fbpx
ملف الصباح

لزرق: الاقتراع الفردي بدورتين

3 أسئلة إلى * رشيد لزرق

< هل فشل نظام الاقتراع المعتمد حاليا في امتحان العقلنة التمثيلية؟
< كل المؤشرات تقول بأن نمط الاقتراع الذي يتناسب مع المرحلة هو الاقتراع الفردي علي دورتين، لما يتيحه من تقريب المواطن من المؤسسات ويقوي المؤسسة الحزبية، ويمكن تجاوز أكبر عيوب الأحزاب المتمثلة  في التحكم باعتبار أن الاختيار سيكون على أساس الأشخاص لا البرامج، خاصة من خلال نظام الدورتين الذي يختلف عن اعتماد دورة واحدة.
و في عملية الاقتراع بالأغلبية على دورتين يتمتع الناخب بفرصتين للاختيار. ويكون في قلب الحياة السياسية، بالنظر إلى أن نظام الدورتين لا يعتبر فائزا فيه إلا من يحصل على الأغلبية المطلقة، أي أكثر من 50 في المائة، وهو أمر صعب أن يتحقق في كافة الدوائر الانتخابية وأن من يفوز في الدورة الأولى بالأغلبية المطلقة يكون منطقيا من الأحزاب التي لها قاعدة انتخابية واسعة ومتينة.  أما بالنسبة إلى الدوائر التي بقيت معلّقة، فيعرف الناخب الوزن الحقيقي لكل حزب، ويستطيع بالتالي أن يغير التصويت عندما يتبين له أن هناك أحزابا لم تتحصل على أي شيء. ومن لم يصوت في الدورة الأولى، وتبين له فوز الأطراف التي لا يدعمها، بإمكانه أن يشارك في التصويت اللاحق.

< ما هي نقاط الخلل في المقتضيات الانتخابية الحالية؟
< إن النظام المعتمد حاليا وهو نظام الاقتراع النسبي مع أكبر البقايا يفسر الطابع المتشتت للبرلمان، إذ أنه يمكن كافة الأحزاب السياسية حتى لو كانت ضعيفة وهامشية من المشاركة والحصول على مقعد نيابي، ويشجع أيضًا على التشتت والتفكك الحزبي. ويمكن القيادات الحزبية من التحكم في الأدوات الحزبية بشكل أحادي من خلال تعيين وكلاء اللوائح والتحكم في اللائحة الوطنية للنساء والشباب، بشكل فج يقوض منطق الديمقراطية ويعطي معالم الولاء للقيادة الحزبية علي أساس عائلي عرقي أو مصلحي، كما أن هذا النمط لم ينجح وفق التجربة المغربية، الذي كانت الغاية منه التشجيع على المشاركة في الانتخابات، كما هو الحال في بعض التجارب الدولية، ولم يقلص من عمليات شراء الأصوات. 

< هل بإمكان الاقتراع بالأغلبية في دورتين أن يجنب سيناريوهات البلوكاج؟
< إن نظام الاقتراع الأغلبي على دورتين، سيمكن جميع الأحزاب المشاركة في الدورة الأولى، أما عند إعلان نتائج هذه الدورة فإن القانون ينصّ على أن الحزبين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات فقط يشاركان في الدورة الثانية. 
وقبل الإعلان عن النتائج النهائية للدورة الثانية تقع التحالفات المتينة القائمة على تقارب في البرامج والإيدولوجيا، ما سيؤدي إلى بروز ثنائية قطبية بين أحزاب محافظة وأحزاب تقدمية أو أحزاب يمينية أو يسارية وغيرها، عكس النمط الحالي، الذي اعتمد في سياق حكومة التناوب التوافقي لضمان عدم استفراد حزب واحد أو حزبين على مشهد سياسي، وضمان تمثيلية لمختلف الأحزاب الإيديولوجية والسياسية والاجتماعية في فترات بناء التوافق، الشيء الذي لم يعد مبرر له مع دسترة الخيار الديمقراطي.
أجرى الحوار: ياسين قطيب
* خبير دستوري متخصص في الشؤون البرلمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى