fbpx
الصباح الفني

يجب تحرير السينما من قبضة وزارة الاتصال

باكريم الناقد السينمائي قال إن عدد التوصيات والورشات يفوق عدد الأفلام التي سننتجها هذه السنة

دق محمد باكريم، الناقد السينمائي ورئيس تحرير مجلة “سينيماغ”، ناقوس الخطر بخصوص الوضع الذي تعرفه السينما المغربية هذه السنة، على هامش المناظرة الوطنية التي شهدتها مدينة الرباط بين 16 و18 أكتوبر. وقال باكريم في لقائه مع “الصباح” إن الإصلاح يجب أن يكون بغض النظر عن الميولات الإيديولوجية السائدة في كل مرحلة ما يفرض تحرير قطاع السينما من الأجندة السياسية، كي لا يكون عرضة للمتغيرات، ما يعني بدوره تحرير السينما من قبضة وزارة الاتصال كما هو الحال في دول ديمقراطية ذات تجربة رائدة، منبها إلى أن الإعداد لإصدار “كتاب أبيض” للسينما جاء في وقت تشهد السينما في بلادنا “سنة بيضاء”.  
واستغرب باكريم من عقد المناظرة بعد إصدار المراسيم التنظيمية، إذ كان من المحبد تنظيم وقفة للتفكير من حين إلى الآخر قبل الحسم في عدة أمور واستصدار المراسيم المذكورة. وقال باكريم، “أرى أن هذه المناظرة كانت غير موفقة: فمن الناحية السياسية هناك وزير جديد يكتشف المجال، والمهنيون قاموا بجهد كبير أفرز العديد من التوصيات، لكن التهافت الذي عرفته المناظرة يجعلنا نتخوف من وضع سابق كان فيه الحديث عن السينما أكثر من السينما نفسها والأفلام المنتجة. والواقع أن عدد التوصيات والورشات يفوق عدد الأفلام التي ننتجها. لذا لم أتردد في الحديث عن سنة بيضاء، إذ كان من المفروض مع نهاية السنة أن تكون لجنة دعم الأفلام اجتمعت ثلاث مرات، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث، ولم يتم ضخ أي فلس في عجلة الانتاج، ما أدى الى توقفها وحدوث كساد وتسريح للعاملين”.
ويضيف باكريم أنه “بغض النظر عن هذه الظرفية، وإذا ما قبلنا بمبدإ المناظرة من جهة، واستثنينا الرسالة الملكية التي أعطت بعدا رمزيا للقاء، من جهة أخرى، فإن مضمون ونتائج المناظرة وتوصيات الورشات التسع أدنى بكثير مما راكمته السينما المغربية، بل هناك بوادر تراجع عن المكتسبات التي تحققت. وأشير هنا بعجالة إلى أن بلدانا انتظرت أن تمر بأحداث سياسية كبرى مثل تونس ومصر، لكي تتمكن من تطبيق بعض الجوانب المضيئة في تجربتنا. وأخشى التراجع عن هذه المكتسبات مثل أسلوب تنظيم المهرجانات السينمائية والدعم وغيرهما”.
وأشار الناقد السينمائي في لقائه مع “الصباح”، إلى أنه “في الوقت الذي انتظرت المهنة بفارغ الصبر صدور المراسيم التي كان عليها اتفاق وإجماع، وتجاوز العقبات التي لها انعكاس على تأخير عجلة الإنتاج يفاجأ الرأي العام بانعقاد مناظرة وطنية أياما قليلة بعض صدور المراسيم، مما أدى إلى نوع من الارتباك الذي ظهر جليا في اللغة والأسلوب الذي كتبت به توصيات المناظرة. لقد كان من المفيد انطلاقا من التجارب السابقة الدخول في أسلوب جديد لتنظيم المناظرات مثل تنظيم مناظرات موضوعاتية حول نقط مستعجلة ومحددة، ولا أحد سيتردد في القول إن المهمة المستعجلة اليوم هي وضع الاستغلال والتوزيع. لقد كنا نتمنى تخصيص هذه الأيام والمجهود لتقديم مقترحات ملزمة، وتوصيات للجميع حول إنقاذ القاعات السينمائية ورقمنتها. فبعد شهور قليلة سيصبح مجموع قاعاتنا السينمائية ينتمي إلى ما قبل التاريخ”.
واقترح الناقد السينمائي عقد مناظرة موضوعاتية حول التكوين التي يعتبر إحدى النقط التي تتطلب تدخلا لتنظيم وتقنين سوق التكوين، “مع الإلحاح على كلمة “سوق”، إذ أصبحنا قريبين من التجربة التونسية حيث مدارس السينما أكثر من القاعات السينمائية”.
وأشار باكريم أن من بين المفاهيم السائدة في الخطاب السياسي مفهوم الحكامة والحكامة الجيدة “رغم أن مفهوم الحكامة يتضمن الجودة في حد ذاته، وفي السينما، كان مفهوم الحكامة يقتضي الرجوع الى الدراسات التي تم إعدادها وشملت جميع مجالات القطاع السينمائي وتهم السياسة العمومية في مجال السينما في عشرية 2007 2017 التي تم إنجازها بغلاف مالي مهم جدا، وشكلت مرجعية يعترف الجميع بمهنيتها. وكان من المفيد توظيفها لاستنباط بعض أوجه الإصلاح بغض النظر عن الميولات الإيديولوجية السائدة في كل مرحلة. الخلاصة هي تحرير قطاع السينما من الأجندة السياسية كي لا تكون عرضة للمتغيرات. وهذا يعني أن وزارة الاتصال يجب ان ترفع يدها عن مجال السينما كما هو الحال في دول ديمقراطية ذات تجربة رائدة.

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى