fbpx
الصباح الـتـربـوي

غياب الأمن بمحيط مؤسسات تعليمية بالبادية

تلميذة قتلت أمام مؤسسة بفاس والعنف استشرى بين الأطر التربوية والإدارية ويحتاج إلى “أمن خاص”

ينعدم الأمن المدرسي داخل وفي محيط غالبية المؤسسات التعليمية خاصة الابتدائية بالعالم القروي، ما يعرض حياة المدرسين والمتمدرسين إلى الخطر، ويكون واحدا من الأسباب المتعددة التي تدفع الشغيلة التعليمية إلى خوض أشكال احتجاجية تؤثر على السير العادي والطبيعي للدراسة.
ويبقى هذا المطلب آخر ما تفكر فيه الوزارة، لتظل ابتدائيات البادية، مشرعة على كل المخاطر في غياب أسوار تقيها شر الغرباء، ورجال أمن خاص يضعون حدا للتسيب الذي قد يعرفه محيطها أمام الانتشار الواسع لتجارات مشبوهة قد تقحم التلاميذ في عوالم لا متناهية من الإدمان والانحراف.
وفي غياب الأمن المدرسي تكون المؤسسات التعليمية بالقرى، هدفا لأشخاص غرباء عادة ما يتسللون إليها لتزجية أوقاتهم واحتساء الخمر والحشيش، أو سرقة بعض الحاجيات والتجهيزات، بل وصل الأمر إلى إضرام النار في مكتب مدير مؤسسة تعليمية بمركز جماعة عين مديونة بإقليم تاونات.
وسجلت حالات للسرقة لغياب الأمن المدرسي، حتى بإعدادية النهضة وسط مدينة تاونات، في غياب حراس ليليين ورجال أمن مدنيين يتكلفون باستتبات الأمن داخل وفي محيط المؤسسات، اللهم من مبادرات محتشمة وقليلة مقارنة مع العدد الهائل من المؤسسات، لجمعيات للآباء والأولياء.   
الإقليم يضرب به المثل من حيث انتهاك حرمة المؤسسات التعليمية المفتقدة للأسوار والأبواب، دون أن يسلم من ذلك الأساتذة وأقاربهم، كما حدث في أكتوبر الماضي، لما هاجم شاب زوجة معلم بتيسة في الحمام، قبل اعتقاله وإطلاق سراحه، ما كان مصدر احتجاج زملائه ونقابات قطاعية بتاونات.
وتبقى نسبة مهمة من المعلمات المقيمات بالمدارس وفي دواوير، ضحيات تحرش واعتداءات جنسية في حوادث متكررة خاصة بمناطق متفرقة بفناسة باب الحيط وتيسة وغفساي وقرية با محمد، بعضهن يكتمن أسرارهن وأخريات يقمن الدنيا ولا يقعدنها إلا بضمان انتقالهن لمناطق أخرى أكثر أمنا.
ويزداد الوضع قتامة بالمناطق التي تعرف انتشارا واسعا لزراعة القنب الهندي، إذ يتحول محيط كل مؤسسة إلى فضاء مفتوح ومفضل ل»اصطياد» ضحايا، من قبل تجار اللذة، دون تمييز في ذلك بين الأنثى إن كانت تلميذة أو معلمة خاصة الغريبات اللائي يقمن لوحدهن بمنازل وغرف داخل المدرسة.    
وليست الثانويات الإعدادية والتأهيلية بالقرى والمدن، أحسن حالا، أمام ارتفاع أصوات الغاضبين من استغلال منحرفين محيطها للتحرش بالتلميذات وممارسة ساديتهم في ترويج المخدرات بأنواعها، ما يفتح المجال لممارسات مشينة قد تصل إلى القتل، كما حدث السنة الماضية بمؤسسة بمدينة فاس.
تلميذة في عمر الزهور، غادرت مؤسستها عائدة أدراجها لمنزل والديها، لكن القدر كان يخفي لها خبرا غير سار بعدما اعترض سبيلها جانح، راودها عن نفسها قبل أن يعالجها بأداة حادة عجلت بوفاتها. وقبلها توفي شاب تدخل للدفاع عن تلميذة أمام ثانونية، بعدما ضايقها منحرف معروف بصولاته.
أما حوادث التحرش والسب والشتم والاعتداء بالضرب، فتكاد تتكرر يوميا خاصة بالمؤسسات المفتقدة لحراس أمن خاص، بعد تراجع الوزارة عن تعيين وتوظيف أعوان للتكفل بالحراسة ليل نهار، ولا يسلم منها رجال ونساء التعليم، كما حدث أخيرا مع إدارية عنفت داخل إعدادية بالعاصمة العلمية.
أقارب تلميذة كانوا أبطال هذا الاعتداء الذي وصف بالشنيع، فيما سجلت عدة حالات لاعتداءات وتعنيف خاصة في محيط ثانويات وإعداديات بالأحياء المعروفة ك»نقط أمنية سوداء»، من قبل تلاميذ وأقارب ومعارف لهم، غاضبين من تصرف معين للأستاذ أو الإداري، قد يكون في صالح التلميذ نفسه.
انعدام الأمن بمحيط المؤسسة، عجل باحتجاج أساتذة وإداريو إعدادية 16 نونبر بتافرانت بتاونات، الذين خاضوا إضرابا يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، مصحوبا باعتصام داخل المؤسسة، بعدما نفذوا إضرابا إنذاريا مماثلا يوم 18 أكتوبر، ضدا على ذلك والتهميش الذين يعانونه منذ أشهر خلت.   
الغاضبون قدمت لهم وعود منذ 2007 لإيجاد حل للمشكل وغيره من المشاكل العالقة المرتبطة بالبنيات التحتية بالمنطقة وظروف العمل، لكن انتظارهم طال أكثر من اللازم، شأنهم شأن زملاء لهم بمناطق أخرى يقض مضجعهم الاعتداء الذي يتعرض إليه بعضهم من حين إلى آخر لأسباب مختلفة.
وإن كان غضب أمثالهم من غياب الأمن بمحيط المؤسسات، حقيقة واضحة، فزملاء لهم يقلقهم توالي رقم حوادث الاعتداء الذي قد تصل عدواه إلى الأطر التربوية والإدارية داخل المؤسسة ذاتها، كما حدث بين مدير وحارس عام بمؤسسة بفاس، في ملف تعنيف معروض على أنظار ابتدائية المدينة.
هذا النوع من العنف الذي يختلف عن ذاك الذي ينفذه أشخاص غرباء عن المؤسسة، استفحل أخيرا بشكل كبير، دفع معلما ضحيته، إلى إيجاد صيغة جديدة، مقترحا «أمنا خاصا» لحماية الأساتذة من مديري مؤسساتهم، بعد تسجيل عدة حالات لتعنيف وضرب وجرح أبطاله مديرون في حالة هستيرية.  
السبت الماضي كان يوما مشهودا بفرعية العطاطرة بم. م المريحلة بتيسة، حين انتهى اجتماع للمدير مع الأطر التربوية، بنقل «م. د» معلم تابع للمجموعة، إلى المستشفى المحلي، بعد إصابته برضوض وجرح غائرة تطلب رتقه 6 غرزات، بعدما اعتدى عليه المدير بأداة حادة بعد سوء تفاهم بينهما.
أما ملحقة تربوية بثانوية ابن سينا، فسقطت مغمى عليها بعدما كال لها مدير المؤسسة، وابلا من السب والشتم والكلام النابي، لتنقل إلى المستشفى، قبل أن تتقدم بشكاية إلى النائب طالبت فيها بالإنصاف ورد الاعتبار واتخاذ المتعين قانونا من رئيسه المباشر في عملها الذي جلب لها الويلات.
ونالت ساتذة للغة الفرنسية بإعدادية الحسن الثاني بقرية با محمد، الوابل ذاته من المدير بعد مطالبتها بجدول حصص، بعدما كانت زميلة لها في مجموعة مدارس الرتبة بدائرة غفساي، تعرضت في وقت سابق إلى صفعة من مديرها، أمام تلاميذها داخل القسم، قبل أن تشتكيه إلى النائب.
مثل هذه الحوادث والتعنيف بين الأساتذة، يفتح صفحة جديدة من اللاأمن داخل المؤسسات التي لا تعاني فقط غياب الأمن المدرسي خارجها وداخلها من قبل غرباء، بل تشكو من عينات من مدرسين وإداريين بحاجة إلى أمن يحول دون نزاع فيها بينهم أو إفراغ عنادهم في أجساد التلاميذ.                    

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق