الصباح الثـــــــقافـي

عراب “نوفيل أوبسرفاتور” يودعنا

دانييل رفيق سارتر وكامو الذي ساند الثورة الجزائرية

غيب الموت, أول أمس (الخميس), الكاتب والصحفي الفرنسي جان دانيال، مؤسس صحيفة “نوفيل أوبسرفاتور” عن سن ناهز المائة.
ويعتبر دانيال، مؤسس مجلة “لو نوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية عام 1964، وكلف بتغطية حرب التحرير بالجزائز، كما كان مساندا لمفاوضات الاستقلال.
وخلال الثورة الجزائرية كلف جان دانيال، بتغطية حرب التحرير مما ولد لديه التعاطف والمساندة للجزائر حيث اشتهر بربورتاجاته المنددة بالتعذيب.
وازداد دانيال في الجزائر، ودرس بها إلى غاية المرحلة الثانوية، قبل أن يلتحق بـ “السوربون”، أملاً في إكمال دراسته في قسم الفلسفة. لكن يد السياسة ستتدخل من جديد لتبعده عن هذا التوجه، إذ انضم إلى رئيس الحكومة المؤقتة فيليكس غوين عام 1946 الذي سرعان ما أودت به فضيحة اختلاس أموال النبيذ الذي يتم تصديره من الجزائر، ليخرج دانيال من الأقبية الرطبة للدسائس السياسية ويؤسس مجلة “كاليبان” عام 1947 التي جمعت لأكثر من عقد كل مثقفي باريس أمثال كامو وسارتر. ولعل المحطة الفارقة في مسيرته هي تعيينه مُراسلاً لجريدة “ليكسبريس” لتغطية أحداث الجزائر التي مكث فيها ثماني سنوات، بعد اندلاع “الثورة التحريرية المجيدة”، وتعرّض أكثر من مرة للتهديد بالقتل من قبل المستعمرين. كما سُجن مرتين بتهمة تعريض أمن الدولة الفرنسية للخطر.
انطلاقا من مطلع الستينات من القرن الماضي، أصبح جان دانيال صحافيا عالميا يشهد له بالكفاءة وبالمقدرة العالية. وفي تلك الفترة، أجرى حوارات مسهبة مع شخصيّات سياسية عالمية من امثال الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، والزعيم الكوبي فيدال كاسترو. وللمحافظة على استقلاليته الفكرية والسياسية، سارع بتأسيس مجلة “لونوفيل أوبسرفاتور” التي ساهمت في اذكاء الجدل في فرنسا حول القضايا الكبيرة والحارقة التي تشغل الرأي العام الفرنسي والعالمي. ومن خلالها عبر عن مواقفه الشجاعة تجاه النزاعات العالمية، وتحديدا تجاه الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني مطالبا بضرورة نشوء دولة فلسطينية مستقلة، ومنددا في كل مرة بسياسة الحكومات الإسرائيلية التي تقوم على العنف والترهيب وحرمان الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره.
وخلف الراحل عددا من الإصدارات من بينها: “ديغول والجزائر : التراجيديا الابطال والشهود” سنة 1986، و”رسائل فرنسا بعد 11 شتنبر” سنة 2002، و”هذا الأجنبي الذي يشبهني” سنة 2004، و”غدا الأمة” سنة 2012.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق