fbpx
ملف عـــــــدالة

حرب التخويف بالمدونة.. بين المرأة والرجل

النساء تفوقن على الرجال في طلب الطلاق للشقاق لاحتمائهن بالنصوص

مدونة الأُسرة المغربية هي قانون وضعه برلمان المغرب سنة 2004 وأقره الملك محمد السادس/ وتعتبر المدونة هي القاعدة المحدِّدة للشروط والواجبات والحقوق في حالات عائلية كالخطبة، النكاح، الطلاق وكذا الحضانة والنَفَقَة والوصاية. وتتضمن المدونة بابا تمهيديا للأحكام العامة، فسبعة كتب مقسم كل منها إلى أقسام مبوبة بدورها إلى أبواب متفرعة إلى فروع ثم في كل فرع عدد من المواد.
فمَثلاً، فرع الأقارب يوجد في باب الزواج الصحيح وآثاره من قسم أنواع الزواج وأحكامها في كتاب الزواج، وقد جاءت مدونة الأسرة أساسا لحماية المرأة وضمان حقوق الطفل وبالتالي حماية الأسرة، وقد تمت المصادقة على مدونة الأسرة في فبراير 2006.
ومن نتائج هذه الأخيرة رفع سن الزواج بالنسبة للرجل والمرأة إلى السن 18 بينما كان سن الزواج عند المرأة سابقا هو 15، كما تم إلغاء بند عدم زواج المرأة إلا بموافقة والدها أو إحضار 12 شاهدا في حالة وفاته لإعطائها الحق في الزواج. وتنص المدونة على المساواة بين الزوجين وتحديد سن الزواج لكل من الزوجين في 18 سنة ووضع الأسرة تحت رعاية ومسؤولية الزوجين ورفع الوصاية والحجر على جميع النساء الراشدات ووضع الطلاق تحت مراقبة القضاء واستفادة الزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية وجعل النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق المدونة وإحداث أقسام لقضاء الأسرة بالمحاكم والاعتراف بالزواج المدني المبرم من طرف أفراد الجالية المغربية لدى السلطات المحلية في بلدان الإقامة والأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي للطفل عند افتراق الأبوين سواء من حيث السكن أو مستوى العيش الذي كان عليه قبل الطلاق والاعتراف بنسب الطفل المولود في مرحلة الخطبة.
من جهتهم، يدافع رجال القضاء عن دورهم في الحد من نسب الطلاق، وفي حال وقوعه، دفاعهم عن مصلحة المرأة والأبناء، إذ كشف الرئيس الأول لمحكمة النقض بالرباط عن اجتهادات المجلس في قضايا الطلاق، وقال إنه ميز بين حالات المتعة والتعويض، مشيرا إلى أن المطلقة تستحق المتعة عندما يحدث الطلاق بطلب من الزوج، أما التطليق، فهو الذي تطلبه الزوجة، حيث تستحق التعويض، إذا أثبتت الضرر.
وفي السنوات الأولى لتطبيق مدونة الأسرة المغربية تدنت معدلات إنهاء العلاقة الزوجية بشكل لافت عن السنوات الماضية التي كانت تسجل نحو 50 ألف حالة طلاق سنوياً لتستقر في نحو 30 ألف حالة طلاق سنة 2007. خلال هذه الفترة تناقلت العديد من وسائل الإعلام تقارير صحفية متضاربة حول «ارتفاع» نسبة الطلاق وذلك قبل ظهور إحصائيات دقيقة، هذه الأنباء تبين فيما بعد أنها كانت خاطئة.
وبشكل عام أفرزت حصيلة 8 سنوات من تطبيق مدونة الأسرة تراجع نسبة الطلاق، ارتفاع نسبة الزواج (من 263 ألفا إلى 314 ألفا)، وتسجيل 986 حالة تعدد زوجات، فيما يسجل ارتفاع في نسبة زواج القاصرين والقاصرات والتي فشلت المدونة في الحد منها حيث تم تسجيل 33 ألف حالة عام 2009 مقابل 30 ألف عام 2008.
إلا أن إحصائية حديثة لوزارة العدل كشفت ارتفاع قضايا الطلاق في المغرب بنسبة 80 في المائة خلال السنتين الماضيتين، معظمها بسبب الخلافات بين الزوجين. وأبرزت الإحصائية تفوق النساء على الرجال في طلبات الطلاق، إذ رفعن 26547 قضية مقابل 40728.
وبلغ عدد قضايا الطلاق للشقاق 24783 مقابل 55 قضية بسبب عيب في أحد الأزواج، و1071 بسبب الإخلال بأحد الشروط المتضمنة في عقد الزواج، و2169 قضية طلاق بسبب غياب الزوج عن مسكنه.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى