ملف الصباح

النسيج يبكي مصيره بفاس

يشكل النسيج بفاس أكثر القطاعات الصناعية تضررا من الأزمة الاقتصادية الخانقة، دون أن تنظر إليه الدولة بعين الرحمة الكفيلة بإنقاذ المتبقي من شركات مهددة بإفلاس وشيك كما أخرى لم يعد لها وجود بالأحياء الصناعية بالمدينة خاصة بسيدي إبراهيم، وأشهرها مركب الغزل والنسيج (كوطيف) المتحولة بنايته أطلالا تبكي مصيرها في انتظار مشروع «الكابلاج» البديل.
انتكاسة حقيقية يعيشها القطاع بعد سنوات انتعاشه الطويلة لما كان أول قطاع صناعي يشغل أكثر من 13 ألف عامل وعاملة في نحو 208 وحدات صناعية، برقم معاملات يفوق المليار درهم، أي 5 بالمائة من مجموع معاملات القطاع وطنيا، ما جعل من فاس ثاني مدينة صناعية مغربية بعد الدار البيضاء، قبل أن تتراجع للرتبة السادسة ويتقلص رقم وحداتها وما تشغله من يد عاملة.
هذا الواقع المر يبرره إدريس الدريري، رئيس سابق للجمعية المغربية لخياطة الملابس الجاهزة، بالمنافسة القوية عبر القارات، ما شدد الخناق على القطاع، كاشفا تفاؤله بقرار الرئيس الأمريكي الأخير الذي قد يرخي بظلاله مستقبلا على المغرب حتى يأخذ حقه في السوق العالمية، لكن «كيف لهذه الشركات أن تواكب وتضمن الاستمرار والصمود إلى حين تحقيق الفرج؟».
إن حل هذا «الجفاف» كما أسماه، رهين بدعم الدولة للقطاع المتهالك حتى تضمن الشركات المتبقية، استمراريتها، مؤكدا أن جلها له ارتباط بالسوق الخارجي والفضل في بقاء الصامد منها، مستثمرون «قابطين بيد من حديد عليه» و»لا يفكرون في إغلاق شركاتهم رغم الأزمة الخانقة» ومنهم من «يشتغل على المدى الطويل»، لكن «إلى متى يستمر هذا الصمود؟» يتساءل الدريري.
وفاس بالنسبة إليه، ضحية ليس فقط لتراجع القطاع، بل بسبب هجرة اليد العاملة خاصة إلى الدار البيضاء وطنجة، بعدما تكتسب التجربة وتتمرس، ما سبب نقصا كبيرا في اليد العاملة، متمنيا إقلاعا جديدا لقطاع تقاوم المدينة ومستثمروها، لأجل استرجاع مكانته التاريخية التي جعلت منها «عاصمة حرير». حلم يراود الفاسيين، لكن تحقيقه رهين بدعم سخي ينعشه.
إمكانية الإقلاع من جديد، ممكنة رغم المشاكل والأزمات، بالسعي لتجاوزها عوض معايشتها والتعايش معها، وذلك ممكن بدعم الدولة التي أدى القطاع ثمن عدم اهتمامها بقاعدة صناعية واسعة سبق أن أنشأتها، «خطأ إستراتيجيا» بتعبير الأستاذ الجامعي المرحوم إدريس عميرة في كتابه «قطاع النسيج واللباس بمدينة فاس» الذي لامس فيه أوجه تراجع وهج قطاع دخل دائرة المتناقضات.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق