fbpx
خاص

“مـعـسـل” مـغـشـوش بخـشـب و”بـاربـا”

مقاه تلجأ إلى إعادة استعمال التبغ المخلوط أو المحروق وفرضيات بتسببه في عودة السل

تلجأ العديد من مقاهي الشيشة إلى اقتناء تبغ النرجيلة (المعسل) المهرب أو منتهي الصلاحية بأثمنة بخسة، وتقديمه للزبناء في غفلة منهم، أو خلط كميات قليلة من «المعسل» الأصلي، والمستورد من الصين، بمواد أخرى ذات أضرار وخيمة على الصحة، بما فيها بقايا التبغ المستعمل (المحروق)، الذي يتم استخلاصه من قنينات النرجيلة المستهلكة، قصد تحقيق أرباح مضاعفة بأقل التكاليف.
وكشف أحد العاملين في مقهى شيشة بحي راق بالبيضاء، في حديثه مع «الصباح»، أن صاحب المقهى الذي يشتغل فيه يكتفي بشراء بضع عبوات أصلية من «المعسل» ذي الجودة، ويقوم بخلطها بكميات كبيرة من نشارة الخشب والبنجر (الباربا) المحكوك، ثم يضيف إلى الخليط الذي يحصل عليه بضع قطرات من نكهة النعناع أو العنب أو التفاح أو عرق السوس أو غيرها من النكهات التي يطلبها الزبناء، مشيرا إلى أن معظم مرتادي هذا الفضاء الخاص لا يميزون «المعسل» المغشوش من الطبيعي، ما عدا بعض الحالات التي يطلب فيها الزبون تغيير «رأس» الشيشة، لأن مذاقه مختلف، بدعوى أن النادل خلط بينه وبين زبون آخر وأحضر له نكهة شيشة غير تلك التي طلبها.
وأضاف المتحدث ذاته «في حال تشكيك الزبون في مذاق معسل الشيشة المغشوش، نقوم بتبديله فورا بمعسل أصلي، ونخبر الزبون أن الأمر يتعلق بخلط في الطلبيات، أو باستعماله أنبوب قنينة شيشة أخرى ذات نكهة مختلفة، تم تركيبه من قبل أحد «الجمايرية» عن طريق الخطأ، فتنطلي عليه الحيلة، ونقوم بتقليل كمية المعسل المغشوش في قنينة الشيشة المقدمة له في المرة المقبلة».
من جهته، أكد لنا حسام (اسم مستعار)، وهو مقاول أربعيني مدمن على الشيشة، أن معظم المقاهي المخصصة لمدخنيها لا تتوفر فيها أدنى معايير سلامة المستهلكين، ويقول «إنهم يستعملون قنينات شيشة رخيصة، مستوردة من الصين، ولا يقومون بتبديلها إلا في حال انكسارها، علما أن أنابيبها الداخلية تصدأ بسرعة وتتآكل، وأنهم نادرا ما يقومون بتنظيفها أو تغيير الماء الذي يتم وضعه بالجزء السفلي منها»، مضيفا «إن صحة الزبون هي آخر همهم، مادام الزبون بنفسه لا يعير أهمية لها، فالكثيرون يرتادون هذه المقاهي بشكل يومي، ويمضون الساعات وهم يدخنون مستلقين على أرائكها، دون أن يتبادر إلى ذهنهم يوما السؤال عن طبيعة أو أصل الدخان الذي يملؤون به رئاتهم. وفي المقابل، يجني أرباب هذه المقاهي الملايير على حساب صحتهم، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن تكلفة الرأس الواحد من الشيشة لا تتجاوز 2.50 درهم، ليتم بيعها للزبناء بأسعار تتراوح بين 50 درهما و200».
وتساءل حسام عن سبب غياب المراقبة في هذه الفضاءات، ومسؤولية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في حماية المواطنين الذين يرتادون مقاهي الشيشة المنتشرة في مختلف أرجاء المملكة، والتي تستقطب أعدادا مهمة من عشاق النرجيلة، علما أنه لا وجود لنص قانوني يمنع استهلاكها، وأن مختلف الحملات الأمنية التي تقام بفضاءاتها، مجرد حملات انتقائية لتصفية الحسابات، يتم فيها إيقاف عدد من الأبرياء بدعوى «التحريض على الفساد».
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر «الصباح» أن نسبة كبيرة من مادة «المعسل» المهربة الموجودة في الأسواق الداخلية، تدخل عبر معبر الكركرات، وتروج بأثمنة بخسة في مختلف المدن، كما رجحت بأن نوعية المعسل «المهرب» والمغشوش الرائج داخل مقاهي الشيشة، هو السبب الرئيسي وراء عودة السل إلى المغرب.

يسرى عويفي

تعليق واحد

  1. السلام عليكم,
    المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغدائية كما يشير إسمه يراقب المنتجات الغذائية والسجائر و الشيشة و المخذرات ليست منتجات غذائية والله أعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى