زهير طفل انضاف إلى ضحايا الحوادث المميتة مجهولة السائق وعيوب المدونة تطفو إلى السطح تنامت بشكل لافت حوادث السير المقرونة بفرار السائقين، مع ما تخلفه من مآس، سيما الحوادث التي تنجم عنها أضرار بدنية أو تفضي إلى موت الضحايا.أطفال المدارس، من ضمن الأكثر عرضة لهذه الحرب، ففي كل أسبوع تتقاطر أخبار من الأقاليم تفيد فرار سيارة صدمت طفلا كان في الطريق إلى المدرسة، وضل أبواه الطريق إلى الفاعل لقصور إجراءات المراقبة وانعدام الشهود وغيرها من الأسباب التي تحول دون الوصول إلى «جناة» حوادث السير.زهير العاتيقي، ذو السبع سنوات، أحد الضحايا الذين حصدت أرواحهم حوادث السير في الأسبوع الماضي، بجماعة أولاد فارس التابعة لمنطقة البروج بسطات.الطفل حسب رواية مقربين من العائلة، كان عائدا من المدرسة، يعبر الطريق في اتجاه منزله بدوار أولاد الحلة، حين باغتته سيارة تسير بسرعة جنونية حوالي الثانية عشرة ظهرا، وبما أن اليوم صادف جمعة، فقد كانت الطريق خالية من المارة، ولم يتم التقاط أرقام السيارة المسرعة، التي تضاربت الآراء بشأن نوعها.نقل حمزة في حالة خطيرة إلى مستشفى سطات ومنه إلى مصلحة طب الأطفال بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة حوالي الثانية ظهرا من يوم الأحد، وخلفت وفاته حسرة كبيرة، لدى الطاقم الطبي الذي استقبله وحرقة كبيرة لدى والديه اللذين لم يصدقا أن تختطف يوما يد المنون الغادرة فلذة كبدهما، الذي ودعاه صباح يوم الحادث بابتسامات وعناق.ليس حمزة الطفل الوحيد الذي تعرض لحادثة فر مرتكبها، إذ هناك حالات نجمت عنها وفاة وأخرى عاهات مستديمة، تعجز وزارة التجهيز والنقل عن إحصائها لتعدد المتدخلين في إحصاء حوادث السير، وأيضا لأن الإحصائيات تعتمد مقاربة المصابين والمتوفين، دون تحديد الأجناس والأعمار.التساؤلات التي بدأت تطرح منذ تنزيل مدونة السير تتمحور أساسا حول أسباب تنامي حالات الفرار بعد ارتكاب الحوادث. أما السبب فيعزوه العارفون بفصول المدونة واجتهاد النيابة العامة، إلى المغالاة في الاعتقال، وإلى تحول السائق، في نظر قانون السير، إلى مشتبه فيه بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ينبغي وضعه رهن الحراسة النظرية ثم إحالته على الاعتقال الاحتياطي قبل البت في ملفه. وهو الشعور الذي لا يستسيغه المستهدفون بقانون السير، إذ لا تصدق امرأة سائقة أن تكون عائدة إلى بيتها لرعاية أبنائها أو استقبالهم عند العودة من المدرسة، لتجد نفسها بدل ذلك في الحبس ويفتقدها أبناؤها، كما لا يستسيغ أب أن يتعرض للإجراء نفسه إثر ارتكابه حادثة ضحيتها حصل على شهادة طبية تجيز الاعتقال.التعامل مع حوادث السير بصرامة زائدة، والمغالاة في اعتقال السائقين سواء كانوا خارقين للقانون أم لا، وحدهما يفسران الخوف من الحبس، ويشرحان أسباب تنامي حالات الفرار، ليظل المصابون وذوو المتوفين رهينة أبحاث قلما تتكلل بالتعرف على السيارة وعلى سائقها!الاعتقال في جنح حوادث السير التي تنتهي بأضرار بدنية أو بالقتل، لم يعد يستند على مبدأ ثبوت المسؤولية، الذي يستوجب انتظار انتهاء التحقيق مع السائق، بل أصبح يستمد مشروعيته من الشهادات الطبية ومدة العجز بها، وهو ما يخالف فلسفة وروح قانون السير التي تستهدف بالأساس المخالفين للقانون والمتهورين في السياقة، إذ أن السوابق العدلية أبانت أن النيابة العامة تتعامل بسواسية مع صنفي السائقين، المخالفين منهم والمحترمين لقواعد المرور. م . ص