fbpx
حوادث

تفاصيل اختلاس ملايير القرض الفلاحي

مدير وكالة صرف رفقة مستخدميه كمبيالات بالتدليس لفائدة الزبائن فاقت سبعة ملايير ونصف

إنجاز: عبدالحليم لعريبي

هي جريمة مالية بكل المقاييس، ارتكبتها أطر بنكية بالقرض الفلاحي بالقنيطرة بمشاركة الزبائن. انطلقت شرارة البحث فيها منذ 2010، ومازال الملف معروضا على غرفة جرائم الأموال. استغل المستخدمون ثقة المؤسسة البنكية، فصرفوا بالتدليس كمبيالات لفائدة الزبائن قبل حلول آجال صرفها، ما كبد وكالة بنكية خسائر مالية مهمة. وجر الملف حوالي 30 متورطا إلى ردهات التحقيق والسجون بالقنيطرة، وبعدها أحيل للاختصاص على جرائم الأموال بالرباط.

بدأت قصة اختلاس سبعة ملايير ونصف من القرض الفلاحي بوكالة الساكنية بالقنيطرة، حينما استقبلت النيابة العامة، شكاية عن محاميين بهيأة اللبيضاء، يطالبان فيها بفتح تحقيق قضائي في شأن اختلاسات مالية خطيرة شهدتها المؤسسة البنكية بعاصمة الغرب.
اطلع الوكيل العام للملك على الشكاية فاصطدم باعترافات تصريح بشرف موقعة من مدير الوكالة، يقر فيه بما خلصت إليه لجنة التفتيش، التي بعثتها المؤسسة البنكية إلى الوكالة.

لجنة تفتيش
بعدما تفجرت فضيحة الاختلاس، خلصت اللجنة المكلفة بالتفتيش إلى وجود خصاص مالي يفوق سبعة ملايير ونصف مليار، وعادت اللجنة المكلفة إلى الرباط لعقد اجتماع مع المدير العام للقرض الفلاحي، فكان التوجه هو الإسراع للقضاء قصد استرجاع ما ضاع من أموال، وتفاديا لفرار مدير الوكالة البنكية والأطر التابعة له، بعدما اعترف جملة وتفصيلا بالتلاعب في أموال الدولة.

اعترافات مدير الوكالة
أحيلت مهام الأبحاث على مجموعات مختلفة للشرطة القضائية بالقنيطرة والرباط، قصد البحث في نازلة الاختلاس. بدأت القضية بطلب الاستماع إلى مدير الوكالة، لكن رغم اعترافه بموجب تصريح بالشرف، اختفى عن الأنظار، ما دفع بضباط بالفرقة الاقتصادية والمالية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية إلى نصب كمين له بمحيط منزله، وظلت تترصده عن بعد، لكنه علم بالأمر وأغلق هاتفه. ورغم تواريه أسابيع عن الأنظار، سقط فجأة في كمين محكم وسط العاصمة الإدارية للمملكة، وعثر المحققون بحوزته على 13 شيكا بنكيا بقيم مالية مختلفة.
كان المتهم واضحا في أجوبته، بدأ فيها باعترافاته بضلوعه الرئيسي في جرائم التبديد والاختلاس والتزوير، بتسديد قيم كمبيالات لفائدة بعض من زبناء الوكالة، قبل حلول استحقاقها عن طريق تسجيلها مؤداة في النظام المعلوماتي للوكالة، مع تسجيل قيم كمبيالات بدائنية حسابات الزبائن، وأثناء تاريخ استحقاق الكمبيالات كان المدير يعوضها بكمبيالات أخرى دون تقييد محاسباتي، وهو ما يشكل جريمة مالية يعاقب عليها إداريا وجنائيا.

