fbpx
حوادث

توحيد آليات التبليغ والتنفيذ محور ندوة بمكناس

المغرب يتسلم مهام رئاسة الاتحاد المغاربي للعدول المنفذين والمحضرين والمفوضين القضائيين

احتضن المركب التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمكناس، يومي الجمعة والسبت الماضيين، أشغال الندوة العلمية المغاربية الدولية، التي نظمتها الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب، واتحاد المغرب العربي للعدول المنفذين والمحضرين والمفوضين القضائيين، بشراكة وتعاون مع وزارة العدل والحريات، تحت شعار»توحيد آليات التبليغ والتنفيذ دعامة لفضاء مغربي متكامل».
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، التي شارك فيها أساتذة جامعيون متخصصون وباحثون من أوروبا وشمال إفريقيا وقضاة ومفوضون قضائيون ومحامون من المغرب، بمراسيم التسليم الرسمي لمهام رئاسة اتحاد المغرب العربي للعدول المنفذين والمحضرين والمفوضين القضائيين إلى المغرب، في شخص رئيس الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب رضوان بنهمو، خلفا للتونسي عبد القادر أبو طبة، وذلك في إطار تداول الرئاسة، لولاية تمتد لثلاث سنوات، بين الدول المشكلة للاتحاد، وهي المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، بالإضافة إلى مصر بصفتها عضوا ملاحظا. وكان من المقرر أن يتسلم المغرب رئاسة الاتحاد خلال شهر مارس الأخير، على هامش ملتقى توحيد مناهج تنظيم عمل عدالة التنفيذ في المغرب العربي، الذي كان مقررا أن تحتضن أشغاله مدينة جربة التونسية، قبل أن يتم إلغاؤه نتيجة التحولات التي حصلت في بعض البلدان المغاربية.
وتمحورت أشغال هذه الندوة العلمية حول ثلاث ورشات، وهي»استقلالية المفوض القضائي دعامة لتكريس دولة الحق والقانون» و»النجاعة في التبليغ والتنفيذ أساس لعدالة مغاربية رائدة» و» دور المفوض القضائي في خدمة الاقتصاد المغاربي»، وضمت كل واحدة منها عدة محاور، إذ ناقش المشاركون في الورشة الأولى محورين هما «المنظومة القانونية للمهنة بالدول المغاربية بين الإكراهات والتطلعات»، و»استقلالية المفوض القضائي من استقلالية القضاء «، فيما تناولوا في الورشة الثانية ثلاثة محاور متعلقة بـ»العوائق القانونية والعملية للتبليغ والتنفيذ في التشريعات المغاربية»، و»تحديث وتبسيط إجراءات التبليغ أساس عدالة فاعلة وفعالة: اتفاقية لاهاي، التبليغ الإلكتروني»، و» دور تنفيذ السندات في تعزيز السلطة القضائية (التنفيذ ضد الإدارة والمؤسسات العمومية)»، أما محاور الورشة الثالثة فناقشت مواضيع «التحصيل الودي والقضائي للديون كآلية لحماية وتعزيز الاستثمار، وتقوية موارد الخزينة العامة»، و»توحيد إجراءات الأوامر بالأداء والأوراق التجارية والجمركية»، و»الوسائل البديلة في تحقيق العدالة والأمن القضائي: الوساطة والتحكيم».
وعلى العموم تناولت العروض المقدمة في هذه الندوة الواقع التنظيمي للمهنة، من حيث القوانين المنظمة لها في البلدان المغاربية، وذلك برصد مكامن القوة والضعف في كل منظومة، وقد أجمع الكل على اعتبار القانون الجزائري نموذجا ومرجعا في هذا المجال. إلى ذلك، ناقش المتدخلون الإكراهات التي تواجهها المهنة بالبلدان المغاربية، في ظل استمرار آليات خاضعة لنظام الوظيفة العمومية تمارس مهام المفوض القضائي نفسها، وما ينتج عن ذلك من إفراز نوع من المنافسة السلبية، التي لا تخدم مصلحة المنظومة القضائية في شيء. ولم يترك المشاركون الفرصة تمر دون إثارة موضوع استقلالية المفوض القضائي، الذي أكدوا على وجوب خضوعه للقانون فقط، وليس لأي سلطة رئاسية، تكريسا لمفهوم دولة الحق والقانون، على غرار النموذج السائد في الدول المتقدمة.
من ناحية ثانية، تطرق المشاركون لمجمل العوائق التي تؤثر سلبا على العملية القضائية، من حيث إنجاز عمليات التبليغ والتنفيذ، والمرتبطة أساسا بوجود بعض الخلل في النصوص القانونية المنظمة لقواعد التبليغ، وخاصة الفصلين 38 و39 من قانون المسطرة المدنية، وما لوحظ بشأنهما من وجود نقص لا يتماشى وواقع الممارسة.
على صعيد آخر، تناول المشاركون المغاربيون والأوروبيون، من بينهم كريستوف برنسكوني، السكرتير الأول لاتفاقية لاهاي الخاصة بالتبليغ عبر القارات، التي يعتبر المغرب أحد البلدان الإفريقية الأربعة الموقعين عليها، وبوبان ألان، رئيس الفيدرالية الوطنية للمفوضين القضائيين بفرنسا، وجون فرانسوا بوفان، نائب رئيس الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين بفرنسا، الطفرة التي سجلتها التشريعات الأوروبية والأمريكية في مجال التبليغ الإلكتروني الحديث، وهي النقطة التي أشار إليها أيضا الكاتب العام لوزارة العدل والحريات، في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الوزير مصطفى الرميد، عندما أكد أن الوزارة وضعت مخططا يروم تجاوز الصورة المادية للتبليغ في أفق سنة 2020 ، وذلك وصولا إلى اعتماد التبليغ الإلكتروني الحديث.

خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق