مجازر تعاني غياب النظافة والماء والكلاب تتخذها ملاذا لم تولي الحكومة الحالية وسالفاتها، الاهتمام الضروري بالأسواق الأسبوعية بمختلف القرى والبوادي القابعة خلف جبال التهميش والنسيان، في أجندة "مشاريعها" لتوفير الشروط الصحية والجودة في اللحوم، بالنظر للظروف المزرية والكارثية التي تذبح فيها المواشي الموجهة للاستهلاك المحلي. لا تحمل مجازر الأسواق القروية أو "الكزارين" كما يحلو للأهالي تسميتها، إن توفرت، إلا الاسم. وتفتقد نسبة مهمة منها، للماء والكهرباء والتجهيزات الضرورية، في ظل وضع لا تحسد عليه ويتطلب التفاتة رسمية إن كانت صحة المواطن القروي، تهم حقا المسؤولين المحليين والجهويين والمركزيين. ويبدو موضوعها مستبعدا في قرارات الحكومة لإعادة النظر في طريقة ذبح اللحوم وترويجها، وكل المشاريع بما في ذلك مخطط المغرب الأخضر، المراهن عليه، لتبقى صحة وسلامة وحياة أهل البوادي، في "كف عفريت" و"آخر ما يفكر فيه"، في انتظار عصا سحرية تشق طريق خلاصهم من وضع مؤلم.وفي انتظار حل منصف، يبقى جل مجازر الأسواق القروية التي تشكل موعدا أسبوعيا وحيدا للقرويين للتبضع باللحم وغيره من الحاجيات، في وضعية مقززة بالنظر إلى بناياتها الهشة وحالتها التي تعافها النفوس والطباع السليمة، وقد أضحى بعضها غير المجهز بأبواب، أمكنة للتغوط وقضاء الحاجة. قاذورات ونفايات وأوساخ متراكمة، وفرث ودم وجلد وقطع خشبية تستغل لتقطيع اللحوم وتنبعث منها روائح كريهة.. مشاهد مثيرة للتقزز ومألوفة بها وبجدرانها المتآكلة ومشانقها وأعمدتها الحديدية الصدئة، في ظل غياب أبسط شروط النظافة، والتفاتة حقيقية للرأفة لحالها بعيدا عن لغة الشعارات.هذا الوضع والتلوث الجلي في محيطها وفضائها الخارجي المزركش ب"الدوارة" وبقايا أحشاء المواشي المذبوحة ونفايات متعددة ومتنوعة، يجعلها ملاذا آمنا للقطط والكلاب الضالة التي تقصدها بحثا عن لقمة عيش، ويزيده قتامة افتقادها إلى الماء رغم تجهيز بعضها بصنابير تعيش "جفافا" حقيقيا. هذه الصور الشاذة تتكرر في مختلف أسواق إقليم تاونات، خاصة إثنين بني ونجل واخلالفة والرتبة وثلاثاء بني وليد وسلاس والقرية وأربعاء عين مديونة وتيسة وخميس مرنيسة والزريزر وسبت بوهودة وكلاز وأحد عين عائشة وغفساي وبوشابل والمحامدة، ومناطق أخرى لا تقل مأساوية عنها. وتتذكر حنان ابنة مدينة فاس، مشهدا مقززا لم ينمح من مخيلتها لما زارت قبل أشهر، جماعة الرتبة بغفساي، وعاينت بأم عينها، كلبا يلتهم لحم كبش مذبوح ومعلق في انتظار زبناء يبدون كما لو كانوا لا يولون أي اهتمام بصحتهم وسلامة أمعائهم، وما يهددها جراء استهلاك مثل هذا اللحم. ويستعمل الجزارون في المجازر القروية، قطعا خشبية ضخمة لتقطيع اللحم، لا تنظف وتظل طيلة الأسبوع عرضة للتلوث وفي متناول الكلاب الضالة التي تفتك بما تبقى فيها من لحم ودم، وقد لا تسلم من تبولها وتبرزها عابرين يجدون في تلك المحلات، مواقع آمنة لقضاء حاجتهم الطبيعية.المشهد قد يبدو عاديا ومألوفا في عدة أسواق أسبوعية قروية خاصة تلك التي لا تتوفر على محلات ومجازر مجهزة لذبح وبيع اللحوم الحمراء، كما في سوق أحد المحامدة على بعد 20 كيلوغرام من مركز جماعة بني وليد، إذ يعمد الجزارون إلى ذبح المواشي وعرضها للبيع في الهواء الطلق. هذا السوق متنفس سكان دواوير ببني وليد بتاونات وكهف الغار بتازة، أحدث قبل سنوات خلت بعد تقديم فلاحين الأرض القائم عليها، هبة للجماعة التي لم تجهزه أو تحيطه بالسور، اللهم إحداث سقاية جف ماؤها المجلوب من أعلى الجبل، بفعل "فاعل" لم يكن إلا عون سلطة بالدوار.هذا السوق لا يتوفر على مجزرة وزواره يتبضعون لحوما لا تتوفر فيها الشروط الصحية والجودة اللازمة، شأنه شأن أسواق أخرى تشكو مجازرها من غياب المراقبة الضرورية، ما يفتح المجال لذبيحة سرية/ علنية تهدد المستهلك، ويؤكدها ضبط جزارين من حين إلى آخر كما حدث بثلاثاء بني وليد. ذات صباح صيفي باكر، فوجئ عمال بالجماعة المذكورة، ببقرة مسنة مريضة بمجزرة السوق، كان جزار يهم بذبحها وتوزيع لحومها على المستهلك، قبل تدخل المصالح الضرورية لإحراقها وتقديم المتهم إلى العدالة، في حادث قد يتكرر كثيرا إن توفرت المراقبة البيطرية الضرورية. ولا تستبعد المصادر احتمال وجود تساهل من قبل المصالح البيطرية، مع مثل هؤلاء الجزارين والتقصير في فحص اللحوم السهلة التسبب في التسممات، لأسباب غامضة، ما يفتح المجال لفوضى عارمة في محلات ذبح وسلخ وتجهيز الذبائح وأماكن عرضها للبيع، دون توفير الشروط الصحية لذلك.