تساقط أطر بنكية أخرى
بعدما تفجرت فضيحة الخصاص المالي، اكتشف المفتشون أن زبناء استفادوا من مبالغ مالية بواسطة كمبيالات غير حقيقية، جرى تمرير مستحقاتها، من قبل أطر بنكية بالوكالة، وبعدها تساقط المستخدمون الواحد تلو الآخر، ووضعت أمامهم الضابطة القضائية اعترافات المدير بالتلاعب في أموال الدولة، إلى جانب ملخص من الأبحاث التي وصلت إليها لجنة التفتيش المالي.
بدأ المحققون في وضع المستخدمين رهن تدابير الحراسة النظرية بعدما اتسعت دائرة أبحاث الشرطة القضائية، وانهالت الاعترافات في تبادل الاتهامات حسب دور كل مستخدم في الوكالة، فاستنتج المحققون من أقوالهم أن هناك صرفا لكمبيالات عن طريق التدليس استفاد منها الزبناء بطرق غير قانونية، طريق التلاعب في تواريخ الكمبيالات وتسجيلها بأخرى.

سقوط مديري شركات
بعدما سقط مدير الوكالة البنكية ومستخدموه، تساقط الزبناء تباعا في يد قبضة عناصر الشرطة القضائية، بعدما أمرت النيابة العامة باستدعاء الزبائن، أغلبهم يتوفر على شركات فلاحية وضيعات بمناطق مختلفة من الغرب، وجدوا أنفسهم ملاحقين بتهم المشاركة في جرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية، ووضع المحققون لائحة يزيد عددها عن 30 زبونا متورطا في النازلة، فلاذ عدد كبير منهم بالفرار، فيما سقط 15 موقوفا وضعوا رهن تدابير الحراسة النظرية للتحقيق معهم. ووجد أعيان وفلاحون وكبار أصحاب ضيعات شاسعة أنفسهم في موقف محرج، بعدما وجدوا أنفسهم في مواقف محرجة ومعتقلين إلى جانب المتهمين الرئيسيين.

متهمون يعيدون الأموال المختلسة
بعدما وجد الزبناء أنفسهم أمام قرارات الاعتقال، لجؤوا إلى التفاوض مع الممثل القانوني للقرض الفلاحي قصد استرجاع المبالغ المالية المدينين بها لفائدة وكالة “الساكنية”، وبعدها تدخل محامون للقيام بعملية الصلح، انتهت باسترداد ماضاع من حقوق لفائدة المؤسسة البنكية المطالبة بالحق المدني.
وغادر بعض المتابعين ردهات معتقلات سجون القنيطرة والرباط، فيما ظل آخرون رهن الاعتقال الاحتياطي وأدينوا بسنوات سجنية نافذة، بتهم المشاركة في جرائم وتبديد أموال عمومية.

عقوبات سجنية
بعدما انتهى قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أبحاثه التفصيلية، أحال المتورطين على غرفة الجنايات الابتدائية، للنظر في التهم المنسوبة إلى كل طرف. وبعد جلسات متتالية، أصدرت غرفة الجنايات عقوبات سالبة للحرية تراوحت ما بين ثماني سنوات والحبس موقوف التنفيذ، ونالت الأطر البنكية عقوبات مشددة، فيما نال المشاركون من مديري المقاولات وأصحاب الضيعات الفلاحية عقوبات مخففة، وصلت إلى حد الحكم عليهم بسنتين موقوفتي التنفيذ وبغرامة مالية قدرها 5000 درهم، بعدما تصالحوا مع مؤسسة القرض الفلاحي، باسترجاع المطالب المدنية لفائدة المؤسسة المشتكية.

مساطر بحث غيابية
بعدما تخلف متابعون في الحضور إلى ردهات المحاكم، اضطرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، إلى إصدار مساطر بحث غيابية في حق المتابعين، وألزمت المحكمة الضابطة القضائية بتقديمهم كلما سقطوا في يدها أو أثناء عمليات التحقق من الهويات.

متابعات في حالة سراح
تابعت المحكمة المشاركين في الجريمة من زبائن المؤسسة البنكية في حالة سراح مؤقت، بعد إبرام الصلح مع المؤسسة البنكية المشتكية، التي استفادت من المبالغ المالية المختلسة، وبعدها غادر المتهمون سجون الاعتقال، لتصدر في حقهم غرفة الجنايات الابتدائية المكلف بجرائم الأموال، عقوبات الحبس موقوف التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق