وطنية

بصمة الشركات في مراكز الاستثمار

كشفت مجريات أول المجالس الإدارية، أن النسخ الجديدة للمراكز الجهوية ستحمل بصمة تسيير الشركات، إذ وضعت الاجتماعات المنعقدة مستهل الأسبوع الجاري أساسات أنظمة تدقيق وافتحاص وأخرى خاصة بوضعية العاملين فيها.
وقدم مديرو المراكز الجهوية للاستثمار عروضا حول المهام والهيكلة التنظيمية الجديدة، قبل المصادقة على إحداث لجنة للتدقيق وتعيين أعضائها وتحديد اختصاصاتها وكيفيات سيرها، واعتماد نظم مرجعية للمراقبة الداخلية، وأخرى خاصة بتحديد شروط وأشكال إبرام الصفقات، بالإضافة إلى أنظمة أساسية خاصة بالمستخدمين، وحصر المخططات التنظيمية، التي ستحدد بنيات اختصاصاتها.
وشكلت اجتماعات المجالس الإدارية الانطلاقة العملية لتفعيل القانون رقم 47.18، المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، ودخوله حيز التنفيذ.
ويهدف هذا القانون إلى إحداث تحول جذري للمراكز الجهوية للاستثمار، وتمكينها من لعب أدوار طلائعية لتحفيز وتسهيل الاستثمار على المستوى الجهوي ودعم ومواكبة المقاولات المتوسطة والصغرى، ويندرج في إطار الاصلاحات الهيكلية التي عملت الحكومة على تنزيلِها، تنفيذا للتوجيهات الملكية، بما في ذلك تحيين الترسانة القانونية المرتبطة بتجويد مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر المرتبطة به، وتعزيز جاذبية التراب والرفع من تنافسيته لاستقطاب المستثمرين.
وستتحول المراكز بموجب النظام الجديد، إلى مؤسسات تتمتع بِالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتتوفر على مجلس إداري تشاركي ومنفتح على الفاعلين الجهويين في القطاعين العام والخاص، بآليات دقيقة للحكامة والتتبع والتقييم، وتكريسها شباكا وحيدا للمعالجة المندمجة لملفات المشاريع الاستثمارية، واعتماد هيكلة متطورة وحديثة من خلال إحداث قطبين أساسيين : قطب دار المستثمر وقطب التحفيز الترابي.
وستحدث لجان جهوية موحدة للاستثمار تحل محل كافة اللجان المتدخلة في تدبير الاستثمار، لتشكل إطار الأوحد لاتخاذ قرارات مبررة، طبقا لمقتضيات القانون 47.18 الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال والقطع مع معيقات الاستثمار، ودعم ومواكبة المقاولات، سيما الصغرى منها والمتوسطة، وتجويد الخدمات وتحسينها بالرقمنة التي توفرها التقنيات الإلكترونية الحديثة، والإعمال الشامل لمبادئ الإدارة الناجعة والمردودية العالية والحكامة الجيدة ، وتطوير العرض الترابي لاستقطاب الاستثمار المنتج على الصعيد الجهوي، لإنتاج الثروة وخلق فرص الشغل، تماشيا مع التفعيل الشامل للجهوية المتقدمة وتسريع تنزيل اللاتمركز الإداري ومواصلة إصلاح الإدارة العمومية والانكباب على إرساء النموذج التنموي الجديد لبلادنا، القائم على العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
وأعرب عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في اجتماع مع الباطرونا عن أمله في رؤية جميع الأفعال الاستثمارية تتحول نحو المستوى الجهوي، في إطار تنفيذ ميثاق اللاتمركز، من أجل تبسيط الإجراءات أمام المقاولة والمستثمر، متعهدا بأن لا يحتاج رجال الأعمال إلى توقيع واحد من الرباط، وبأن لا توضع ملفاتهم إلا أمام لجنة وحيدة، وبأن أول المراكز الجهوية للاستثمار، من الجيل الجديد ، سترى النور الأسبوع الجاري، مسجلا أن القانون المتعلق بها سيجعلها موضع المرافق والميسر للفعل الاستثماري، عكس النسخة السابقة، التي انحرفت عن مهمتها الأصلية، فأضحت مجرد آلية لإنتاج الرخص الاستثنائية ونقطا لتسجيل القرارات.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق