مجتمع

التكوين المهني … رافعة للتنمية

مسارات جديدة لإدماج المنقطعين عن الدراسة في سوق الشغل

لم يعد خافيا على أحد، الدور الجديد الذي يلعبه التكوين المهني وإنعاش الشغل، بعد أن تغير مسار قطاع شكل، قبل عقد من الزمن، وقلقا لدى فئات الشباب والمتمدرسين الذين كانوا لا يلجونه، إلا بعد انسداد الآفاق إثر تجارب دراسية محبطة.
ووضع الخطاب الملكي لمناسبة الذكرى 66 لثورة الملك والشعب، التكوين المهني في صلب النموذج التنموي الجديد للمغرب، وأبرز الرهانات المرتبطة به باستحضار ما يعانيه سكان القرى والجبال من هشاشة، مستعرضا الآفاق الجديدة التي توفر عرضا مدرسيا يفتح للمستفيدين آفاق الشغل والاندماج، بعد إكسابهم المهارات والكفايات الضرورية في الحياة النشيطة، وتأهيلهم لولوج سوق الشغل.
وأعادت التوجهات الكبرى لقطاع التكوين المهني وإنعاش الشغل، دوره الفعال لتأثيره المباشر على النمو الاقتصادي للبلاد، ما مكنه من رفع تنافسيته الاقتصادية التي لن تتحقق إلا بتأهيل اليد العاملة القادرة على المنافسة، والاستجابة للتطورات الصناعية التي تقتضي المهارة والدربة ومواجهة عولمة سوق الشغل.
ولتحقيق الرهان، وطبقا للتعليمات الملكية، وبتنسيق مع وزارة التربية الوطنية، فضلا عن قطاعات وزارية أخرى بعد استحضار الإكراهات التي تعانيها الفئات الهشة في العالم القروي، وبتناغم تام مع مختلف القطاعات، تم رسم خارطة الطريق، خاصة بقطاع التكوين المهني، الذي حدد عددا من التكوينات المؤهلة لولوج المجال الفلاحي الذي يعتبر أهم قطاع يستقطب أيدي عاملة ويؤشر على ارتفاع نسب النمو في حال نجاح السنة الفلاحية، فضلا عن إرساء شعب لتحقيق فرص الاندماج والعمل في المجال القروي، وتثمين السياحة القروية، والصناعات المجالية التي تفتح إمكانيات تشغيل الشباب.
وحتى يستجيب قطاع التكوين المهني لحاجيات سكان الجبال والقرى، أعيدت هيكلة شعب التكوين المهني، وإحداث جيل جديد يستهدف مراكز تكوين وتأهيل الشباب، وكذا النهوض بدعم إحداث المقاولات من قبل الشباب في مجالات تخصصاتهم لإحداث دينامية في مختلف المناطق التي ترتفع فيها نسب البطالة.
كما تم تطوير تكوينات جديدة في القطاعات والمهن الواعدة، ورفع مؤشرات المهن التي كانت لا تثير اهتمام الطلبة والتلاميذ، وإرساء قرى للتعلم في العالم القروي يعهد إليها المواكبة نحو إدماج اجتماعي ومهني ناجح، سيما للمرأة القروية، وإدماجها في التنمية المستدامة.
وتقليصا لنسب الهدر المدرسي التي تقلق بال المسؤولين عن منظومة التكوين، ولإعطاء الفرصة للتلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة لسبب من الأسباب، وضعت مسارات جديدة لإدماج جحافل المنقطعين للاستفادة من مستوى تعليمي ملائم لولوج مهنة معينة، يتوج مسارهم المهني الجدي بالحصول على شهادة الأهلية المهنية، والتي من شأنها فتح آفاق عمل لهم في العالم القروي الذي يزخر بفرص الشغل لكن غياب المؤهلات المهنية يضيع فرصا عديدة لإدماج المنقطعين.
وتعتمد خارطة الطريق التي رسمها قطاع التكوين المهني وإنعاش الشغل، على إشراك كل الفاعلين الاقتصاديين، والعمل على تنزيل برنامج التكوينات التي تنسجم وحاجيات سوق الشغل الذي أصبح يتطلب مهارات وكفاءات تساير المخططات الصناعية وتلبي تطلعات الاستثمارات الأجنبية في البلاد مع احترام الخصوصية الجهوية التي تختلف من منطقة إلى أخرى (الصناعة الغذائية والصيد البحري والسياحة والفندقة، الصناعة التقليدية.

خارطة جديدة

لم تغفل خارطة الطريق التي أحدثت رجة في مجال الشغل والتشغيل الذاتي، إحداث مدن للمهن والكفاءات متعددة الأقطاب والتخصصات، تضم قطاعات وتكوينات مختلفة تستجيب لخصوصيات وإمكانات الجهات الموجودة بها، وتوفر أنشطة داعمة للمنظومة البيئية الاقتصادية وكذا مهن المستقبل في المجال الرقمي وترحيل الخدمات، الذي يعتبر مجالا واعدا وقطاعا رئيسيا لتوفير فرص الشغل.
إن ما يعرفه قطاع التكوين المهني في المرحلة الراهنة، مؤشر يؤكد جدية الفاعلين في قطاع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل الذي تبنى التوجيهات الملكية السامية، التي جعلت من التكوين المهني رافعة للتنمية المحلية وتأهيل المقاولة المغربية، ورسم خارطة طريق تجد امتداداتها عبر التراب الوطني الذي تشهد مراكزه التكوينية فورة عامة ودينامية منقطعة النظير ما يؤشر على نتائج تبشر بغد أفضل.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق