الرياضة

“الكوديم”… فريق خارج القانون

لجنة مؤقتة غير قانونية فتحت المجال لرئيس غير شرعي والجامعة والعصبة متورطتان
يعيش النادي المكناسي فرع كرة القدم وضعا غير قانوني، أدى إلى مشاكل في التسيير، والتمويل، وصراعات على المناصب، جعلت الفريق بمكتبين مسيرين مع بداية الموسم الجاري، عوضتهما لجنة مؤقتة، لكنها سرعان ما توارت، ليتولى أحد المكتبين المذكورين مهام التسيير. وفي هذا التحقيق الذي أنجزته «الصباح»، وبناء على الوثائق والتصريحات، تبين أن النادي المكناسي لكرة القدم، فرع من فروع الجمعية الأم، وهي جمعية النادي الرياضي المكناسي متعدد الرياضات، وأن اللجنة المؤقتة الحالية خرق سافر للقانون، ومجرد خيار لتفادي المشاكل في مباريات الفريق، سواء بالنسبة إلى الأمن، أو بالنسبة إلى الجامعة.
إنجاز: عبد الإله المتقي

فرع لجمعية متعددة النشاط
النظام الأساسي والقانون الداخلي وقانون 30-09 ضد انفصال الفرع
تبين من خلال الوثائق والمعطيات التي حصلت عليها “الصباح”، أن فريق النادي المكناسي لكرة القدم فرع من فروع الجمعية الأم، التي يرأسها حاليا محمد بلماحي، وتتوفر على نظام أساسي مصادق عليه من وزارة الشباب والرياضة، وعلى الاعتماد من الوزارة نفسها في شتنبر الماضي، لكن الفرع طيلة العقود الماضية يتمتع بنوع من الاستقلال، طبقا للقانون السابق للتربية البدنية والرياضة 06-87.
ولاءمت الجمعية متعددة الفروع نظامها الأساسي مع القانون الجديد للتربية البدنية والرياضة في ثامن أكتوبر 2018، وعقدت جمعها العام الانتخابي وفق هاذ النظام الأساسي في 29 يوليوز 2019، أسفر عن انتخاب مكتب جديد، أشرف على مساطر الحصول على الاعتماد والمصادقة، بناء على ملاحظات موقعة من قبل الكاتبة العامة السابقة للوزارة نادية بنعلي.
وظل الفرع يحمل ألوان الجمعية الأم، وشعارها، ويحصل على منحة سنوية منها، لكنها لم تكن تتدخل في شؤونه، وكان الفرع من جانبه، ممثلا في المكتب المديري للجمعية الأم، وفي جموعها العامة، وآخرها الجمعان العامان للموسمين الرياضيين الماضيين، في شخص آخر رئيسين للفرع، هما أمين بنتيمي ورضوان مرزاق.
وتقول المادة 8، من قانون التربية البدنية والرياضة 30-09، “تحدث الجمعية الرياضية عدة فروع، يتعلق كل فرع منها بنشاط رياضي واحد. ولا يجوز أن يحدث أي فرع من فروعها في شكل جمعية رياضية مستقلة”.
 وتضيف المادة نفسها “يعين رئيس الجمعية الرياضية متعددة الفروع رئيسا منتدبا لكل فرع من فروعها تناط به مهمة التسيير، ويجوز لهذا الأخير أن يكون أجيرا لدى الجمعية الرياضية المعنية”.
وتقتضي المادة 31 من النظام الأساسي للنادي، “يسير كل فرع من لدن رئيس منتدب يعينه رئيس الجمعية، ولهذه الغاية يمكن لرئيس الجمعية أن يفوض للرئيس المنتخب بعضا من اختصاصاته المتعلقة بالتدبير المالي والإداري للجمعية، والتي تهم مباشرة الفرع المعني”.
وينص النظام الداخلي للجمعية، في المادة 10، “تتكون أجهزة كل فرع من منخرطين ومن رئيس منتدب وثلاثة أعضاء يعينهم رئيس المكتب المديري لجمعية النادي المكناسي متعددة الفروع”.
ويقول يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، والمتتبع لشؤون النادي المكناسي، إن “النادي جمعية متعددة الفروع، وهذا أمر لا شك فيه، والنظام الأساسي خير دليل على ذلك، والجمعية حصلت على المصادقة على هذا النظام الأساسي من وزارة الشباب والرياضة، وإضافة إلى هذا المعطى القانوني الصريح والذي لا لبس فيه، فجمعية النادي الرياضة المكناسي متعددة الفروع موروث رياضي وثقافي للمدينة لا يمكن التفريط فيه”.
وفعلا، ينص النظام الأساسي للنادي على أنه جمعية متعددة الفروع، كما ينص قانون التربية البدنية والرياضة على أنه لا يمكن للفرع أن ينتظم في جمعية مستقلة، إذ تقول المادة الثامنة «تحدث الجمعية الرياضية عدة فروع يتعلق كل فرع منها بنشاط رياضي واحد. ولا يجوز أن يحدث أي فرع من فروعها في شكل جمعية رياضية مستقلة».
وعقدت جمعية النادي المكناسي متعددة الفروع جمعها العام العادي السنوي للموسم الرياضي 2018-2019 بشكل عاد، وحضرته أغلب الفروع، وضمنها فرع كرة القدم، الذي كان ممثلا برئيسه رضوان مرزاق، الذي وقع في ورقة الحضور، ما يعد اعترافا بأن الفرع ينتمي إلى فروع الجمعية.

الجامعة تصحح خطأها بخطأ آخر
تراجعت عن الاعتراف بمكتب مرزاق وتوسطت لتشكيل لجنة غير قانونية
فطنت جامعة كرة القدم إلى أنها تورطت في ملف النادي المكناسي، فحاولت تصحيح موقفها، بإطلاق تصريحات مخالفة لموقفها الأول، المتمثل في التعامل مع مكتب رضوان مرزاق، إذ قال حسن الفيلالي إن الملف الإداري للفريق ليس مسؤولية الجامعة، وإنما السلطات المحلية وفعاليات النادي.
وقال مسؤول في عصبة الهواة، رفض ذكر اسمه، «في الحقيقة القانون واضح، وهو في جانب بلماحي، لكن هناك رفض في المدينة لبعض الأسماء، التي اقترحها لتسيير الفرع، وبالتالي نخشى أن تستمر الصراعات”.
ومباشرة بعد ذلك، قام فوزي لقجع، رئيس الجامعة، رفقة جمال السنوسي، رئيس عصبة الهواة بزيارة إلى مكناس، حيث عقدا اجتماعا مع عامل الإقليم بمقر عمالة مكناس 3 أكتوبر الماضي، خلص إلى تدخل العامل، لتشكيل لجنة متوافق عليها، لتصريف أعمال الفرع. وتكونت اللجنة من مجموعة من الفعاليات والكفاءات المحلية، يتعلق الأمر بعادل التراب وخالد تاعرابت وحسام القاسمي وعزيز بنونة، وعز الدين اليعقوبي وعبد الحق بن الشاوي وعز الدين الزروالي ومراد بنونة.
ورغم السمعة التي يحظى بها عدد من أعضاء اللجنة، فإن وضعيتها القانونية أثرت على عملها، إذ ينص القانون (قانون التربية البدنية والرياضة و30-09 والنظام الأساسي للنادي والقانون الداخلي للنادي)، على أن رئيس الجمعية متعددة الفروع هو الذي يعين رئيسا وأعضاء لتسيير الفروع.
وأصدرت الجمعية بلاغا في أكتوبر الماضي، أكدت فيه انفتاحا على جميع الفعاليات المحلية للمساهمة في تسيير النادي.

عودة الوضع السابق
أدت الولادة المشوهة للجنة مؤقتة خارج القانون الأساسي للجمعية متعددة بالفروع (المادة 31)، وقانون التربية البدنية والرياضة (المادة الثامنة)، إلى اصطدامها بعدة عراقيل، ما أثر على أدائها، فتوارى بعض أعضائها، والتحق عدد منهم بالرئيس السابق رضوان مرزاق، الذي عاد إلى التسيير، رغم أنه مقال في جمع عام سابق في 27 يوليوز الماضي، وتم تبليغ الجامعة والعصبة الهواة بمحضر خاص، وتعيين لجنة لتصريف الأعمال.
وتولى مرزاق تسيير الفريق بشكل مباشر في الفترة الماضية، بمساعدة أعضاء من اللجنة المؤقتة، دون إيجاد حلول جذرية للأزمة، ليعود العائق المالي، ويخيم على الفريق من جديد، الأسبوع الماضي، إذ أضرب اللاعبون عن التداريب، احتجاجا على تأخر صرف مستحقاتهم.
وتدخل المجلس الإداري للنادي الرياضي المكناسي متعدد الفروع، لوقف إضراب لاعبي فرع كرة القدم، الأربعاء الماضي، بعدما صرف لهم جزءا من مستحقاتهم. وكشفت مصادر من الجمعية أن محمد بلماحي، رئيس المكتب المديري، قام بإنجاز التحويلات الخاصة بحوالي 18 مليونا في حسابات اللاعبين والمستخدمين، لوقف الإضراب والتخفيف من أزمتهم، في ظل عجز الفرع عن حل المشاكل المالية.
وأضافت المصادر نفسها أنه رغم الضائقة المالية للمجلس الإداري للنادي، فإنه قرر التدخل لتدبير الأزمة، في انتظار ضبط الأمور القانونية.

القانون الجديد… بداية الأزمة
صادف تفاقم أزمة النادي المكناسي فرع كرة القدم، رياضيا وماليا، وتوجيه أصابع الاتهام ليس فقط إلى المسؤولين عن الفرع، بل أيضا إلى الجمعية متعددة الفروع، برئاسة محمد بلماحي، دخول القانون الجديد للتربية البدنية والرياضة 30-09، حيز التطبيق، والذي يمنح للجمعية الأم صلاحيات وساعة في الوصاية على الفروع، طبقا للمادة الثامنة.
وأمام هذه المستجدات، وجد بعض المسؤولين في فرع كرة القدم أنفسهم مهددين بفقدان مناصبهم، وصلاحياتهم لفائدة الجمعية الأم، فحاولوا التمسك باستمرار الوضع السابق، من خلال الضغط لفصل الفرع عن الجمعية الأم، بدعم من جهات داخل الجامعة، والتي تؤيد فصل فرق كرة القدم عن الجمعيات متعددة الفروع، كما حدث في أولمبيك آسفي والرجاء والدفاع الجديدي.
وتأكدت “الصباح” من معطى تعامل الجامعة مع مسؤولي فريق كرة القدم، وليس الجمعية متعددة الفروع، من خلال تصريح حسن الفيلالي، رئيس لجنة الرخص وقانون اللاعب، الذي قال إن الجامعة أهلت اللاعبين بناء على الملف الذي توصلت به في الآجال القانونية (قبل 19 شتنبر)، وتجاهل الجهة التي بعثت الملفات، فيما قال جمال السنوسي، رئيس عصبة الهواة، إن الجامعة تعاملت مع المسؤولين الذين يتوفرون على صلاحية الإمضاء لديها، ويقصد مكتب رضوان مرزاق، الذي ترأس الفريق في الموسم الماضي، وهو ما يعني ضمنيا تزكيته، كما وضع المجلس الإداري شكاية لدى الجامعة في 24 شتنبر الماضي، عن طريق مفوض قضائي، دون أن يتلقى جوابا.

فريقان باسم واحد
أدى هذا الوضع، إلى وجود فريقين، باسم واحد، الأول برئاسة رضوان مرزاق، ومن معه، والثاني تحت لواء المكتب المديريي للجمعية متعددة الفروع، والتي نصبت، في البداية، الرئيس السابق عبد المجيد أبو خديجة، وانضم إليها بعض الأعضاء والمنخرطين الذين اقتنعوا بضعف موقف الجناح الآخر قانونيا، إضافة إلى عجز الرئيس رضوان مرزاق عن حل المشاكل المالية، بل إنهم أقالوه في جمع عام استثنائي.
ورغم قانونية تنصيب أبو خديجة على رأس الفرع، إلا أن اعتقاد البعض بأنه كان سببا في نزول الفريق قبل سنوات، جر على المكتب المديري للجمعية متعددة الفروع غضب فعاليات النادي، إلى درجة أن بعضها دعم مكتب مرزاق، خصيصا لأجل ذلك، فصار للنادي المكناسي فريقان ومكتبان، سافرا إلى وجدة، بغرض إجراء مباراة الاتحاد الإسلامي الوجدي في 19 شتنبر الماضي، قبل أن تتدخل وزارة الداخلية، لتمنع إجراء المباراة، خوفا من وقوع اصطدامات بين الطرفين، لتصدر عصبة الهواة بلاغا تؤكد فيه تأجيل المباراة، إلى وقت لاحق، ساعات قبل الموعد المحدد من قبل، أي بعد وصول الفريقين إلى وجدة.
وسبق قرار التأجيل، بلاغ للمكتب المديريي للجمعية متعددة الفروع أكدت فيه أنها، في ظل “تماطل الجامعة في الحسم في الملف الإداري للنادي، فإنها قررت التنقل لوجدة لخوض المباراة”.

فصول:
النظام الأساسي
المادة 31
يسير كل فرع من لدن رئيس منتدب يعينه رئيس الجمعية، ولهذه الغاية يمكن لرئيس الجمعية أن يفوض للرئيس المنتخب بعضا من اختصاصاته المتعلقة بالتدبير المالي والإداري للجمعية، والتي تهم مباشرة الفرع المعني.

النظام الداخلي
المادة 10
تتكون أجهزة كل فرع من منخرطين ومن رئيس منتدب وثلاثة أعضاء يعينهم رئيس المكتب المديري لجمعية النادي المكناسي متعددة الفروع.

قانون التربية البدنية والرياضة
المادة الثامنة
تحدث الجمعية الرياضية عدة فروع، يتعلق كل فرع منها بنشاط رياضي واحد. ولا يجوز أن يحدث أي فرع من فروعها في شكل جمعية رياضية مستقلة.  ويعين رئيس الجمعية الرياضية متعددة الفروع رئيسا منتدبا لكل فرع من فروعها تناط به مهمة التسيير، ويجوز لهذا الأخير أن يكون أجيرا لدى الجمعية الرياضية المعنية.

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق