ملف الصباح

التبرع بالأعضاء … “مكاينش معامن”

نفور مواطنين بفعل نظرة اجتماعية سلبية و اهتزاز الثقة في المؤسسات الوسيطة

تغيب ثقافة التبرع بالأعضاء داخل المجتمع المغربي. فالموضوع شائك ومخيف، وأغلبية المغاربة يطرحون الكثير من الأسئلة حوله، أغلبها تظل دون إجابة، أو تكون إجاباتها خاطئة أو غير واضحة أو مفهومة، حتى لدى المهنيين أنفسهم، مما يجعل المغربي يكوّن فكرة غير صحيحة عن الموضوع، خاصة في ظل غياب التحسيس حوله من وسائل الإعلام.
ورغم أن المغرب كان من الدول العربية السباقة إلى تقنين التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، إلا أن أعداد المتبرعين لا تزال ضعيفة، بسبب غياب ثقافة التبرع وندرة الحملات التحسيسية والتواصلية لتسليط الضوء على هذا الموضوع، بالإضافة إلى انتشار مخاوف المتاجرة بالأعضاء المتبرع بها في صفوف المواطنين، خاصة بعد خروج العديد من الفقهاء الذين أفتوا بعدم جواز ذلك لأن جسد الإنسان يجب أن يدفن كاملا غير منقوص.
وفي إحصائيات حول عدد المتبرعين بالأعضاء في البيضاء، كشفت البروفيسور آمال بورقية، رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي، أن عددهم لم يتجاوز 700 شخص خلال عشرين سنة، بما مجموعه 676 من الأشخاص ممن سجلوا أنفسهم كمتبرعين في الفترة الممتدة من 2000 إلى غاية 2019 الجارية.
وأضافت بورقية أن افتتاح أول سجل خاص بالمتبرعين على مستوى البيضاء، وفق الضوابط القانونية، كان في 2000، حيث سجل منذئذ، 476 شخصا أنفسهم فيه بطريقة طوعية، إلى غاية 2018، من أجل المساهمة في إنقاذ حياة من هم في حاجة ماسة للأعضاء»، إلا أن هذا المعدل لم يكن كافيا لسد خصاص هذا المجال الحيوي، في ظل تزايد الحاجة الملحة للمتبرعين من أجل إنقاذ حياة مئات المرضى.
وتشير الدراسات المنجزة في هذا السياق، إلى أن عدد المصابين بالقصور الكلوي في المغرب يصل إلى حوالي 30 ألف مواطن، 90 في المائة منهم يخضع للعلاج بغسيل الكلى الآلي (الدياليز)، و10 في المائة يعالجون بالغسيل البرتوني، في حين لم تسجل سوى ثلاث عمليات لزراعة القلب، و20 عملية لزرع الكبد، و500 عملية لزرع الكلي (منها حوالي 30 عملية زرع لفائدة أطفال)، 90 بالمائة منها من متبرع حي، و10 في المائة من متبرع ميت دماغيا.
يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض