fbpx
الصباح الـتـربـوي

غياب الوسائل الديداكتيكية يفرغ المدرسة الجماعاتية من محتواها

مفتش: الأطر التربوية والإدارية لم تخضع لتكوين حول المشروع التربوي للمدرسة الجماعاتية

تسعى وزارة التربية الوطنية إلى تعميم برنامج المدرسة الجماعاتية على كل الجماعات القروية وجعلها من أولوياتها، للحد من ظاهرة الهدر المدرسي من جهة وتخفيف العبء على الآباء والامهات من جهة ثانية. وتهدف الوزارة ذاتها إلى تجميع الوحدات المدرسية للاستفادة من توظيف الموارد البشرية توظيفا معقلنا عوض العمل والإبقاء على تشتيتها بالقرى والمداشر.
ورغم أن هذه التجربة لا زالت حديثة وفي بدايتها، فإن جهة دكالة/عبدة محظوظة، تتوفر على مؤسستين من هذا النوع واحدة بجماعة أولاد حمدان بإقليم الجديدة والثانية بجماعة إيغود بإقليم اليوسفية. وأكد عبد الكريم زهار مدير المدرسة الجماعاتية بأولاد حمدان، أن برنامج إحداث مثل هذه المؤسسات، يهدف إلى توحيد الجهود وتقليص التكاليف، إذ تعتبر مجمعا تربويا يوفر للتلاميذ فرص التحصيل بطريقة دقيقة بأقل جهد، سيما في العالم القروي ذي التضاريس الصعبة الذي يفتقد إلى الطرق والمسالك ووسائل النقل.
وتهدف الوزارة من خلال المدرسة الجماعاتية أيضا، إلى تجميع تلاميذ المستوى الواحد في الفصل الواحد وتجنب الأقسام المتعددة (المستويات/الأقسام المشتركة) وترشيد الموارد البشرية وضمان استقرار الأساتذة في ظروف أفضل في مراكز حضرية أو شبه حضرية مجهزة وتيسير مراقبة وتأطير عمل المدرسين وحل معضلة إعادة الانتشار بشكل نهائي بالقضاء على إشكالية الخصاص بالبوادي والفائض بالمدن، مع استفادة التلاميذ من التنشيط الرياضي والثقافي والتأطير الصحي وتوفير خدمات الإطعام والأدوات المدرسية المجانية، وإعطاء وتنظيم دروس الدعم للفئات المتعثرة، وتشجيع تمدرس الفتاة القروية.
وإذا كانت الوزارة تهدف إلى خلخلة الصورة النمطية للمدرسة العتيقة التي كانت تذهب عند التلميذ، فإن المدرسة الجماعاتية تفرض على التلميذ الانتقال إليها للحد من عدة مشاكل ترتبط بالتنقل والتغذية والإقامة. وتفرض نوعا من التعليم التضامني المبني على أسس بيداغوجية حديثة تركز على الجماعة لتذليل الصعوبات التعلمية وتيسير سبل التغلب عليها.
إذا كان هذا هو الإطار العام لهذا المشروع الذي يهدف إلى خلق نواة ونظرة جديدة للتعليم بالعالم القروي، فإن الواقع يختلف كثيرا عن التصور. فمدرسة عبد الكبير الخطيبي بأولاد حمدان، تفتقر إلى عدة مرتكزات إدارية وتربوية. فهي في حاجة إلى حارس عام خارجي وداخلي وإدارة قارة وتوسيع قدرتها الاستيعابية، إذ من بين 300 تلميذ، 120 هم الذين يستفيدون من الإقامة والتغذية، فما ذنب الآخرين الذين يقطعون مسافات طويلة كل يوم، ما يحد من تيمة تكافؤ الفرص بين التلاميذ؟.
أمام هذا الوضع المتذبذب، تبقى المدرسة الجماعاتية مجرد بناية كباقي البنايات، فهي تتوفر على بنية تحتية مهمة وكفيلة بالإجابة على دفتر التحملات بنيتها، وأمام النقص الحاصل في جانب التأطير والمراقبة والتوجيه، يبقي المشروع ناقصا. هناك إشكال بيداغوجي، أغلب الأطر التربوية التحقت بالمؤسسة المذكورة في إطار تكليفات وهو ما يجعلها عابرة وليسوا مستقرة، مما ينعكس سلبا على أدائهم التربوي والإداري.
إلى ذلك أكد مفتش فضل عدم ذكر اسمه، أن الأطر التربوية والإدارية لم تخضع لتكوين خاص يؤهلها لتنفيذ المشروع التربوي الذي ترتكز عليه المدرسة الجماعاتية. وأكد أن مدرسة مثل هذه، تفرض وجود تعليم أولي، علما أنه من المفترض أن يتم استغلال الفرعيات التابعة لهذه المؤسسة. واختتم المصدر ذاته، تصريحه للصباح التربوي، بأن المحترفات التي تتميز بها هذه المؤسسة غير مستغلة ومفعلة بالطريقة التي ينص عليها المشروع نفسه، بالإضافة إلى غياب التجهيزات والوسائل الديداكتيكية المرتبطة بالمسرح والفنون التشكيلية والموسيقي، مما يفرغ المؤسسة من محتواها البيداغوجي التعليمي.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق