تطوير لقاحات سنوات، فإن البحث عن لقاح للمساعدة في وقف تفشي فيروس كورونا بدأ في غضون ساعات من تحديد طبيعته.
وكشف تحقيق ل”بي بي سي” البريطانية أن نشر المسؤولين الصينيين الشفرة الوراثية للفيروس بسرعة كبيرة ساعد العلماء على تحديد المصدر المرجح للفيروس، والكيفية التي ينتشر بها على نطاق أوسع، إضافة إلى كيفية وقاية الناس منه.
ومع التقدم التكنولوجي والتزام الحكومات بدرجة أكبر بتمويل الأبحاث حول الأمراض الناشئة، تمكنت مرافق البحوث من البدء سريعا في محاولة إيجاد لقاح.
ففي مختبر “إينوفيو” يستخدم العلماء نوعا جديدا إلى حد ما من تقنية الحمض النووي لتطوير لقاح محتمل. ويطلق على اللقاح حاليا اسم ” INO-4800″. ويخطط العلماء لاختباره على البشر أوائل الصيف المقبل.
وقالت كايت برودريك، النائب الأول لرئيس وحدة البحث والتطوير في إينوفيو، ل”بي بي سي”: “بمجرد أن قدمت الصين تسلسل الحمض النووي لهذا الفيروس، تمكنا من إخضاعه لتكنولوجيا الكمبيوتر المخبرية الخاصة بنا، وتصميم لقاح في غضون ثلاث ساعات”. وأضافت أن “لقاحات الحمض النووي الطبية الخاصة بنا جديدة، من حيث إنها تستخدم تسلسل الحمض النووي الخاص بالفيروس لاستهداف جوانب محددة من العوامل المسببة للمرض والتي نعتقد أن الجسم سيستجيب لها بشكل كبير جدا”. وتابعت “ثم نستخدم بعد ذلك خلايا المريض نفسه لتصبح مصنعا للقاح، وهو ما يعزز آليات الاستجابة الطبيعية للجسم”.
وتقول إدارة المختبر إنه إذا نجحت التجارب البشرية الأولية، فستتبعها تجارب أكبر في منطقة انتشار الوباء في الصين “بحلول نهاية السنة”.
ومن المستحيل التنبؤ باحتمال انتهاء هذا الوباء بحلول ذلك الوقت. لكن إذا سارت خطة المختبر حسب الجدول الزمني، فإن اللقاح سيكون أسرع لقاح جديد يتم تطويره واختباره على وباء منتشر.
وفي المرة الأخيرة التي ظهر فيها فيروس مشابه – سارس – في 2002، تباطأت الصين في إعلام العالم بما يحدث. ومع البدء في العمل على إيجاد لقاح بشكل جدي، كان المرض قد تفشى وأصبح وباء تقريبا.
ورغم تسريع الجهود المبذولة للتوصل إلى لقاح لهذا الفيروس الجديد، لا يزال البحث في مرحلة مبكرة في جميع المرافق، التي تسابق الزمن لإيجاد لقاح جديد. وعادة ما تستغرق التجارب السريرية وقتا طويلا، ويفضل إجراؤها في محيط تفشي المرض. ولا توجد ضمانات بأن أيا من التصميمات الحالية ستكون آمنة وفعالة بدرجة كافية لاستخدامها على المصابين في الصين.
وفي تصريح متفائل، كشف مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، عن الموعد المتوقع للتوصل إلى علاج لفيروس كورونا، مشيرا إلى أن ذلك قد يحدث “على مرحلتين”.
وأعلن بنس، بداية الأسبوع الجاري، أنه بالإمكان التوصل إلى عقار لعلاج فيروس كورونا المستجد بحلول هذا الصيف أو الخريف. وقال في مؤتمر صحافي: “اللقاح قد لا يتوفر حتى نهاية السنة الجارية أو المقبلة، لكن العلاج لتخفيف آلام الأشخاص الذين يلتقطون الفيروس قد يصبح متوفرا بحلول الصيف أو بداية الخريف”.
وتم استخدام عقار “ريميدسفير” الذي تنتجه شركة “غيلياد ساينسيز” لمعالجة مصاب في الولايات المتحدة، باعتباره جزءا من التجارب الطبية، كما أن هذا المضاد للجراثيم أدرج ضمن التجارب والجهود، التي تقوم بها دول آسيوية لمكافحة الفيروس.
ومن بين العلاجات الأخرى المحتملة، هناك عقار تطوره شركة “ريغينيرون” للأدوية، التي تستخدم مضادات أحادية المنشأ لمحاربة العدوى، سبق أن أثبتت نجاعتها ضد فيروس “إيبولا”.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى