fbpx
الصباح الـتـربـوي

تجربة الأمن المدرسي… السؤال المؤرق

مهتمون يطالبون بتبني مقاربة أمنية شاملة تتجاوز المقاربة الداخلية

تدخل تجربة الأمن المدرسي، خلال الموسم الدراسي الحالي سنتها الرابعة، تهدف إلى اتخاذ إجراءات منها انتظام التلاميذ في فرق أمنية داخلية للسهر على حماية ممتلكات المؤسسات والمساهمة في خلق جو دراسي آمن، يمكّن من مساعدة التلاميذ على التحصيل الدراسي، وتوفير جو ملائم للتعليم والتعلم.
كما تواكب لجن المؤسسة، سواء من خلال مجلس التدبير أو المجلس التربوي، الذي يمثل فيه التلايمذ، بالإضافة إلى الأساتذة والإداريين والشركاء، على إعداد برامج تربوية، تمكن من إبراز مؤهلات التلاميذ، وخلق فضاء يمتص اندفاعهم، ويقوم سلوكاتهم.
ويرى بعض المتتبعين، أن الأمر في هذه الحالة، لا يتعدى الأمن المدرسي الداخلي، على اعتبار أن هذه الخطوات والإجراءات، وحدها ليست كفيلة بتوفير الأمن المدرسي، في حين ترى مصادر أخرى، أن الإجراءات في حد ذاتها، لم تساهم في تقليص ظاهرة اللا أمن، في المحيط الداخلي للمدرسة.
وغابا ما يولد العنف والاعتداءات ضد التلاميذ والمدرسين على حد سواء، تخوفا وقلقا بالغين في أوساط آباء وأولياء التلاميذ، الذين يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من تداعيات هذه الظواهر السلبية، التي أضحت تهدد أمن وسلامة أبنائهم وتؤثر سلبا على نفسيتهم ومستوى تحصيلهم الدراسي، إذ طالبت مجموعة من الجمعيات، في مراسلات وبيانات متعددة، من السلطات المحلية أن تتعامل بجدية وحزم مع هذه الآفة، واضعين في الوقت نفسه إمكانياتهم رهن إشارة السلطات المعنية لمساعدتها على الحد من هذه الممارسات اللاأخلاقية خدمة للمدرسة المغربية.
وقبل سنوات دخلت مؤسسات التعليم في تجربة ما يسمى الأمن المدرسي، ويقصد بهذا الإجراء انتظام التلاميذ في فرق أمنية داخلية تسهر على حماية ممتلكات المؤسسات والمساهمة في خلق جو دراسي آمن يساعد كل تلاميذ المؤسسة على التحصيل الدراسي ويضمن لهم الأجواء التربوية اللازمة. فيما تبادر بعض النيابات والأكاديميات بادرت إلى معالجة الإشكال باعتماد شركات أمن خاصة للحد ما أمكن في مظاهر التسيب، مادامت الدولة لا تستطيع، منطقيا، توفير عنصر أمن عمومي على بوابة كل مؤسسة.
وإذا كان للأمن المدرسي وظيفة داخلية فقط، فلازال موضوع الحماية الأمنية للمؤسسات التعليمية مطلبا ملحا لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ والأساتذة والأطر التربوية، خصوصا بعد تزايد حدة الاعتداءات على التلاميذ وترويج المخدرات والأقراص المهلوسة أمام أبواب المؤسسات التعليمية والتحرش بالتلميذات والتحريض على الفساد والسرقة باستعمال العنف والتهديد بالسلاح الأبيض.
في هذا الإطار، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني، في أكتوبر الماضي،لمشروع «الحملة التحسيسية في الوسط التعليمي»، بشراكة وتعاون مع وزارة التربية الوطنية واللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير.
ويندرج المشروع في سياق تفعيل الاستراتيجية الأمنية الجديدة لمديرية الأمن، التي تتحدد أهم مرتكزاتها في تكثيف التدخلات الميدانية لمحاربة الجريمة، والاستثمار في التكوين البشري لموظفي الأمن، والانفتاح المرفقي على مختلف الفعاليات المؤسساتية والمدنية والأكاديمية والإعلامية، بما يضمن تطوير الخدمات الأمنية، وتعزيز الشعور بالأمن لدى المواطن، وتوطيد الحكامة المندمجة لقضايا الأمن، وفق تصور مشترك بين مختلف المتدخلين الحكوميين والمدنيين، وضمن رؤيا شمولية تجمع بين التوعية والتحسيس، والتربية على المواطنة، ثم في مرحلة أخيرة التدخل من أجل الرصد والمكافحة”.
وقررت المديرية العامة للأمن الوطني، بتنسيق وتعاون مع وزارة التربية الوطنية، واللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، الانخراط في مشروع تربوي متعدد الأضلاع، ومتنوع المواضيع، ستكون الفضاءات التعليمية مسرحا له، والتلاميذ هم المخاطب فيه، والتربية المواطنة هي أساسه، بينما سيضطلع بمهمة التأطير والإشراف أطر مشتركة من الأمن الوطني والتربية الوطنية ومن اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير».

يوسف الساكت و م. ع (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق