fbpx
ربورتاج

تحرير الملك العمومي … الكاميرا الخفية

حملة همت محلات وتجاهلت أخرى بالبيضاء والباعة المتجولون غير معنيين بها

خلفت الحملة، التي شنتها السلطات المحلية بالمقاطعة الجماعية الحي الحسني لتحرير الملك العمومي استحسانا من قبل السكان، بعدما تم هدم كل الأجزاء المقامة فوق ممرات الراجلين، الذين يجدون أنفسهم، في أغلب الحالات، مضطرين إلى المشي على الطرقات المخصصة للسيارات، مع ما يعني ذلك من مخاطر على حياتهم. ولاقت الحملة إشادة من قبل السكان بعدما تحولت واجهات وحواجز مقاه ومحلات تجارية إلى ركام. لكن تبين أن الحملة كانت مؤقتة سرعان ما خفت حدتها دون أن تستكمل مهمتها، إذ ما تزال محلات تحتل الملك العمومي دون أن تطولها الجرافات وتتدخل السلطات، من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها.
قامت السلطات المحلية بالحي الحسني بهدم واجهات وسياجات عشرات المحلات والمقاهي، التي أقيمت دون سند قانوني فوق الملك العمومي. ودفعت هذه الحملة أصحاب المحلات، التي لم تصلها الحملة إلى المسارعة إلى المصالح المختصة من أجل التصريح بالزيادات التي في ذمتهم والمطالبة بتسوية وضعيتهم، إذ سجل في يوم واحد أزيد من 80 طلب تسوية، ويتعلق الأمر، بوجه خاص، بأصحاب مقاه ومحلات مأكولات، منهم من لا يؤدي واجبات الاحتلال العمومي وعدد منهم لا يتوفر، أصلا، على رخص لاحتلال الملك العمومي.

انتقائية في الهدم

أكدت مصادر أن ما بين ألفين و 3 آلاف محل تجاري تتوفر على رخص لاستعمال الملك العمومي، من ضمن 22 ألفا التي تم إحصاؤها على صعيد تراب ولاية الدار البيضاء، ما يعني أن ما بين 19 ألفا و 20 من المحلات تستغل الملك العمومي دون التوفر على رخص، في حين أن نسبة الذين يتوفرون على رخص لا يؤدون واجبات الاحتلال للمقاطعة التابعين لها.
واقتصرت الحملة بالمقاطعة الجماعية بالحي الحسني على بعض الأحياء دون غيرها، وهناك محلات لم تصلها الجرافات رغم أنها توجد في المناطق التي شملتها هذه الحملة. ويكفي التجول بشارع أفغانستان وزنقة سيدي الخدير وجنبات السوق البلدي بالحي الحسني للتأكد من الفوضى التي تعانيها هذه المناطق، إذ يصعب المرور منها في ساعات الذروة، بسبب أصحاب العربات، التي حولوها إلى محلات تجارية بالممرات المحاذية للسوق المحلي، ويصبح من المستحيل على السيارات المرور منها.

جماعات غير معنية

إذا كانت السلطات المحلية بالحي الحسني باشرت بعض أعمال الهدم في حق المترامين على الملك العمومي، فإن مناطق أخرى بالدار البيضاء لم تحرك ساكنا، على غرار الحي المحمدي وسيدي البرنوصي وعين الشق، إذ هناك محلات تجارية ومقاه ومحلبات أصبحت تعتبر أجزاء الملك العمومي، التي ترامت عليها حقا مكتسبا لا يمكن أن ينازعها فيه أحد. ولم تصدر من السلطات المحلية التابعة لها هذه المناطق أي مبادرة، من أجل تحرير الملك العمومي. ولاحظت «الصباح» أن بعض المقاهي بهذه المنطقة أقامت حواجز فوق أرصفة الراجلين.
وإذا كانت السلطات العمومية تبرر تقاعسها عن محاربة الباعة المتجولين بدواع اجتماعية، إذ تغض الطرف عن هذه الفئات، بدعوى أنها تعتبر من الشرائح الفقيرة، التي لا تتوفر على مصدر رزق، وأن هذه الأنشطة توفر لهم مدخولا لتأمين حاجيات أسرها، فإنها لا تستطيع تبرير عجزها عن إجبار أصحاب المحلات التجارية والمقاهي على احترام القانون، فيكفي التجول بشوارع البيضاء، لتلاحظ أن بعض المقاهي احتلت أرصفة الراجلين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى استخدام الشوارع المخصصة للمركبات.

الفراشة…الراية البيضاء

يعتبر الفراشة والباعة المتجولون من المحتلين للملك العمومي، الذين عجزت السلطات العمومية عن مواجهتهم ورفعت الراية البيضاء، معلنة عن فشلها في التصدي لهم. ويتوزع البائعون المتجولون على فئتين أساسيتين، الفئة الأولى تتوفر على العربات المدفوعة أو المجرورة بالدواب أو الدراجات النارية ثلاثية العجلات، التي تعرض عليها بضائعها، وهي الفئة التي تتطلب رأسمالا نسبيا أعلى يتراوح ما بين 2000 و 15 ألف درهم، إذ يتعين اقتناء الدابة والعربة وتجهيزها، إضافة إلى تكاليف اقتناء البضائع. وانعكس الإقبال على نشاطات التجارة المتنقلة على نشاطات أخرى، إذ تعرف محلات التلحيم والحديد والعجلات المستعملة إقبالا ملحوظا.
وهناك فئة الباعة المتجولين، الذين يعرضون بضائعهم على الأرصفة مباشرة ولا يتوفرون على عربات، الذين يعرفون بـ “الفراشة”، إذ يكتفون بوضع البضائع على قطع من البلاستيك على قارعة الطريق. ويتراوح رأس المال الدائر لهذه الفئة بين 100 وألفي درهم.
وتساهم هذه الفئات في توفير الدخل لشريحة أخرى، خاصة أصحاب المنازل التي يضطر “الفراشة” إلى وضع بضائعهم أمام أبوابها. وصرح بعضهم أنهم يضعون بضائعهم أمام المنازل، مقابل إتاوات يدفعونها لأصحابها، وتتراوح هذه الإتاوة ما بين 70 درهما و100 درهم في اليوم، حسب الموقع، لكن هذا “السعر” غير قار، ويمكن أن يتغير حسب الظروف، إذ يمكن أن يرتفع إلى 200 درهم في اليوم خلال بعض المناسبات، خاصة في الأعياد ورمضان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق