الصباح الـتـربـوي

محاربة الأمية … الحرب العنيدة

تقليص نسبة الأمية إلى 10 في المائة في أفق 2026 رهين بإشراك كافة المتدخلين

شهد معدل الأمية لدى السكان البالغة أعمارهم 10 سنوات فما فوق انخــفاضــا ملحوظا بعد أن استلمت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية المشعل، وبادرت إلى وضع برامج تمتح من خصوصيات الواقع بعد أن تدحرج الملف منذ بداية الاستقلال بين مصالح ووزارات لم تجد الدواء الشافي لمعضلة الأمية التي أصبحت عائقا أمام مختلف البرامج التنموية في المغرب.
وانتقل معدل الأمية من 87 في المائة في1960 إلى 32 في 2014 أي بانخفاض بلغ 55 نقطة خلال 54 سنة، ما ساهم في إنجاز برامج وعبد الطريق إلى جوهر التنمية التي تعتبر سبيل الخلاص من مختلف المشاكل التي تعترض سبيل التطور والتقدم.
وترتكز خارطة الطريق التي رسمتها الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية على التنسيق والتعاون بين كل المتدخلين وترشيد الجهود، وتكاملها لبلوغ التغطية الشاملة كل المستفيدين، وتحفيز وتشجيع الفئات المعنية والانخراط في التعلم المستمر مدى الحياة، ومهننة جوانب التكوين والتتبع والتقويم ومختلف المهن المرتبطة بمحو الأمية، وتنويع البرامج ودعم وظيفتها وضمان الاستقرار والجودة لحصص محو الأمية، وتوفير مقرات أو مراكز دائمة ولائقة تأخذ بعين الاعتبار الانشغالات اليومية والموسمية للمتعلم الكبير، مع الحرص على تنويع الخدمات في أفق دمج محاربة الأمية في مسار التعلم والتكوين المستمر.
لا يختلف اثنان بأن الانكباب على إيجاد الحلول للقضاء على آفة الأمية أصبح من الرهانات الأساسية لدى مختلف الفاعلين والسياسيين والاقتصاديين والمثقفين، لما تمثله المعضلة من كوابح حقيقية تعرقل قطار التنمية التي تشهدها بلادنا في كل المجالات، ونظرا لحاجة المتعلمين إلى مناهج تعتمد مقاربة جديدة ومنصفة ترمي إلى إدماجهم في منظومة القيم الجديدة واعتماد مقاربات حقوقية تمنحهم صفة المواطنة الكاملة، بادرت الوكالة الوطنية الأربعاء الماضي، إلى توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، ومكتب اليونسكو متعدد البلدان بالرباط والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، حول مشروع “إدماج بعد حقوق الإنسان في برامج محاربة الأمية”.
واعتبر محمود عبد السميح، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، أن توقيع الاتفاقية، يندرج في إطار إعمال تدابير خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وانسجاما مع التوجيهات الإستراتيجية في مجال التربية والتثقيف على حقوق الإنسان.
كما تهدف اتفاقية الشراكة إلى تثبيت قيم المواطنة والهوية ومواصلة تنويع وتوسيع العرض التربوي في مجال محاربة الأمية، وتمكين المنشطات والمنشطين من آليات إدماج المقاربة الحقوقية في برامج محو الأمية وتعزيز المقررات والمناهج وفق مقاربة حقوقية، واستثمار التقنيات الحديثة للإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي.

تنزيل خارطة طريق

تسعى الاتفاقية، إلى النهوض بثقافة حقوق الإنسان في أوساط المستفيدات والمستفيدين، وإعداد دعامات ووسائط ومعينات بيداغوجية مساعدة على إدماج البعد الحقوقي في الأنشطة المبرمجة.
وأضاف، أن توقيع الشراكة، يعتبر تنزيل المقتضيات خارطة طريق الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية خاصة المحور الخاص بتحسين جودة التعلمات، وكذا تسريع وتيرة الإنجازات الكمية والنوعية لبرامج محو الأمية، من خلال تعزيز كل الآليات المتوفرة لتقوية قدرات الفاعلين في المجال والرفع من مهنيتهم، ما يكسب المستفيدات والمستفيدين من البرامج العديد من الآليات التي تمكنهم من الاندماج السلس في المجتمع، ما يجعلهم قادرين على التفاعل الإيجابي مع قضايا تهم معيشهم اليومي.
وأضاف أن إرساء مركز الموارد والخبرة في مجال محو الأمية، باعتباره منصة إلكترونية للتعاون والتقاسم، يضع رهن إشارة كل المتدخلين والفاعلين في المجال محاربة الأمية ما تم إنتاجه في هذا المجال وطنيا ودوليا وبالتالي يساهم في تأهيل وتقوية القدرات المعرفية لجل المتدخلين.

سعيد فالق (بني ملال)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق