fbpx
اذاعة وتلفزيون

الفكر العربي… آفاق التجديد

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «فكر 17» شخصت حالته واستخلصت سماته العامة

انطلقت أعمال المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي “فكر17” بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، بجلسة افتتاحية تمحورت حول “الفكر العربي وآفاق التجديد”.
وسعت الجلسة إلى رسم الإطار العام لمداخلات المؤتمر ومناقشاته، من خلال تشخيص حالة الفكر العربي المعاصر، واستخلاص سماته العامة، والإضاءة على أبرز تياراته وإشكالياته، إذ قدم الجلسة الإعلامي محمود الورواري، وشارك فيها إياد مدني، الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، وشاكر عبد الحميد، أستاذ علم النفس، و امحمد مالكي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة السلطان قابوس.
وقدم مدني مداخلة سعى فيها إلى استقصاء الجانب السياسي للموضوع، والحاجة إلى تعريف مفهوم “النحو”، الذي يتصدر عنوان المؤتمر “نحو فكر عربي جديد”. ورأى أن الحل يكمن في الفكر الليبرالي الديموقراطي، والقناعة بأن الإسلام هو الحل، معتبرا أن الليبرالية الديموقراطية هي منظور سياسي أوربي غربي بامتياز، وأن بعض المفكرين العرب ارتبطوا بالمذاهب الفلسفية المعاصرة، التي نشأت في الغرب الأوربي، ولم يستطيعوا وضع الأسس لمدرسة فلسفية عربية تنتمي إلى المذاهب، التي تحمسوا لها، مقسما المسار السياسي لمعظم دول العالم الثالث إلى ثلاث مراحل، مرحلة حركات التحرر والاستقلال، والمرحلة التي أعقبت مرحلة النشوة بالاستقلال، ومرحلة واقع الحال في ظل العولمة.
أما شاكر عبد الحميد، فسلط في مداخلة بعنوان “القوقعة واللؤلؤة”، الضوء على ثقافة التكرار وثقافة الابتكار، معتبرا أن حركة الثقافة التي تسير في اتجاه الانطواء والانغلاق أو الانبساط والانفتاح، تحكمها عوامل داخلية وخارجية كثيرة، منها هيمنة التراث الانغلاقي، والتشكك في الآخر أو الصدمات الثقافية والحضارية.
بعد ذلك تحدث مالكي عن النكوص والتراجع في مسيرة الفكر العربي، خلال العقود الأخيرة، مشددا على اكتشاف العرب المتأخر لمفاهيم بناء الدولة العصرية وأدواتها المنهجية، من قبيل “الديمقراطية”، و”حقوق الإنسان”، و”المواطنة”، و”شرعية الاختلاف والتنافس”، و”التنمية الإنسانية المستدامة”، والقائمة طويلة من العناوين التي تندرج ضمن منظومة قيم الدولة العصرية الديمقراطية.
وأكد في ورقته على الحاجة الماسة إلى إعادة النظر والتفكير في معنى “العروبة”، ومعنى “أن يكون الإنسان عربيا”. وأوضح عدم كفاية مقوّمات الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا لبناء عروبة متماسكة، وفاعلة في العطاء الحضاري الإنساني، مقترحا أن يُعاد النظر في تحديد معنى العروبة، باعتبارها حاضنة للهوية المشتركة، على أساس جديد هو “المواطنة”، وليس شيئا آخر، لكي يعي “العربي” عروبته، ويدافع عنها باقتناع.
وفي الجلسة العامة الأولى، التي حملت عنوان “العالم اليوم.. العالم غدا: التحولات والتحديات والرؤى”، أوضح جوزيف مايلا، أستاذ العلاقات الدولية والوساطة الدولية، أن هدف الجلسة هو عرض التحولات الكبرى التي يشهدها العالم حاليا، وانعكاساتها والتحديات، التي تطرحها على مختلف الأصعدة.
ونبه ناوكي تاناكا، رئيس مركز الدراسات العامة الدولية الياباني، على التحول لدى مؤيدي النظام العالمي من قوى عظمى إلى قوى إقليمية، مركزا على الدور الرئيسي لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، التي ستؤدي دورا أساسيا في الشرق الأوسط في المستقبل.
ورأى حسين حقاني، المدير العام لمعهد جنوب ووسط آسيا، أن العالم تغير على مدى القرون الثلاثة الماضية، فقد كافح العرب للتعامل مع عالم يسيطر عليه الغرب، إذ تم تقسيم التطور الفكري العربي بين أولئك الذين يعتنقون، أو يرفضون الأفكار الغربية. وشدد على زيادة أهمية آسيا في الوضع الراهن، فالصين والهند ترتفعان اقتصاديا، وأوربا والولايات المتحدة لم تعودا مهيمنتين اقتصاديا وعسكريا.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق