مجتمع

الأمن العقاري تحت مجهر القضاء

رئيس محكمة سيدي بنور أكد أن العقار يلعب دورا أساسيا على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية

أجمع مشاركون في ندوة وطنية احتضنتها المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، صباح الخميس الماضي، حول موضوع “التشريع العقاري والتنمية بالمغرب”، أن العقار يضطلع بدور هام ومحوري في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في الاستثمار، باعتبار أن الأمن العقاري يعتبر مدخلا لكل أوراش التنمية في المغرب.
إنجاز: محمد بها – تصوير: عبد اللطيف مفيق (موفدا الصباح إلى سيدي بنور)
أبرز تلة من أسرة القضاء والعدالة والباحثين والخبراء، في الندوة الوطنية المنظمة من قبل المحكمة الابتدائية بسيدي بنور ومختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية والإجازة المهنية قانون الأعمال والمقاولة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، وبشراكة مع المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالجديدة وعمالة إقليم سيدي بنور وهياة المحامين بالجديدة وماستر قانون العقار والتعمير بكلية الحقوق بالبيضاء، أن توفير الأمن العقاري من شأنه تدعيم ورش الإصلاح والتنمية المفتوح في المغرب.

مدخل للأوراش الكبرى

للمساهمة في ورش النقاش العمومي، الذي فتحه الملك محمد السادس بخصوص النموذج التنموي الجديد، والخروج بتوصيات من شأنها المساهمة في تنزيل الأهداف المسطرة لمغرب متقدم في جميع المجالات، قال خالد خلقي، رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، في كلمة له لمناسبة انطلاق أشغال الندوة الوطنية حول “التشريع العقاري والتنمية بالمغرب”، إن سير قطار التنمية لن يستقيم إلا باستتباب الاستقرار في جميع تجلياته، وفي مقدمته الأمن العقاري باعتباره مدخلا لكل الأوراش الكبرى، التي لا يجب أن تبقى رهينة آفة الاستيلاء على ممتلكات الغير، وذلك بالنظر إلى أن العقار يلعب دورا أساسيا على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، وهوما جعل المشرع المغربي يحيطه بمجموعة من المقتضيات القانونية وارتقى به إلى مصاف الحماية الدستورية بموجب الفصل 35 من الدستور، باعتبار حق الملكية العقارية من أهم الحقوق الراجعة للأفراد التي لا يمكن المساس بها إلا بموجب القانون ووفق إجراءات محددة سلفا.
وشدد رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، على أنه بالنظر لأهمية الملكية العقارية في حياة الأفراد، ولقيمتها التصاعدية في السوق الاقتصادية، فقد شكلت مطمعا لذوي النيات السيئة الذين يحاولون الترامي عليها وسلبها من مالكيها الحقيقيين بشتى الطرق إلى حد ظهور شبكات مؤطرة في ميدان التزوير، غايتها البحث عن العقارات المهملة، وخاصة تلك العائدة للأجانب، وكذا للمغاربة المقيمين بالخارج.
وبما أن الأراضي الجماعية تشكل أكبر وعاء عقاري يمكن أن يستعمل في عملية الاستثمار، كشف رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، أنه كان من الضروري مواكبة هذا النقاش للعمومي للمبادرات التشريعية الرامية إلى فتح إمكانية تفويتها للفاعلين الاقتصاديين الخواص إلى جانب الفاعلين العموميين لإنجاز المشاريع، في أفق إدماج هذا الرصيد الهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، بإعادة النظر في كيفية كراء الممتلكات الجماعية، خاصة في الميدان الفلاحي، وتدقيق المقتضيات، حسب نوعية المشروع الاستثماري.
وأوضح المسؤول القضائي بسيدي بنور، أن ذلك لا يعني فتح الباب للاستثمار وتجاهل أصحاب الحقوق، الذين يجب أن تتم المحافظة لهم، ذكورا وإناثا، على حق الانتفاع من أملاك الجماعة التي ينتمون إليها، وفق التوزيع الذي يقوم به النواب وفق شروط وكيفيات محددة بنص تنظيمي، الأمر الذي يفرض استمرار صلاحيات وزارة الداخلية، بالنظر إلى الاختصاصات المخولة لمجلسي الوصاية المركزي والإقليمي.
وأفاد خلقي أنه من المداخل الكبرى للاستقرار العقاري تجاوز أوجه القصور التي تشوب تنظيم عقد الوكالة والتنظيم القانوني للشركات المدنية، سيما التي يكون محلها عقارات، ذلك أن أبرز المستجدات التشريعية في هذا المجال إضافة مادة جديدة إلى الظهير الصادر في غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود، من أجل تنظيم عملية تسجيل عقد الوكالة، المتعلقة بنقل ملكية عقار أو إنشاء الحقوق الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها، بسجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية.

رقمنة الخدمات
أوضح المتحدث نفسه أنه لن تظهر إيجابيات التوجه الجديد إلا بعد إتمام وضع الآليات التطبيقية من قبيل المقتضيات الجديدة المتعلقة بإحداث سجل وطني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية، يمسك من طرف كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التابع لها مكان تحرير عقد الوكالة، على دعامة ورقية أو إلكترونية، تحت مراقبة رئيس المحكمة أو من ينوب عنه، إضافة إلى تعديل المقتضيات المنظمة للشركة العقدية، خاصة في ما يتعلق بكيفيات إنشاء وتسجيل الشركات المدنية التي تكون محلها أموال عقارية، في أفق إلزام هذه الشركات متى ثبت أنها تمارس المضاربة العقارية بتغيير شكلها القانوني إلى إحدى الشركات التجارية حسب شكلها، المنظمة قانونا داخل أجل محدد، تحت طائلة حلها من قبل المحكمة المختصة.
وأفاد خلقي أنه كما في باقي المجالات أصبح من المفروض أن يدخل القطاع العقاري زمن التنكولوجيات الحديثة، وهو ما تجلى في مجموعة من الخدمات الجديدة التي أصبحت تقدم من قبل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، بدءا من التغطية القانونية، وصولا إلى استكمال ورش الرقمنة الكاملة لجميع الخدمات، خصوصا الموجهة إلى المهنيين، الذين أصبحوا يتوفرون على منصة خاصة بهم ضمن البوابة الإلكترونية للوكالة، على غرار المنصة الموجهة إلى المرتفقين العاديين.
وكشف رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، أنه أتيحت في السنوات الأخير للمغاربة المالكين للرسوم العقارية إمكانية التتبع بالمجان لأي تقييدات تطول رسومهم، بما يوفر الاطمئنان والإحساس بالأمان للمرتفقين، خصوصا بعد تنامي ظاهرة الاستيلاء على عقارت الغير، والتي كانت موضوع رسالة ملكية موجهة إلى وزير العدل والحريات في دجنبر 2016.

نواقص تشريعية
أجمع المشاركون في أشغال الندوة الوطنية حول موضوع “التشريع العقاري والتنمية بالمغرب”، على ضرورة حماية العقار والتشريع القانوني، بسن قوانين تشريعية ومواد تنظيمية بمساهمة كل المتدخلين والفاعلين في المجال العقاري، للنهوض بالتنمية المنشودة.
وسلط المتدخلون في مداخلاتهم الضوء على بعض أوجه النواقص التشريعية والإكراهات العملية، وعدم إسعاف النص في التنزيل، والتناقض الحاصل ما بين قوانين الموضوع والقوانين الإجرائية، كما خلص المشاركون في الندوة الوطنية إلى دور التشريع في تنمية العقار، خاصة على مستوى قانون 18.31، وأجمعت الندوة على النواقص التي جاءت في مقتضيات الفصل 675 من مدونة التجارة، الذي جاء متناقضا مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. كما تم التطرق في الندوة الوطنية إلى إشكالات المقاربة، بين الرقمنة والعقار، ودور التشريع في توطيد العلاقة بينهما.
وخرجت الندوة العلمية الوطنية بمجموعة من التوصيات، مرفوعة إلى المؤسسات المتدخلة في التشريع، من بينها، ضرورة تكوين العنصر البشري في تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالأراضي السلالية، وعقلنة استعمال السجلات المتعلقة بتوثيق التصرفات القانونية، وضرورة تدخل المُشرع المغربي في وضع ضوابط واضحة في مجال توثيق التصرف في الملكية العقارية، وإعادة النظر في المنظومة القانونية المُؤطرة للعقارات وضرورة الحصول على تأييد لكل الأطراف، التي لها علاقة بالمجال العقاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض