fbpx
الأولى

بنكيران يحتمي بالملك في مواجهة “الباطرونا”

اتساع جبهة رفض قانون المالية يضطر رئيس الحكومة إلى استشارة الملك لتفادي أزمة سياسية

كشفت مصادر مطلعة لـ«الصباح»، أن اللقاء الذي طلبه رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، مع الملك بشأن تعديل مشروع قانون المالية، جاء ردا مباشرا على الضغوط التي مارستها «الباطرونا» على بنكيران، بعد أن عبرت عن رفضها له وشكلت جبهة معارضة للمشروع. ووفق المصادر نفسها، فإن مواقف «الباطرونا» من قانون المالية، استنفرت رئيس الحكومة ووزير ماليته، نزار البركة، من أجل إعادة النظر في بعض تفاصيله تفاديا للاصطدام برجال الأعمال، الذين تحالفوا مع نقابات المعارضة لتشكيل جبهة موحدة رافضة للمشروع. ووفق معلومات حصلت عليها «الصباح»، فإن الضغوط التي مارستها هذه الجبهة، التي اكتشفت «أن المقتضيات المتضمنة في مشروع قانون المالية لم تكن قط موضع مشاورات، رغم أن اتحاد المقاولات، باشر سلسلة من المحادثات المستمرة مع الحكومة منذ الصيف الماضي»، أعطت نتائجها، واضطرت رئيس الحكومة إلى لقاء الملك لإدخال بعض التعديلات على ميزانية الدولة، إذ لجأ بنكيران إلى هذه المسطرة، تجنبا لإثارة جدل دستوري، بالنظر إلى أن المصادقة على مشروع قانون المالية، تم في اجتماع لمجلس وزاري ترأسه الملك، وبالتالي فإن إدخال أي تعديل على هذه الوثيقة يقتضي العودة إلى الملك قصد الاستشارة.
وقالت المصادر نفسها، إن تزايد موجة الاحتجاج ضد مشروع القانون، سيما بعد تحالف الأموي مع الاتحاد الاشتراكي، وتقاربهما مع «الباطرونا»، عجل بتحرك رئيس الحكومة، للبحث عن غطاء ملكي لتعديلاته المرتقبة، حتى تكون منسجمة مع ما تطالب به جبهة الرفض لمشروع قانون المالية. وأفادت المصادر نفسها، أنها ليست المرة الأولى التي يختبئ فيها بنكيران وراء الملك لتمرير بعض القرارات، التي لا تكون موضوع إجماع بين الفرقاء السياسيين، كما هو الشأن بالنسبة إلى قضية التصويت على قانون التعيين في الوظائف السامية، حين اتهم بنكيران منتقديه بشأن التخلي عن صلاحياته لفائدة الملك، بأنهم يسعون إلى الإيقاع بينه وبين أعلى سلطة في البلاد.
ولم يقف الأمر عند حدود المعارضة، بل طال الأغلبية نفسها، التي هاجمت مشروع قانون المالية، إذ اشتكى وزير المالية والاقتصاد، لرئيس الحكومة، الانتقادات القوية التي واجهها خلال مناقشة مشروع قانون المالية أثناء عرضه على لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ما دفع الحكومة إلى إصدار بلاغ رسمي في الموضوع تطالب فيه نوابها في الأغلبية بتحمل المسؤولية.
وكان موقف تحالف «الباطرونا»، من مشروع قانون المالية، أثار انزعاج الحكومة، إذ هاجم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، هذا التحالف، معتبرا «أن القرار السياسي بيد الحكومة، وليس بيد الإدارة، وأن اتخاذ قرارات الإعفاء من الضرائب من اختصاص الحكومة، ولا نفهم كيف يطلب منا التحرير المشترك لمشروع قانون المالية، فنحن لسنا في عهد الإملاء، بل في عهد الإنشاء ولا نستجيب للإملاءات والمقاربة التشاركية مطلوبة، لكن صوت المواطن يبقى الصوت الوحيد». وجاء هذا الهجوم ردا على اتهام «الباطرونا» الحكومة بإحداث ضرائب جديدة.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق