fbpx
ملف الصباح

حراك المدرجات… عفوية أم اختراق؟

فضح شرود الأحزاب والنقابات وهيآت المجتمع المدني والإلترات تعري خصاص السياسة
فضحت مدرجات كرة القدم مساحات الفراغ بالأحزاب والنقابات وبعض هيآت المجتمع المدني التي “تهلف” ميزانيات بالملايين، سنويا، لتأطير وتعبئة واستقطاب المواطنين وتكوينهم، كما عرت مجموعات “الإلترات” حجم الخصاص في السياسة، إذ يمكن لأي شكل من أشكال التعبير أن يحتل الواجهة، دون منازع، ويجد له الأتباع والمريدين والمصفقين والمهللين.
والحقيقة أن الظهور اللافت لمجموعات التشجيع في الملاعب كان بمثابة النقطة التي أفاضت كأس أحزاب مترهلة، تركت المجال فارغا، وتفرغت لأجندات الانتخابات واستقطاب الأعيان وأصحاب “الشكارة”، وصائدي الأصوات، كما تفرغت إلى ريع المناصب والمسؤوليات.
وكم كان محزنا فعلا، حين بدأت بعض الأحزاب والنقابات تستيقظ من سباتها على قرع الطبول والأهازيج وأصداء أغان بحمولة سياسية واجتماعية واضحة، فشرعت في تدبيج بيانات وبلاغات غارقة في لغة الخشب، تدعو إلى “الاهتمام بالشباب وبقضاياه الحيوية ومرافقته في فضاءات وجوده، ووضع برامج للتعبئة في صفوفه وتلبية مطالبه..”، وغيرها من المفردات والتعابير.
ورغم المكاسب الدستورية للأحزاب، المعززة بإمدادات مالية سنوية، تشعر أغلب التنظيمات الحزبية والنقابية أنها فاقدة للقيمة الإضافية، وتعاني أزمة كفاءات وثقة، كما تعيش، طيلة الوقت، على هامش الأحداث الكبرى في المغرب.
ورغم أنه من التجني تعميم هذه الصورة على جل الأحزاب، فيمكن التأكيد أن السياسة الحقيقية اليوم تمارس خارج مقرات الأحزاب، وبالضبط في مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد على مدار الساعة حراكا كبيرا، وتطلق سيلا من المطالب، وتشكل منصة للاحتجاج والتعبير.
وطبيعي أن ينتقل وهج هذه التعبيرات الافتراضية إلى مدرجات الملاعب باعتبارها الصورة الواقعية والظاهرة لما يجري خلف شاشات الهواتف والألواح الإلكترونية، وطبيعي أيضا أن يعاد النظر في عدد من الشعارات وتنزاح أكثر إلى الحقل السياسي والاجتماعي، عبر لعبة “الرسائل” الموجهة إلى حكام البلد وقيادات الأحزاب في شكل “تيفوات” ذكية، أو أغان بحمولات صادمة أحيانا.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق