ملف الصباح

إحالة 30 رئيس جماعة على القضاء … العضراوي: الرقابة

3 أسئلة إلى * ميلود العضراوي

< قررت الداخلية إحالة 30 رئيس جماعة على القضاء. ألا ترون في هذه العملية مقدمة لقطع الطريق على عودة رموز في الانتخابات المقبلة؟
< بعض التقارير سلطت الضوء على عدة خروقات في تدبير الشأن المالي للجماعات المحلية، مع مراكمة العديد من الأخطاء المهنية والمسطرية في تنفيذ قرارات المجلس، وخصوصا ملفات الصفقات العمومية والإنفاق العمومي. الآن وفي سياق المرحلة الحالية ومتطلباتها الإصلاحية، والبحث عن مخرج لأزمة النموذج التنموي الذي احتل الصدارة في برنامج الإصلاح مؤسساتيا، صار حتما تفعيل هذه الرقابات وتنفيذ القانون.
هذه مسؤولية الجميع وليست مسؤولية وزارة الداخلية وحدها، هناك المحاكم المالية الجهوية والمحكمة المالية العليا (المجلس الأعلى للحسابات) والتفتيشية العامة لوزارة المالية، والبرلمان بغرفتيه والهيآت الرقابية المدنية، كلها تتقاسم وظيفة الرقابة على مالية الجماعة، لكن الوصاية الدستورية على الجماعات، توجد في يد وزارة الداخلية بمختلف أجهزتها الرقابية ذات الصلاحية، وهي التفتيشية الترابية العامة ومديرية الجماعات المحلية واللجنة الخاصة لمراقبة الصفقات العمومية.

< استهدفت المتابعات رموزا وقيادات حزبية، رأى فيها البعض حملة تطهير غير معلنة. كيف تقرؤون هذه المحاكمات في ظل رفع مطالب شعارات محاربة الفساد الانتخابي؟
< في الحقيقة هي ليست حملة تطهير غير معلنة، بل هي حملة معلنة، تذكروا معي أن الوزير السابق في الداخلية محمد حصاد كان يتوفر على برنامج إصلاحي موسع لمحاربة الفساد المالي في الجماعات شمل عددا من رموز الأحزاب، وزير الداخلية الحالي قام بتفعيل قانون الرقابة على الجماعات، وحذر من الانفلات في صلاحيات الآمرين بالصرف في الجماعات، وأصدر المرسوم 2-17-451، الذي ينص على أن المحاسب العمومي يمارس الرقابة على مطابقة النفقات المقترح الالتزام بها من قبل الآمرين بالصرف بالجماعات المحلية، للتشريعات التنظيمية للمالية العمومية، كما يمارس سلطة الرقابة على ميزانية الجماعات وتتبع النشاط المالي والإنفاق.

< ألا ترون أن فضائح رؤساء الجماعات تورط وزارة الداخلية، بسبب دورها في الوصاية، ومسؤولية الولاة والعمال في الرقابة والتأشير على الميزانيات والمشاريع؟
< لقد أحالت التفتيشية الترابية في وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات منذ 2007 حتى الآن مئات القضايا المتعلقة بالفساد المالي من مختلف القطاعات، خصوصا في الجماعات. علينا أن ننظر أيضا إلى دور القضاء في النازلة ومدى تفعيل القانون وتطبيقه. لقد عوقب فعلا عدة رؤساء جماعات، بسبب الاختلالات المالية المضبوطة في التقارير وتم عزلهم. وأثار الكم الكبير لملفات الاعتداء على المال العام الذي برز في الآونة الأخيرة ارتباكا في الكيفية التي يمكن أن تتعامل بها المؤسسات الرقابية مع الوضع، فقد كان للحركة المدنية لمحاربة الفساد وحماية المال العام بمختلف أنحاء المغرب، أثر كبير في كشف العديد من الملفات واحالتها على القضاء، ما جعل ظاهرة المس بالمال العام تأخذ حجما أكبر مما كان متوقعا لها، إذ لم يعد هناك من سبيل سوى شن حملة تطهير مضادة لتحجيم وتقليص مؤثراتها الاجتماعية والاقتصادية وإعادة الثقة للمواطن.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
*باحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والحكامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق