الأولى

شطط أسعار المحروقات يفضح تواطؤات

شركات تتبادل معطيات حساسة ومجلس المنافسة يوجه خلاصاته للفاعلين للرد في ظرف شهرين

أمهل مجلس المنافسة شركات توزيع المحروقات شهرين، من أجل الإجابة عن خلاصات تقريره بشأن البحث، الذي باشره حول مستوى المنافسة داخل القطاع ومدى وجود تفاهمات بين الشركات حول الأسعار.
وأفادت مصادر أن المجلس أحال تقريره النهائي على شركات القطاع، من أجل إبداء رأيها في الموضوع، قبل اتخاذ القرار النهائي، مشيرة إلى أن هناك اتهامات بالتفاهم وتداول معطيات حساسة تورط فيها عشرة فاعلين، ما يعد خرقا لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة.
وأكدت المصادر ذاتها أن الملف دخل مراحله الأخيرة، قبل الإعلان عن القرار النهائي، الذي سيتخذه المجلس في حق الشركات التي تورطت في هذه الممارسات، ولم يكشف بعد عن أسمائها، إذ أن المجلس يحيط هذا الملف بسرية تامة، لكن مصادر من القطاع أكدت توصلها بتقرير مهمة المجلس، من أجل الرد عليه.
وتواجه الشركات التي ترفض خلاصات المجلس وتصر على مواقفها غرامات مالية، يمكن أن تصل إلى 10 في المائة من رقم معاملاتها. ويتعين على الشركات الرد على خلاصات التقرير، في ظرف شهرين من تاريخ التوصل، علما أن المجلس أرسل تقريره بداية الأسبوع الماضي.
ويتيح القانون للشركات التي تعترف بالأفعال المنسوبة إليها التفاوض مع المجلس، من أجل التفاهم حول العقوبات، التي يمكن اتخاذها في حقها، إذ أن الشركات التي لا تنازع في خلاصات مجلس المنافسة وتقر بها تستفيد من مسطرة فض النزاع بالطرق الودية، ما يتيح لها إمكانية تخفيض العقوبات المنصوص عليها في القانون بالنصف.
وسبق لمجموعة النفطيين بالمغرب أن نفت أي تواطؤات بشأن الأسعار، وأن شركات التوزيع كانت تعكس تقلبات أسعار المحروقات في الأسواق الدولية داخل السوق الداخلي، وهو الأمر الذي أكده تقرير لجنة الاستطلاع البرلمانية حول المحروقات، إذ أكدت أن الفاعلين يعكسون الأسعار، لكن بشكل متأخر.
وأوضح تجمع النفطيين أن الشركات تغير أسعار بيع المحروقات حسب تطورات الأسواق العالمية، وأن هناك جانبا قارا في السعر لا يتغير، مثل كلفة النقل والضرائب المفروضة على المنتوجات النفطية، التي تمثل الضرائب حوالي 40 في المائة من سعر “الغازوال”، لذا لا يمكن، حسب المهنيين، أن تنخفض الأسعار بالمستوى ذاته، الذي تنخفض به في الأسواق الدولية، كما أن شركات استيراد وتوزيع المحروقات تقتني المنتوجات المكررة من سوق روتردام، علما أنه يمكن أن ينخفض سعر الخام وتظل أسعار المواد المصفاة مستقرة.
ويتساءل متتبعون حول أسباب تأخر المجلس في كشف خلاصاته بشأن الطلب، الذي تقدم به مهنيو النقل، من أجل البت في مدى وجود تواطؤات بين شركات المحروقات حول الأسعار ومستوى المنافسة بين الفاعلين، علما أنه سبق أن استمع لممثلي شركات التأمين في 22 يوليوز الماضي، كما استقبل أرباب محطات الوقود ومختلف الأطراف المتدخلة في الموضوع، بما فيها الجهات الحكومية.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق